معركة البكالوريا تبدأ بالبرلمان.. نواب ينددون بأداء وزير التعليم ووزارته: تخبط كبير ولا لائحة بعد للقانون
مفاجأة: عدم صدور اللائحة التنفيذية المنظمة للقانون حتى الآن.. رغم اقتراب المواعيد التنفيذية للتطبيق
٤
بدء موجة أسئلة برلمانية مكتوبة في الإجازة البرلمانية ..وتحركات أكبر ضد وزير التربية والتعليم مع بداية دور الانعقاد القادم
سؤال برلماني يندد بالتخبط في الاستعداد لتطبيق نظام البكالوريا وتأخر حسم القواعد والمناهج والتجهيزات
سناء السعيد: لن نسكت في لجنة التعليم.. والنظام غير معتمد دوليًا ولا يوجد استعداد له ونحن رفضناه
نيفين اسكندر تُحذّر من الارتباك التعليمي وتُطالب بوزير التعليم بوضوح الرؤية
عاطف مغاوري يتعهد بالرقابة البرلمانية .. ويحذر من خطورة تجاهل “معلم الحصة“
مع اقتراب بدء العام الدراسي الجديد في 12 سبتمبر، يجد آلاف الطلاب وأولياء الأمور أنفسهم أمام نظام تعليمي جديد يفترض أن يكون قد اكتملت جميع تفاصيله وقواعده قبل أن يدخل حيز التطبيق، إلا أن الواقع يكشف عن حالة من الارتباك والتأخر في عدد من الملفات الأساسية المتعلقة بتطبيق البكالوريا المصرية، وهو ما أثار استياء العديد من النواب في موجة غضب جديدة.
وكانت هناك موجة غضب من التحركات البرلمانية في سبتمبر 2025، ضد الحكومة حول ما تردد عن إجبار بعض مديري المدارس أولياء الأمور على اختيار نظام البكالوريا بدلاً من الثانوية العامة، مشيرين إلى تلقيهم شكاوى متنوعة بين نقص المعلمين في الثانوية العامة، وإهمالها في العام الدراسي الجديد، ونقل الطلاب إلى مدارس بعيدة.
نظام بلا معلم ولا لائحة
من جانبه، يؤكد النائب عاطف مغاوري، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع، بمجلس النواب في تصريحات خاصة لـ”ليبرالي” ضرورة تفعيل دور البرلمان الرقابي لقياس الأثر التشريعي والتطبيقي لـ “قانون البكالوريا” مع بداية الانعقاد المقبل، مشيراً إلى أن القانون صَدر في أواخر دور الانعقاد وسط تلاحم تشريعي شهد إدخال تعديلات جوهرية على نسخته الأصلية المقدمة من الحكومة وصلت إلى نحو 80%.

ويوضح مغاوري أن خطورة تطبيق القانون تكمن في غياب لائحته التنفيذية حتى الآن، مؤكداً أنه لا يمكن تفعيل التشريعات بشكل سليمة بمعزل عن لوائحها التنفيذية التي تحدد آليات التنفيذ على أرض الواقع. ويشير في هذا السياق إلى أزمة تتكرر في قوانين سابقة، مثل قانون رعاية المسنين” الذي صَدر عام 2024 ونص على صدور لائحته خلال ستة أشهر دون أن تحيز النور حتى النصف الثاني من عام 2026 ، متسائلًا: كيف نطبق قانون بدون لائحة؟!”.
ويشدد رئيس برلمانية «التجمع» على أهمية معالجة الاختلالات التي تمس أركان العملية التعليمية، محذراً من الاعتماد على نظام “معلم الحصة” الذي وصفه بأنه يُشكل مساساً بكرامة المعلم ولا يحقق له الأجر العادل، مما يؤدي إلى غياب الاستقرار والتواصل الفعّال بين المعلم والطلاب، ويكسر أحد أهم أضلاع المظلة التعليمية.
وتعهد مغاوري بإدراج الملف التعليمي ومراجعة القوانين الصادرة وقوانينها التنفيذية على رأس أولويات الأجندة الرقابية للمجلس خلال دور الانعقاد القادم، ضماناً لتحقيق الهدف التشريعي ورعاية لمصالح المواطنين والمعنيين بالعملية التعليمية.
تحرك برلماني بدون انتظار الانعقاد
من جانبها شنّت النائبة سناء السعيد، عضوة لجنة التعليم بمجلس النواب، هجومًا حادًا على آليات تطبيق نظام “البكالوريا”، مؤكدة موقفها الرافض للنظام منذ بداية مناقشة مشروع القانون تحت قبة البرلمان وحتى اقراره، ومشددة على أن المدارس والطلاب والمعلمين غير جاهزين لتطبيقه في الوقت الحالي، مما يجعله خطوة غير مجدية وتزيد من أعباء أولياء الأمور.
