فن ومنوعات

“أستاذ الدراما” كيف حُفر اسم “الفتي الشرير” نور الشريف في ذاكرة الفن العربي؟

في ذكري رحيل أستاذ التجسيد الدرامي، الفنان القدير نور الشريف، تقف السينما والدراما العربية إجلالاً لإرث فني سيظل حياً في أذهان الملايين لم يكن نور الشريف مجرد ممثل مرّ على الشاشة، بل كان مدرسة سينمائية تمشي على قدمين، وعقلاً مفكراً نجح في تحقيق معادلة صعبة تجمع بين النجاح الجماهيري والتأصيل الفني الواعي.

السر وراء الاسم كيف ولد “نور الشريف”؟

كثيرون يعرفون النجم باسمه الفني الشهير، لكن وراء هذا الاسم حكاية إنسانية دافئة إذ إن الاسم الحقيقي للفنان الراحل هو “محمد جابر محمد عبد الله” ويرجع سر اختيار اسم “نور” إلى شقيقته “عواطف” التي كانت تناديه بهذا الاسم منذ صغره تدليلاً له حبًا وشغفاً به أما اسم “الشريف”، فكان اقتراحاً من خاله الذي كان يعشق الفنان العالمي عمر الشريف، ليلتقط الشاب الشغوف بالتمثيل الخيط ويقرر الاعتماد على هذا الاسم المزيج بين محبة الأسرة وإلهام الشغف السينمائي، حتى أصبح لاحقاً اسمه الرسمي في أوراقه الثبوتية.

 “الفتى الشرير” عندما جُسّدت ملحمة“الوجه ذو الندبة” بنكهة مصرية

من بين محطاته السينمائية العريضة، يُسلط الضوء على فيلم “الفتى الشرير” (إنتاج عام 1989)، والذي شُيّد كواحدة من الأعمال التشويقية البارزة في فترة الثمانينيات تدور حبكة الفيلم حول شخصية صلاح، الشاب الذي ينحدر من قاع المجتمع وينتهي به المطاف في السجن بتهمة الشروع في القتل دفاعاً عن بيته المتهدم، ليكتشف عقب خروجه أن حبيبته إلهام (التي جسدتها النجمة نورا) قد تزوجت من أحد كبار تجار العملة يدفع هذا الواقع صلاح إلى الدخول في رحلة مظلمة وصراع محكوم بالعنف في عالم الجريمة والثراء السريع بصحبة صديقه سعيد الذي جسد دورة الفنان علي الحجار.

الفيلم الذي أخرجه محمد عبد العزيز وكتب له السيناريو بسيوني عثمان، استند في معالجته إلى الرواية العالمية الشهيرة “الوجه ذو الندبة” التي قُدمت سينمائياً بصورة أيقونية ببطولة آل باتشينو، وقد نجح نور الشريف من خلاله في تقديم معالجة تمصيرية ممتازة تُبرز تحولات النفس البشرية بين الطمع، والانتقام، والرغبة في امتلاك كل شيء حتى السقوط كما أضاف وجود الفنانة نورا أمام نور الشريف بُعداً عاطفياً ودرامياً مشحوناً، ليُكمل الفيلم سلسلة النجاحات اللافتة لهذا الثنائي السينمائي الشهير.

الفن فوق كل شيء.. فلسفة نجم لا يتكرر

لم تكن رحلة نور الشريف مقتصرة على البطولة المطلقة فقط، بل عُرف بإيمانه الشديد بأهمية الفن وضرورة منح الفرص للدماء الجديدة فكان يضع الفن والرسالة فوق أي حسابات شخصية أو أجور وقدم خلال مسيرته عشرات المخرجين والكتاب والوجوه الشابة التي أصبحت فيما بعد من نجوم الصف الأول في مصر والوطن العربي وسواء في أدوار التاريخية، أو تجسيده لشخصيات ابن البلد والمواطن المطحون، أو حتى رحلته الشاقة في صراعات السينما الإنسانية، يظل نور الشريف حكائاً استثنائياً استحق لقب نجم وضَع الفن فوق كل اعتبار، تاركاً بصمة ستظل مضيئة كلما أُطفئت أنوار دور العرض واستُدعت ذاكرة السينما.

زر الذهاب إلى الأعلى