في ذكرى رحيله الرابعة.. حكايات بهاء طاهر تعود من دفاتر الذاكرة

بهاء طاهر ليس مجرد كاتب قرأنا له، بل هو «نقطة النور» التي عبرت إلى قلوبنا، لتترك فيها دفئًا لا ينطفئ، كان يبني عوالمه الروائية بأصابع حريرية لا تشبه أحدًا، مغلفًا الهموم الإنسانية الكبرى بنسيج من العذوبة والبساطة الآسرة، لم يستعجل الشهرة، ولم يلهث وراء الأضواء؛ فجاءت كلماته مصفاة كذهب خالص، تمس الروح مباشرة، وتربت على جراحها بنبرة صوفية هامسة.
في عالم هذا الأديب المصري النبيل، تتجسد المشاعر والأفكار في صور بالغة العمق والجمال؛ فالحب عند بهاء طاهر هو طوق النجاة الوحيد للأرواح التائهة، وهو الذي كتب في روايته «نقطة النور»: «أنت لست جميلًا ولا أنا جميلة، الحب وحده هو الجميل، والحب وحده يرينا الجمال».
أما الحرية والكرامة، فكانتا من القيم التي انشغل بها في أعماله، وتجلتا بوضوح في تحفته الروائية «واحة الغروب»، حيث يذكرنا دائمًا بأن «الخائفين لا يمكن أن ينتصروا في حرب».
كذلك، أكد بهاء طاهر ضرورة التصالح مع الذات، مؤمنًا بأن السلام يبدأ من الداخل، فكانت اقتباساته بمثابة دساتير للقلب المتعب، حين قال:«إن نزعتم من قلوبكم الغل، أصبح كل يوم من حياتكم عيدًا».
إن رحيله ترك فراغًا كبيرًا في المشهد الثقافي والأدبي، لكن كلماته في «الحب في المنفى»، و«خالتي صفية والدير»، و«قالت ضحى»، وغيرها من أعماله، لا تزال حية، تستعيد حضوره وتحكي قصة كاتب عاش جميلًا، كما كانت كتابته جميلة، وترك في وجدان قرائه أثرًا لا تمحوه السنوات.
ففي السابع والعشرين من أكتوبر عام 2022، رحل بهاء طاهر عن عالمنا عن عمر ناهز 87 عامًا، تاركًا إرثًا أدبيًا كبيرًا، ومحبة غامرة في قلوب تلاميذه وقرائه، ودفاتر من الحكايات التي لا تزال تنبض بالنور والإنسانية.






