مقالات

الرغبة في صناعة الإنجاز

أعتقد أن الجميع في طفولته تم سؤاله السؤال التقليدي من الأقارب وأصدقاء العائلة تحب تطلع إيه لما تكبر؟، تنوعت إجاباتنا من قال: ضابط، ومهندس، ومدرس، وطبيب، وغيرها من الوظائف المهمة.

بعضنا سعى لتحقيق حلمه ووضع الهدف نصب عينيه وأخذ يجتهد في المذاكرة ويتخطى الصعاب والظروف الاقتصادية الصعبة أحيانًا، ويشكل ملحمة وقصة ملهمة إلى أن حقق حلمه ووصل إلى هدفه.

وإذا سألته عن تلك المرحلة قبل الوصول إلى هدفه، سيحكي لك تجربة لم تكن سهلة طبقًا لظروفه الاجتماعية، وكيف تخطى مرحلة تلو الأخرى وهو مصمم على استمرار النجاح وتنظيم الوقت والتوفيق بين العمل، لمساعدة أهله وبين دروسه، وأنه مقتنع أنه سيظل طوال الوقت يذاكر ويتعلم فلا نهاية للتعلم ولا نهاية للأحلام.

والبعض في فترة الجامعة كان يتمنى وظيفة جيدة، وزواج مستقبلي رائق، وعربية وشقة، وهو لم يتحرك ويسعى إلى العمل والبحث عن الفرص، بل تخطى الفرصة تلو الأخرى بدعوى أنها لا تناسبه، وظل منتظر الفرصة التي لم تأت ولن تأت بتلك البلادة من التراخي والكسل، ثم فكر في السفر والهروب لحل مشاكله، وهناك يعمل أعمالًا لا يقبل أن يقوم بها في بلده وتناسى تخصصه ومؤهلاته للحصول على المال، وعندما يحصل على المال ويعود ليحقق ما أراد، ويظل يحكي طوال الوقت عن جمال الحياة في البلد الأخر، والنظام والنظافة والالتزام والنهضة والرفاهية التي يحياها أهل البلد المضيف، ثم يوجه سهاماه انتقادًا لبلده في كافة الأوضاع، ويضع التشبيهات والمقارنات التي لا تنتهي، ولا يكف ولن يكف عن تلك الثرثرة الدائمة بدون أن يتخذ خطوة إيجابية في محيطه الاجتماعي لتغيير ما ينتقده، وهو غير قادر على إصلاح نفسه ويطالب الدولة بإصلاحات في بعض الأحيان محملًا كل تعثراته للظروف والبلد ويفقد بعضًا من انتمائه.

لقد تعايشت مع مثل هؤلاء، صبوا جام غضبهم على الظروف والأوضاع السيئة، لم يقبلوا حقيقة الأوضاع، كان من الممكن أن يجعلوا من غضبهم هذا وسيلة لبناء وإصلاح كثير من الأوضاع، وأن هناك كثير من الأمثلة الملهمة نجحت فيما هم أخفقوا، وعادوا يساعدوا وطنهم الأم ويقدموا خالص تجربتهم لنهضته.

حكومتنا مثل هؤلاء ليس لديها رغبة في النجاح، تعيش على المسكنات والمضادات الحيوية، لم تصل يومًا إلى حل جذري بل أدمنت المسكنات.

دعونا نعترف أن لدينا قصور في كافة المجالات، لكن دعونا أن نتوجه إلى علاج جراحي مهما كانت قسوته.

يجب أن نكون مؤمنين أننا نمتلك كافة مقومات النجاح، الموقع والمناخ والثروة البشرية والطبيعية، فلماذا لا نخطط وننجح؟، لماذا لا نذاكر بجد ونتبع مقومات النجاح؟، نريد أن نعرف أولًا الطريق الذي يجب أن نسلكه جميعًا وتسخر الدولة إرادتها للتغير.

أصدرنا الاستيراتيجية الوطنية لرؤية مصر 2030، ووضعنا الاستيراتيجيات الوطنية في السياحة وحقوق الإنسان وغيرها من المجالات وكذلك اليوم اقتربنا من وثيقة الهوية المصرية بعد نهاية مؤتمر مكتبة الإسكندرية، وأعتبرها بداية صحيحة وقوية، لا إيمان بعمل بدون تعزيز الولاء والانتماء وترسيخ الهوية المصرية.

نحن قادرون على صناعة الريادة والرفاهية بما نمتلكه من مقومات، وما لدينا من عقول متقدة قادرة على الابتكار بدون محسوبية ولا فساد ولا تمييز، وبإقامة العدالة والعدل بين الجميع.

أتمنى من حكومتنا أن تخرج من دائرة الكلام النظري إلى الواقع العملي والتنفيذ الفعلي، كلنا جاهزون لتنفيذ كل المهام، وكل الأيادي ستبني مستقبلًا وستصنع تاريخًا جديد.

 

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى