ابنة رجاء الجداوي في حوار خاص لـ«ليبرالي»: والدتي كانت تتجدد مع كل جيل.. والفن بالنسبة لها رسالة
- ابنة «رجاء الجداوي»: «ربنا حنون».. الإيمان والرضا كانا سلاح الفنانة القديرة في مواجهة الأزمات
- كانت ترى أن الفن رسالة سامية وليس مجرد مهنة
- عادل إمام وعائلته كانوا بمثابة أسرتها الثانية
- رفضت التقوقع في الماضي وحرصت على مواكبة الجيل الجديد
- ظلت عاشقة للفن و«البلاتوه» وتحترم جمهورها حتى أيامها الأخيرة
لم تكن الفنانة القديرة الراحلة رجاء الجداوي مجرد أيقونة للأناقة والرقي على الشاشة والمسرح، بل كانت نهجًا للحياة، انعكس في حضورها المبهج، وكلماتها الدافئة، وابتسامتها التي لم تغب حتى في أصعب الأوقات.
وعلى مدار عقود، تركت رجاء الجداوي إرثًا فنيًا وإنسانيًا استثنائيًا، لتظل حاضرة في قلوب محبيها حتى بعد رحيلها.
وفي هذا الحوار الخاص مع «ليبرالي»، تفتح ابنتها صندوق الذكريات، وتكشف تفاصيل من حياة والدتها بعيدًا عن الأضواء؛ بدءًا من طقوسها داخل المنزل، وحرصها على أدق التفاصيل، مرورًا بعلاقاتها الإنسانية مع كبار نجوم الفن، وصولًا إلى رؤيتها للفن وعلاقتها بالجيل الجديد، وشغفها الذي لم يتوقف حتى أيامها الأخيرة.

كيف كانت تنعكس أناقة رجاء الجداوي الشهيرة على حياتها داخل المنزل ومع أسرتها؟
كانت والدتي تضفي روحًا وحياة على البيت بأسره، وتعشق وجود الورد والنباتات، والرائحة العطرة للبخور في كل أرجاء المنزل، ولعل حبها للبخور يعود إلى الفترة التي عشناها في قطر، إذ كانت ترى أنه يمنح المكان طاقة إيجابية وشعورًا بالراحة.

كانت تطبق كل تفاصيل حياتها بهدوء وحب، وتصر على أن يسود الهدوء، وأن يكون الحديث بصوت منخفض داخل البيت، ولعل من أبرز تفاصيل أناقتها ودقتها المتناهية أن لديها مشطًا مخصصًا لتسريح وتنسيق «شراشيب» السجاد.
لقد كانت راقية وأنيقة في تعاملها مع الصغير قبل الكبير، وكانت تهتم بأدق التفاصيل مهما بدت بسيطة.
ما الحكمة التي كانت تتسلح بها والدتك لمواجهة الأزمات والصعوبات؟
كانت تدير أزماتها بإيمان مطلق ورضا تام، ولديها جملة شهيرة كانت ترددها في كل شدة: «ولا تعلمي ربنا يعمل إيه بعد دقيقة.. ربنا حنون».

كانت تتيقن تمامًا أن مع كل ضيق فرجًا، وأن الصبر كفيل بإنهاء أي عثرة، كما كانت تنسب كل توفيق ونعمة إلى الله عز وجل، وهو أمر يدرك مدى صدقه كل من عرفها عن قرب.
ورغم أنها، كأي إنسان، كانت تشعر أحيانًا بالحزن أو الضيق، فإنها كانت تجد طمأنينتها في روحانياتها، وكان لها وِرد يومي من القرآن الكريم لا تتخلى عنه أبدًا، وكانت تبدأ به يومها قبل أي شيء آخر.
ماذا عن كواليس علاقتها بقامات الفن الكبار على غرار عادل إمام وفؤاد المهندس وشويكار؟
العلاقة بينهم لم تكن مجرد زمالة عمل أو معاصرة فنية، بل كانوا جزءًا أصيلًا من حياتنا وأسرتنا.
الأستاذ عادل إمام، مثلًا، كان بمثابة أخ لها ولنا جميعًا، وزوجته السيدة هالة كانت صديقتها المقربة وأختًا لها، حتى إننا كنا نعتبر عائلة الأستاذ عادل عائلتنا الثانية، فالعلاقة تجاوزت الفن لتصبح رابطًا إنسانيًا عميقًا.
وكذلك كانت علاقتها بالأستاذ فؤاد المهندس والفنانة القديرة شويكار، فقد كانا من أقرب أصدقائها، وكان يجمعهم نفس الرقي والطيبة والعمق الثقافي.

وكنا عندما نجلس معهم نستمع إلى قامات فكرية، وننهل من معلومات وقيم لا تُقدّر بثمن.
كيف كانت تنظر إلى الفن المعاصر؟ وهل كانت حريصة على مواكبة الجيل الجديد؟
كانت تدعم الفنانين الشباب وتواكب تطور الفن بكل شغف، وكانت ترفض دائمًا التقوقع في الماضي أو الاكتفاء بالعيش على أطلال الذكريات.

كانت تقول لي دائمًا: «لا أريد أن أقف عند زمن بعينه، ولا أن أنظر للفن بعين قديمة.. أريد أن أتطور مع هذا الجيل الجديد».
وكانت تشعر بسعادة بالغة كلما شاركت في أعمال تجمعها بالشباب، وسر تميزها وجاذبيتها الممتدة كان يكمن في تطوير نفسها باستمرار، وقدرتها على التجدد والانتماء إلى كل عصر تعيشه.

كيف ظل الفن مصدرًا لقوتها وشغفها حتى اللحظات الأخيرة من حياتها؟
الفن بالنسبة لها لم يكن مجرد مهنة، بل كان رسالة سامية وهادفة، ولو تأملت أغلب أدوارها، ستجد أنها تحمل رسائل مجتمعية وإنسانية في غاية الأهمية؛ مثل صورة الأم وكيفية تعاملها مع أبنائها، ودور المرأة في المجتمع ورحلة نجاحها.
وهناك محطات درامية فارقة في مسيرتها تستوجب التوقف عندها، مثل دوريها في مسلسلي «العائلة» و«أوان الورد»، حيث جسدت صورة المرأة المصرية الحقيقية بكل صدق وعمق.
لقد أخلصت للمهنة، وظلت حتى آخر أيام عمرها تنبض بالحيوية داخل «البلاتوه» والاستوديو، وتعشق الفن وتحترمه، وتحترم جمهورها لأقصى درجة.
ونحن اليوم نلمس ونعيش أثر هذه النعمة، وهذا الإرث الإنساني والفني العظيم الذي تركته.






