شهد دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الثالث لمجلس النواب (يناير- يوليو 2026) حضورًا محل جدل لوزارة الشؤون النيابية والقانونية، حيث يثمنه البعض، فيما ينتقده البعض الآخر بسبب عدد من الملاحظات والانتقادات . وركزت تلك الانتقادات على فعالية آليات التنسيق والتواصل بين الحكومة والبرلمان، لا سيما حضور الوزراء والرد على الأدوات الرقابية، بجانب عدم وجود رد مسبب من الحكومة لرفضها التعديلات التشريعية المقدمة من بعض النواب خاصة المعارضة. ولم تتحول تلك الانتقادات إلى استجوابات أو أزمات كبرى معلنة ضد الوزارة ذاتها،
ويشغل المستشار هاني حنا عازر منصب وزير شئون المجالس النيابية منذ 11 فبراير 2026 خلفاً للمستشار محمود فوزي. وأشاد رئيس المجلس المستشار هشام بدوي في ختام الدور بالتعاون المثمر الذي أسهم فيه الوزيران.

أبرز نقاط الانتقاد
في مايو 2026، خلال الجلسة العامة، وجه النائب جمال الفار انتقادات حادة إلى أداء الحكومة في ملف التواصل مع المجلس. أشار إلى عدم حرص بعض الوزراء على حضور الاجتماعات أو مقابلة النواب، مستشهداً بواقعة مغادرة وزير الصحة أحد الاجتماعات سابقاً، وبوجود عدد من طلبات الإحاطة التي لم يُرد عليها. وشدد على ضرورة التزام الوزراء بالتواجد داخل البرلمان للرد على هذه الطلبات، قائلاً إن “النواب ليسوا هم من يذهبون إلى الوزراء”، مؤكداً صعوبة محاسبة الوزراء في ظل الغياب.
المستشار هاني حنا، رد على النائب مؤكدًا وجود تعليمات مشددة من رئيس مجلس الوزراء بضرورة التواصل المستمر مع أعضاء البرلمان، مشيراً إلى أنه يتواصل بشكل دائم مع رؤساء اللجان النوعية عند اعتذار أي وزير، ويعرض أسباب الغياب بشفافية، فيما أعرب عن استعداده للتدخل فوراً عند تلقي أي شكوى من نائب بشأن تقصير وزاري.

تكررت شكاوى مشابهة حول غياب مسؤولين حكوميين عن مناقشات طلبات إحاطة في لجان نوعية، مما اعتبره بعض النواب إفراغًا جزئيًا للدور الرقابي وتحويلًا للوزارة إلى جهة تبرير.
في 28 يونيو 2026، تصاعدت اللهجة خلال اجتماع اللجنة الاقتصادية المخصص لمناقشة سياسة ملكية الدولة. انتقد النائب محمد فؤاد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، غياب ممثلي الحكومة بشكل مباشر، قائلاً: “إن لم تكن هذه هي المهانة فما هي المهانة؟ عامل شغل وجاي أعرضه وأناقش.. فين المسئولين؟ لا شركات مملوكة للدولة ولا حد من وزارة التخطيط ولا حد من الشئون النيابية أكلمه.. إحنا كنواب جايين نهزر في المجلس”.
حمّل فؤاد المسؤولية صراحة لوزير شؤون المجالس النيابية، مشدداً على أن دوره الأساسي يتمثل في تنظيم العلاقة بين البرلمان والحكومة وضمان حضور الجهات المعنية أمام اللجان النوعية، مشيرًا إلى تواصل سابق مع مسؤول حكومي وعد بالحضور، لكن لم يحضر أحد، معتبراً ذلك إفراغاً للدور الرقابي.
تثمين وملاحظة

من جانبها تثمن النائبة ايرين سعيد رئيسة الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية في تصريحات خاصة لـ”ليبرالي” أداء وزارة الشئون البرلمانية ووزيرها المستشار هاني حنا، والذي ووصفته بأنه مسئول غاية في التعاون والرقي، بشكل لم يجعلها تشعر بالتفرقة في التعامل بين النواب سواء المعارضة أو الأغلبية.
وتشير إلى أن المستشار حنا، كان يتابع بشكل شخصي البرتوكول والتعاون والتنسيق، وأحيانا يقوم بالتواصل للتأكد من إتمام بعض الأمور، مشيرًا إلى أنه في بعض المواقف التي كان بها سوء تنسيق كان يبادر ويقوم بمعالجة الأمر.
وتوضح رئيسة الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية أنها تريد من الوزارة في دور الانعقاد المقبل أن يكون أي رفض للتعديلات التشريعية المقدمة من النواب، مسببًا، مشيرة إلى أنه تكرر في الجلسات الأخيرة لدور الانعقاد الأول أن يتم رفض الحكومة للتعديلات دون تبرير أو توضيح رغم أن النواب خاصة المعارضين يقومون بتوضيح أسباب التعديلات.
حلقة وصل لم تختبر بعد
بدوره، يرى النائب الدكتور فريدي البياضي عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي، في تصريحات خاصة لـ”ليبرالي” أن وزارة الشؤون النيابية تُعد مفترضاً حلقة الوصل الأساسية بين الحكومة والبرلمان، مشيراً إلى أن الواقع يشهد عدم اهتمام كافٍ من قبل بعض الوزراء بالظهور والحضور في العديد من الجلسات وطلبات الإحاطة المقدمة من الأعضاء.

ويوضح البياضي أن مسؤولية هذا القصور لا تقع على عاتق الحكومة وحدها، بل يتحمل البرلمان وأغلبيته جانباً منها لتصويب المنظومة ككل. كما تطرق إلى تقييم أداء وزير الشؤون النيابية والذي وصفه بأنه “لم يُختبر بعد” بشكل كامل خلال الفترة الماضية، معرباً عن أمله في أن يشهد الأداء القادم تفعيلاً أكبر وضبطاً أشد للتواصل والتنسيق مع الوزراء.
ويضيف النائب أن الخلل يمتد ليشمل المنظومة البرلمانية بكاملها نتيجة غياب المجالس المحلية، مما يضطر النائب للتركيز على تقديم الخدمات اليومية على حساب دوره الأصيل في التشريع والرقابة، مشددًا على أن تفرغ النائب لمساءلة الحكومة واستخدام الأدوات الرقابية بقوة يضمن إشعار الوزراء بوجود رقابة حقيقية ومساءلة جادة داخل البرلمان.
ترحيب بمجلس الشيوخ
في سياق الحديث عن أداء الغرفة الثانية للبرلمان، يرى النائب أحمد سيد، عضو مجلس الشيوخ عن حزب العدل وتنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، في تصريحات خاصة لـ “ليبرالي”، أن أداء الوزارة داخل المجلس “مُثمر”، مشيرًا إلى وجود تعاون بين الوزير والنواب، في ظل ما وصفه بـ”الحضور المتوازن” للوزير.
ودعا النائب الوزير إلى استغلال دور الانعقاد المقبل في تعزيز الاهتمام بطلبات نواب مجلس الشيوخ، وسرعة الرد عليها، إلى جانب زيادة حضور المستشار هاني حنا داخل المجلس، بما يتيح الاستفادة من حضوره وخبراته على نحو أوسع.
وشدد النائب على أهمية استمرار حضور الوزراء جلسات المجلس، وتعزيز التفاعل المباشر مع نوابه، بما يدعم التعاون بين الحكومة ومجلس الشيوخ.






