بعد انتهاء المهلة الحكومية.. النواب يطالبون بحسم أزمة “وقف المنان” .. التأخير أشعل القلق وعطل مصالح المواطنين

ضياء داود: المواطن خرج من الأزمة والدولة مطالبة بتنفيذ تعهداتها.. وأحمد فرغلي: الحكومة لم تنفذ ما وعدت به رغم موافقة رئيس الوزراء

رغم مرور أكثر من أسبوعين على الموعد الذي حددته الحكومة لإنهاء أزمة “وقف المنان”، لا تزال الأزمة مستمرة، وسط تصاعد انتقادات برلمانية بسبب عدم تنفيذ التعهدات التي أعلنتها الحكومة أمام مجلس النواب، وفي مقدمتها إصدار قرار مجلس الوزراء بإلغاء الآثار المترتبة على المنشور الفني رقم 8 لسنة 2026 الصادر عن مصلحة الشهر العقاري.

وأكد النائبان ضياء داود، وأحمد فرغلي، أن التأخر في تنفيذ الحلول التي أعلنتها الحكومة أعاد حالة القلق إلى المواطنين في المحافظات الثلاث المتضررة، رغم التأكيدات الرسمية السابقة بأن الأزمة حُسمت وأن المواطن لن يكون طرفًا فيها.

وقال النائب ضياء داود، إن أزمة أراضي “وقف المنان” انتهت من الناحية الموضوعية، وفقًا للتأكيدات التي تلقاها من مجلس الوزراء ووزير العدل، موضحًا أن المواطن أصبح مستقرًا في ملكيته، وأن الخلاف لم يعد بين الدولة والمواطن، وإنما تحول إلى تسوية داخلية بين جهات الدولة بشأن استبدال الأراضي بين هيئة الأوقاف والمحافظات المعنية.

وأضاف أن المشكلة الحقيقية تكمن في تأخر تنفيذ ما تم الاتفاق عليه داخل اللجنة التشريعية بمجلس النواب، وتجاوز الموعد الذي حددته الحكومة لإنهاء الأزمة في 30  يونيو الماضي، وهو ما تسبب في اتساع دائرة الشكوك لدى المواطنين، وأدى إلى اضطرابات في المحافظات الثلاث، نتيجة توقف إجراءات البيع والشراء والتصالح وتعطل العقود والالتزامات المالية.

وأوضح “داود” أن استمرار العمل بالمنشور الفني رقم 8 لسنة 2026 الصادر عن مصلحة الشهر العقاري تسبب في “شلل اقتصادي كامل” بالمناطق المتأثرة، بعد اعتبار الأراضي الواقعة داخل نطاق حجة الوقف محل نزاع، مطالبًا بسرعة إلغائه باعتباره أحد أهم مفاتيح إنهاء الأزمة.

كما دعا النائب إلى تدخل رئيس الجمهورية لإغلاق هذا الملف نهائيًا، من خلال إصدار توجيهات حاسمة بإلغاء المنشور الفني، إلى جانب معالجة الآثار الجنائية والاجتماعية التي ترتبت على تأخر تنفيذ الحلول، مؤكدًا أن ملف استبدال الأراضي بين الجهات الحكومية شأن داخلي لا يجوز أن يتحمل المواطن تبعاته.

من جانبه، أكد النائب المستقل أحمد فرغلي، أن أزمة “وقف المنان” لا تزال قائمة، رغم إعلان الحكومة في وقت سابق التوصل إلى حل لها، وقال “فرغلي” إن ما تعهدت به الحكومة أمام اللجنة التشريعية لم يُنفذ حتى الآن، مشيرًا إلى أن الأزمة ما زالت في طريقها إلى الحل، لكنها لم تُحسم على أرض الواقع.

وأضاف أن النائب ضياء داود عرض أمام اللجنة التشريعية جميع المستندات المتعلقة بالقضية، بينما أكد وزير الأوقاف – وفقًا لما هو ثابت بمحاضر اللجنة والتسجيلات المصورة – أن رئيس مجلس الوزراء وافق على إنهاء الأزمة، وأن القرار النهائي كان من المقرر اعتماده قبل 30 يونيو الماضي، وهو ما لم يحدث حتى الآن.

كانت لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب عقدت اجتماعا ناقشت خلاله طلبات إحاطة بشأن تداعيات المنشور الفني رقم 8 لسنة 2026 الصادر عن مصلحة الشهر العقاري، والذي تسبب في وقف العديد من إجراءات التسجيل والتصرف والتصالح في الأراضي الواقعة بمحافظات دمياط وكفر الشيخ والدقهلية بدعوى دخولها ضمن أراضي “وقف المنان”.

وخلال الاجتماع، كشف رئيس اللجنة المستشار محمد عيد محجوب، أن تأخر وزير الأوقاف عن حضور الجلسة جاء بسبب مشاركته في اجتماع مع رئيس مجلس الوزراء لبحث الحل النهائي للأزمة.

وأعلن وزير الأوقاف الدكتور أسامة الأزهري، أن الوزارة سترفع يدها عن منازعة المواطنين، وأن الدولة توصلت إلى صيغة تقضي بعدم المساس بالمراكز القانونية المستقرة، مؤكدًا أن المواطن لن يكون طرفًا في النزاع، وأن مجلس الوزراء سيصدر قرارًا قبل 30  يونيو 2026 يتضمن التسوية النهائية، مع إلغاء المنشور الفني رقم 8 بما يسمح باستئناف إجراءات التصالح والتعامل على الأراضي المتضررة.

كما أوضح الوزير أن مسؤولية التحقق من صحة حجة الوقف وتعويض هيئة الأوقاف تقع على الدولة، وليس على المواطنين، مشيرًا إلى اتفاق مع المحافظين على استكمال ملفات التصالح، بينما تتولى الدولة تسوية حقوق هيئة الأوقاف فيما بعد.