ملفات

التوجيهات الرئاسية تعالج الأزمة مؤقتًا.. مطالب بسرعة إصدار قانون الأحوال الشخصية

لم تكن أزمة قضايا النفقة مرتبطة فقط بصدور الحكم، وإنما بما يحدث بعده من طول فترة الإجراءات التي قد تؤخر وصول الحقوق إلى مستحقيها، وهو ما أعاد ملف العدالة الناجزة في قضايا الأسرة إلى الواجهة، خاصة مع توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بسرعة اتخاذ الإجراءات الكفيلة بتنفيذ الأحكام الصادرة في دعاوى النفقات.

ويرى نواب ومحامون، أن تسريع التنفيذ خطوة ضرورية لحماية حقوق المرأة والطفل، لكنهم يطالبون في الوقت نفسه بإعادة النظر في التشريعات وآليات التنفيذ، للحد من طول أمد النزاعات وتعدد القضايا، وضمان أن يتحول الحكم القضائي إلى حق فعلي يحصل عليه مستحقوه في أسرع وقت.

النائب نادر الخبيري، عضو الهيئة البرلمانية بحزب مستقبل وطن، أشاد بتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة الإسراع في اتخاذ خطوات عملية تضمن تحقيق العدالة الناجزة، موضحًا أن هناك أساليب تؤدي إلى إطالة أمد النزاعات وتعطيل تنفيذ القانون بطرق ملتوية.

وأضاف “الخبيري” في تصريح خاص لـ”ليبرالي” أن الجميع يلمس الواقع بأن قانون الأسرة يحتاج إلى إجراء تغييرات جذرية في عدد من مواده، مؤكدًا ضرورة إعادة النظر في مدد التقاضي، خاصة أن قضايا الحضانة والرؤية والنفقات وغيرها تستغرق فترات طويلة، ما ينعكس سلبًا في المقام الأول على الأطفال.

وأشار إلى أن الخلافات بين الأب والأم بسبب العناد، تؤدي إلى الإضرار بحقوق الطفل، سواء فيما يتعلق بالنفقات أو المصروفات الدراسية أو احتياجاته الأساسية من مأكل ومشرب، مشددًا على ضرورة وضع قانون يعالج هذه الإشكاليات بصورة شاملة، ويكون بسيطًا وسريعًا، مع توفير آليات حاسمة وفعالة وسريعة لتنفيذ الأحكام.

أوضح “الخبيري”، أن البت السريع في الدعوى هو لب العدالة، والعدالة الحقيقية هي التي تتحقق خلال فترة زمنية معقولة وناجزة، بما يضمن حقوق الرجل والمرأة على حد سواء، فنحن نحتاج لعدالة ناجزة في كل مناحي الحياة ليس قانون الأسرة فقط.

وأشار إلى أن الهدف ليس الانحياز إلى طرف على حساب الآخر،  فنحن نريد حقوق المرأة ومصلحتها، لأنها هي المسئولة عن نشأ كامل وإذا نشأ الطفل بصورة سوية، وحظى بالرعاية الاجتماعية اللازمة، وكان له مصدر دخل ونفقات تضمن احتياجاته، يحقق له الطمأنينة بما ينعكس في النهاية على بناء جيل سوي قادر على خدمة وطنه، مشددًا على على ضرورة وضع آليات تضمن تنفيذ الأحكام بصورة سريعة وحاسمة: “نحن نريد عدالة ناجزة وقانونًا ينفذ، بحيث يصدر الحكم ويتم تنفيذه خلال 24 ساعة، سواء كان الحكم لصالح المرأة أو الرجل في قضايا الأسرة”.

وقالت مها أبو بكر، المحامية الحقوقية، إن القيادة السياسية سابقة للجميع فيما يتعلق بمسألة الحقوق والعدالة الناجزة، خاصة في الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، ومنها محور مهم جدًا له علاقة بالمرأة، وأيضًا فيما يتعلق بقضايا الأحوال الشخصية.