وتوضح النائبة في تصريحات خاصة، لـ”ليبرالي” أن تطبيق النظام الحالي يشوبه العديد من الإشكاليات المعقدة، وفي مقدمتها: عدم صدور اللائحة التنفيذية المنظمة للقانون حتى الآن، رغم اقتراب المواعيد التنفيذية للتطبيق، وغياب التأهيل والتدريب الكافي للمعلمين للتعامل مع هذا النظام، مع استمرار الاعتماد على “معلمي الحصة” لسد العجز الصارخ في هيئات التدريس.

وتشير إلى أن مقارنة الوزارة بين نظام “البكالوريا” ومدارس التعليم الدولي (مثل الـ IG) مقارنة غير واقعية؛ لكون المدارس الدولية تعتمد على إعداد الطالب من المراحل الأولى بكثافات لا تتجاوز 25 طالبًا، بينما تصل الكثافة في الفصول الحكومية إلى 60 طالبًا في المتوسط.
وتحذر السعيد من عدم الاعتماد الدولي لشهادة البكالوريا حتى الآن قائلة :” الشهادة الناتجة عن نظام البكالوريا المحلي غير معتمدة دوليًا حتى الآن بخلاف شهادة الثانوية العامة، مما يحرم الطلاب من الفرص التنافسية للالتحاق بالجامعات الخارجية”.
وحول الدور الرقابي خلال الإجازة البرلمانية، تؤكد عضوة لجنة التعليم أنها لن تنتظر بدء دور الانعقاد القادم في الأول من أكتوبر، بل ستتقدم فورًا بسؤال برلماني مكتوب إلى وزير التربية والتعليم والتعليم الفني لاستيضاح موقفه من صدور اللائحة التنفيذية ومدى توفر العوامل المساعدة لتهيئة الميدان التعليمي لتطبيق النظام خلال العام الدراسي المقبل.
غموض وقلق
بدورها تنتقد النائبة الدكتورة نيفين إسكندر، عضو مجلس النواب وعضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسين، في تصريحات خاصة لـ”ليبرالي” حالة الغموض والتغيير المستمر التي تشهدها المنظومة التعليمية، مشيرةً إلى أن التعديلات المتكررة وعدم ثبات الأنظمة يُربك الطلاب والأسر وأعضاء هيئة التدريس على حد سواء، ويحرمهم من فهم الحيثيات والآليات المتبعة.

وتوضح النائبة أن هناك نقصاً واضحاً في إتاحة المعلومات وتوضيح أبعاد القرارات التنفيذية، حتى بالنسبة لنواب الشعب داخل لجان المجلس المخصصة، معربة عن قلقها من وجود منظومتين لتقييم مرحلة الثانوية العامة في آن واحد؛ إحداهما تراكمية تمتد لثلاث سنوات، والأخرى تعتمد على نظام السنة الواحدة، مما يخلق عدم مساواة بين الطلاب.
وتشير النائبة إلى أنه رغم الإعلان عن كون نظام “البكالوريا” نظاماً اختيارياً يُترك فيه القرار للطالب، إلا أن أرض الواقع شهدت تحويل مدارس كاملة ببعض المدن والقرى لهذا النظام بصورة إجبارية على أهالي المنطقة لعدم وجود بدائل جغرافية أخرى.
وتضيف أن هذا التحول جاء دون تمهيد أو إعلان عن تدريب الإداريين ومديري المدارس لتوضيح النظام للطلاب وأولياء الأمور، لافتةً إلى تسجيل حالات لم يتمكن فيها مديرو المدارس من شرح كيفية تقييم الطلاب أو آلية العمل بالنظام الجديد، مما تسبب في حالة من القلق والتوتر لدى العديد من الأسرة المصرية التي تقتطع نسبة كبيرة من دخلها للإنفاق على التعليم.
وتؤكد د. نيفين اسكندر أن أي تعديل في الملف التعليمي يتطلب الشفافية والشراكة المجتمعية بدلاً من تطبيق قرارات عمودية تفقد التمهيد الكافي، معلنة عن عزمها التقدم بطلبات استضاح وطلبات إحاطة لوزير التربية والتعليم مع بداية دور الانعقاد القادم، للمطالبة بخطة تنفيذية محددة وآليات جادة لنقل المعلومات من قيادات الوزارة إلى الميدان التعليمي، مع ضرورة التركيز على إيجاد نظام تعليمي موحد ومستقر يخرج كوادر حقيقية بدلاً من التشتت بين أنظمة متعددة.
