
دخلت أزمة مؤسسة الوفد الإعلامية منعطفًا هو الأخطر في تاريخها، حيث تحولت أروقة الصحيفة الحزبية اليومية الوحيدة الباقية في مصر إلى ساحة مواجهة مفتوحة بين الجماعة الصحفية والإدارة التنفيذية برئاسة شريف حمودة.
وفي تطور متسارع، ردت الهيئة العليا لحزب الوفد برئاسة الدكتور السيد البدوي شحاتة، ببيان رسمي حاسم يضع ضوابط تنظيمية صارمة، بالتزامن مع موجة غضب عارمة واحتجاجات من الصحفيين في جريدة الحزب الذين وصفوا الإجراءات الأخيرة بأنها محاولة لتصفية العمالة وتطفيش الكوادر.
تأتي هذه التطورات المدوية مدعومة بمستندات وقرارات رسمية مسربة من داخل مكتب الرئيس التنفيذي، تكشف عن فرض رقابة مشددة داخل صالة التحرير، يقابلها رد قانوني حازم من إدارة الحزب يرفض ما وصفه بـ”التحريض والتطاول وإثارة الفوضى”.
وثائق الأزمة
توضح المستندات الرسمية الصادرة عن الإدارة التنفيذية للوفد حجم القيود المفروضة مؤخراً، حيث أصدر الرئيس التنفيذي شريف حمودة قرارًا إداريًا صارمًا بتاريخ 14 يوليو 2026، يقضي بمنع إعطاء أي إذن خروج للصحفيين أثناء ساعات العمل إلا بمأمورية رسمية مشروطة بتوقيع رئيس التحرير التنفيذي الأستاذ محمد بحيري.
كما فرض القرار بنداً أثار غضباً واسعاً، ينص على تطبيق نظام الكاميرات للمطابقة مع البصمة الإلكترونية، وإلزام الصحفيين بعمل “إثبات حضور” داخل صالة التحرير كل ساعتين، وهو ما اعتبره الكتاب والصحفيون “إهانة بالغة لكرامة المهنة وتقييداً لحركتهم الاستقصائية”.
وامتد الأمر إلى صدور “قرار تنظيمي رقم (2)” بتاريخ 16 يوليو 2026، يحظر تمامًا إرسال أي مخاطبات أو شكاوي إلى نقابة الصحفيين دون الرجوع المسبق للإدارة والشؤون القانونية بالمؤسسة.

سيف التدريب ومقترح التصفية
وفي سياق متصل، كشفت المستندات عن صدور القرار الإداري رقم (2) لسنة 2026 بشأن “أكاديمية الوفد للتدريب”، والذي اتخذ من التدريب ذريعة لعقاب الصحفيين وتطهير المؤسسة، حيث نص القرار على إلزامية حضور الدورات التدريبية بنسبة لا تقل عن 85%، واضعًا جزاءات جسيمة للمتخلفين أو الراسبين تصل إلى وقف الترقيات السنوية والحوافز والمكافآت، والإحالة للتحقيق الإداري، والأخطر من ذلك، جعل نتائج هذا التدريب ركيزة أساسية لتجديد العقود أو فسخها لضمان الولاء للإدارة.
وتتزامن هذه الإجراءات مع أزمة مالية خانقة، حيث جرى تداول مقترح داخل الهيئة العليا من قِبل ياسر حسان يطالب بتصفية 50% من القوة العمالية، مبررًا ذلك ببلوغ مديونية الجريدة 150 مليون جنيه، وتحملها فوائد شهرية تصل إلى 2 مليون جنيه، في حين لا تزيد أرباحها عن 5 ملايين جنيه شهرياً؛ وهو المقترح الذي يرفضه الصحفيون جملة وتفصيلاً مطالبين بالوفاء بالعهود السابقة وحل الأزمة بعيداً عن تشريد العاملين، كما انتقدوا آلية تطبيق الأجور وفقاً لآليات “الحد الأدنى القديم” بقيمة اسمية 7 آلاف جنيه، تصل فعليًا إلى 6 آلاف جنيه فقط بعد الاستقطاعات.

لائحة مطالب الصحفيين
أمام هذا التخبط الإداري، رفعت الجمعية العمومية للجريدة مذكرة عاجلة وموقعة بخط اليد إلى رئيس الحزب الدكتور السيد البدوي، تلخصت في ضبط مواعيد صرف الرواتب كاملة دون تجزئة، توفير بيئة عمل آدمية بالطابق الأول المهمل، وإعادة النظر في منصب الرئيس التنفيذي واختيار مسؤول متفرغ ذي دراية بالعمل الصحفي.
المذكرة ردت على ما ساقه البدوي إبان فترته الانتخابية من زيادة الأجور وتحويل الوفد إلى مؤسسة إعلامية عملاقة تضم استوديوهات وقنوات تلفزيونية.

بيان الهيئة العليا للحزب
في المقابل، أصدرت الهيئة العليا لحزب الوفد برئاسة الدكتور السيد البدوي شحاتة بياناً عاجلاً دافعت فيه عن الكيان التاريخي للمؤسسة العريقة الممتد منذ عام 1984 وثورة 1919، معلنةً عن إجراءات قانونية وتأديبية صارمة ضد ما وصفتهم بـ “العناصر غير المنضبطة”، وجاء تلخيص رد الحزب في النقاط التالية:
حماية الكيان
شدد البيان على أن اتخاذ الإجراءات القانونية يستهدف حماية استمرارية المؤسسة والحفاظ على حقوق أكثر من 376 صحفيًا وإداريًا يرتبط مستقبلهم ببقاء الصحيفة.
وأوضح الحزب أن هناك فرق بين حق إبداء الرأي المشروع، وبين التطاول والإساءات المضللة على منصات التواصل الاجتماعي، أو التحريض على الامتناع الجماعي عن العمل دون اتباع الإجراءات القانونية التي رسمها قانون العمل المصري بممارسة حق الإضراب.
حق إنهاء التعاقد
أكد البيان على حق المالك (حزب الوفد) في إنهاء العلاقة التعاقدية في العقود غير محددة المدة وفقاً لقانون العمل، بما يحفظ الحقوق المادية والأدبية للصحفي أو الإداري.
اتفاق رسمي
حسم البيان اللغط التنظيمي معلناً الالتزام بما تم الاتفاق عليه مع الأستاذ خالد البلشي، نقيب الصحفيين، والذي يقضي بـ:
1. تنظيم ساعات العمل لتكون 36 ساعة أسبوعياً بإثبات الحضور والانصراف.
2. التزام المؤسسة بصرف المرتبات بحد أقصى يوم 10 من كل شهر، شريطة التزام إدارة الإعلانات بتحقيق المستهدف المالي.
حرية التواصل
أكدت الهيئة العليا على حق الصحفيين الكامل في التواصل مع نقابتهم دون قيود، مع توضيح أن رئيس الوفد هو صاحب الحق الحصري في توقيع عقود العمل وإصدار خطابات القيد بالنقابة وفقاً للوائح الحزب والجريدة، موجهة الشكر لمجلس النقابة على حرصه على ضبط العمل وحقوق الصحفيين واستمرار المؤسسات.





