بعد 25 عامًا على عرضه.. «أيام السادات» حكاية كتبها أحمد زكي وعاشها على الشاشة

فيلم «أيام السادات» (إنتاج 2001) ليس مجرد فيلم سيرة ذاتية عابر، بل هو إحدى علامات السينما المصرية البارزة، التي التقت فيها عبقرية ممثل بملحمة شخصية تاريخية معقدة.
حين تقمص الراحل أحمد زكي شخصية الرئيس محمد أنور السادات، لم يكن يقلد صوته أو حركاته فحسب، بل بدا وكأنه ينفذ إلى أعماق شخصيته وروحه، فقد استطاع أن ينقل كاريزما السادات الفريدة، ونبرات صوته المميزة، وابتسامته التي تحمل في طياتها الكثير من الغموض والذكاء، ولم يقدم أحمد زكي «نسخة مطابقة» من السادات بقدر ما جسد إنسانًا بكل تناقضاته: الرجل البسيط، والمناضل، والسياسي الداهية، والرومانسي أحيانًا.
تولى المخرج القدير محمد خان، قيادة العمل برؤية سينمائية هادئة وراقية، جعلت الفيلم أشبه بوثيقة حية وألبوم بصري يأخذ المشاهد في رحلة عبر 40 عامًا من تاريخ مصر، مستعرضًا محطات مفصلية في حياة الرئيس الراحل، وما شهدته البلاد من تحولات سياسية واجتماعية كبرى.
كتب الفيلم الكاتب أحمد بهجت، بمشاركة أحمد زكي في المعالجة السينمائية، مستندًا إلى مصادر ثرية، من بينها كتاب «البحث عن الذات» للسادات، إلى جانب كتب ومراجع أخرى عاصرت تلك الحقبة، وهو ما منح العمل خلفية تاريخية أسهمت في رسم ملامح الشخصية واستعراض أبرز محطاتها.
وشارك في البطولة نخبة من النجوم، في مقدمتهم ميرفت أمين، التي جسدت شخصية السيدة جيهان السادات، ومنى زكي، التي أدت دور جيهان السادات في شبابها، إلى جانب مخلص البحيري ويوسف فوزي وغيرهم من الفنانين الذين أسهموا في إثراء التجربة الدرامية للعمل.
وتجاوز الفيلم حدود شاشة السينما ليصنع جدلًا واسعًا في الشارع المصري والأوساط النقدية منذ لحظة عرضه، فلم يكتفِ بتمجيد الرئيس الراحل أو تقديمه بطلًا لحرب أكتوبر وصانعًا للسلام فحسب، بل حاول الاقتراب من كواليس قرارات مصيرية، مثل اعتقالات سبتمبر وزيارته القدس، وهي محطات أثارت ولا تزال تثير الكثير من الجدل في قراءة مسيرة السادات السياسية.
وقد دفع ذلك بعض الآراء إلى وصف الفيلم بأنه يميل إلى الدفاع عن شخصية السادات وتقديمها بصورة إيجابية، بينما رأى آخرون أنه فتح الباب أمام نقاش أوسع حول رجل حفر اسمه عميقًا في تاريخ مصر والمنطقة، وظلت قراراته ومواقفه موضع اختلاف بين المؤيدين والمعارضين.
وتبقى تجربة «أيام السادات» علامة فارقة في تاريخ السينما العربية، ودليلًا على قدرة النجم الراحل أحمد زكي على ترك بصمة استثنائية وخالدة في تجسيد الشخصيات التاريخية؛ بصمة جعلت المشاهد، حتى اليوم، يشعر وكأن السادات الحقيقي يبعث من جديد أمام عينيه، في تجربة سينمائية جمعت بين براعة الأداء وثراء التاريخ وتعقيدات السياسة.