تحذير من العشوائية
النائب حسين غيته، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، تقدم الاثنين 17 أغسطس، سؤال برلماني إلي رئيس مجلس الوزراء ووزير التربية والتعليم والتعليم الفني، بشأن: التخبط في الاستعداد لتطبيق نظام البكالوريا المصرية قبل بدء الدراسة، وتأخر حسم القواعد والمناهج والتجهيزات اللازمة لحماية مستقبل الطلاب.

وأضاف أن مستقبل الطلاب ليس مجالًا للتجربة أو الاجتهاد الإداري، ولا يجوز أن يتحول أول عام لتطبيق نظام تعليمي جديد إلى مرحلة لاكتشاف الأخطاء بعد وقوعها، مؤكدًا أنه إذا كانت الوزارة قد اختارت تطبيق نظام البكالوريا، فمن واجبها أن تكون قد أعدت له مناهجه ولوائحه ومعلميه ومدارسه وقواعده التنفيذية قبل أن تطلب من الطلاب وأسرهم الدخول فيه.
وأوضح أن السؤال هنا ليس عن تأخير إجراء ثانوي أو تفصيلة يمكن استكمالها لاحقًا، وإنما عن مناهج دراسية وقواعد تنفيذية ومسارات تعليمية وآليات تدريس وتقييم يفترض أن تكون معلومة ومستقرة قبل أن يذهب الطالب إلى مدرسته في أول يوم من العام الدراسي، متسائلًا: كيف تستعد الوزارة لتطبيق نظام جديد، بينما لا تزال المناهج الخاصة به غير متاحة بالصورة النهائية التي تمكن المعلمين من الاستعداد الجاد لتدريسها؟ وكيف يُطلب من المعلم أن يشرح للطالب نظامًا لم يحصل هو نفسه على التدريب الكافي والمتخصص عليه؟
وأشار إلى أن الأكثر إثارة للقلق أن التدريبات التي تم تنفيذها للمعلمين والموجهين، بحسب ما يصل من ملاحظات وشكاوى، لم تتجاوز في بعض الحالات إطارًا شكليًا لا يوفر التأهيل العملي المطلوب للتعامل مع نظام تعليمي مختلف في فلسفته ومساراته وآليات تقييمه، مؤكدًا أن المشكلة الأكبر تأتي في اللائحة التنفيذية التي يفترض أن تحسم التفاصيل المنظمة لتطبيق القانون؛ فكيف يبدأ تطبيق نظام جديد بهذه الأهمية بينما لا تزال قواعده التنفيذية محل انتظار؟
وأوضح أن ترك التفاصيل الأساسية إلى ما بعد بدء الدراسة يضع الطلاب والمعلمين وأولياء الأمور أمام واقع غير مقبول، لأن أي خطأ أو ارتباك في تطبيق النظام لن يدفع ثمنه المسؤول الذي وضع الخطة، وإنما سيدفع ثمنه طالب في سنة دراسية مصيرية لا يمكن تعويضها بسهولة، مشيرًا إلى أن الأمر لا يتوقف عند المناهج واللائحة، وإنما يمتد إلى تفاصيل عملية شديدة الأهمية، من بينها نسبة الحضور المطلوبة، وعدد الحصص لكل مادة، وتوزيع الأنصبة الدراسية، وآليات تحديد العجز والزيادة في المدارس. وهي أمور لا يستطيع الموجهون والإدارات التعليمية بناء خطط القوى البشرية الخاصة بها دون حسمها رسميًا، مضيفًا أنه لا تزال هناك علامات استفهام حول المسار الثالث في البكالوريا، ومن سيتولى تدريس مواده داخل المدارس، وهل الوزارة انتهت بالفعل من تحديد احتياجاتها من المعلمين والتخصصات اللازمة قبل بداية الدراسة، أم أن هذه التفاصيل ستظهر تباعًا بعد دخول الطلاب إلى الفصول؟
والأخطر من ذلك بحسب النائب هو استمرار حالة الغموض حول الكليات والتخصصات الجامعية المرتبطة بكل مسار، في الوقت الذي يحتاج فيه الطالب وولي الأمر إلى معرفة النتائج المترتبة على اختياره لمسار معين قبل اتخاذ هذا القرار، لا أن يظل معتمدًا على ما يتم نشره في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي في غياب إعلان رسمي نهائي وواضح.