وتابعت في تصريح خاص لـ”ليبرالي”: “عندما نتحدث عن النفقات، فنحن لا نتحدث فقط عن المرأة، وإنما نتحدث عن المصلحة الفضلى للطفل، ونتحدث أيضًا عن المرأة والرجل، عندما يكونون مثلًا رافعين دعاوى نفقات، مثل نفقة الأقارب على الأبناء، وهناك كثيرًا من الناس لا يعرفون أن من حق الأب أن يرفع على أبنائه دعوى نفقة عندما يبلغ من العمر سنًّا متقدمة، ويكون غير قادر على توفير نفقاته، وغير قادر على العمل وفي النهاية، نحن هنا نحمي الفئات الأولى بالحماية، ثم يتعلق بها قضايا النفقات والإنجاز في قضايا الأحوال الشخصية، وبالتالي فإن القيادة السياسية سابقة لنا جميعًا فيما يتعلق بذلك”.

وأكدت المحامية الحقوقية، أن هذا ليس كافيًا، بل مؤقتًا، لحين إقرار التشريعات المتعلقة بهذا الأمر، يعني قد يكون منجزًا ومسرعًا في الإجراءات تجاه هذا الأمر، لكن الحقيقة أننا في حاجة ماسة جدًا إلى تشريع، مشيرة إلى أن القيادة السياسية قد وجهت أكثر من مرة بإنجاز قانون الأحوال الشخصية، وحتى اللحظة لم ينجز.

وأوضحت، أن التوجيهات فيما يتعلق بسرعة الإنجاز ستتعامل مع القانون الموجود حاليا بالفعل، مضيفة: “أزمتنا في القانون الموجود بالفعل ولدينا  أكثر من أزمة، الأزمة الأولى لها علاقة بتعدد القضايا، وإن كانت على نفس الأمر، على سبيل المثال كل عام لابد من رفع قضايا جديدة للنفقة، وكل عام ترفع قضية للمصروفات الدراسية، بينما في القانون الجديد متوقع أن تكون القضايا جميعها في قضية واحدة ترفع مرة واحدة، يتم فيها القضاء بزيادة سنوية لمجمل الحكم الأولي، وبالتالي نستطيع أن ننفذ دون أن نرفع قضية جديدة”.

وطالبت “أبو بكر” بضرورة أن يكون التحري عن الدخل عن طريق نيابة الأسرة، وليس عن طريق الشخص الذي سيحكم لصالحه بالنفقات لأن هذا الأمر صعب ومرهق جدًا، كما ننتظر أن يكون لدينا ربط إلكتروني ما بين فكرة التحري وما بين فكرة العمل، أو الربط بالضرائب التي يتم دفعها بالفعل، وربطه أيضًا كل وسائل الشمول المالي، مثل انستا باي و فودافون كاش، قبل أن تختتم حديثها قائلة: ” ننتظر قانون جديد عادل، ونأمل أن ينجز في دور الانعقاد القادم للبرلمان”.

قالت المستشارة أمل عمار، رئيسة المجلس القومي للمرأة، إن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي باتخاذ كافة الإجراءات التي تكفل سرعة تنفيذ الأحكام الصادرة في دعاوى النفقات، تؤكد أن حماية حقوق المرأة والطفل ودعم استقرار الأسرة المصرية تأتي في مقدمة أولويات الدولة، مشيرة إلى أن العدالة لا تكتمل بمجرد صدور الحكم، وإنما بإنفاذه ووصول الحق إلى مستحقيه في الوقت المناسب.

وأضافت، أن سرعة تنفيذ أحكام النفقة تمثل ضرورة لتحقيق الحماية القانونية والاجتماعية للمرأة وأطفالها، خاصة أن النفقة ترتبط باحتياجات أساسية لا تحتمل التأخير، مؤكدة أن ضمان حصول المرأة والطفل على حقوقهما المقررة قانونًا ينعكس بصورة مباشرة على استقرار الأسرة وتماسكها.

وأكدت، أن المجلس القومي للمرأة سيواصل جهوده في دعم كل السياسات والإجراءات التي تستهدف حماية حقوق المرأة وتعزيز قدرتها على الحصول على حقوقها القانونية، بما يتسق مع توجهات الدولة المصرية نحو تحقيق العدالة الناجزة وترسيخ مبادئ الحماية القانونية والاجتماعية للأسرة المصرية، وأن سرعة تنفيذ أحكام دعاوى النفقة تمثل خطوة مهمة نحو تعزيز إنفاذ القانون وحماية حقوق المرأة والطفل، بما يضمن حصولهما على حقوقهما دون تأخير، ويسهم في تحقيق الاستقرار الأسري والاجتماعي.

تنفيذ الأحكام يحافظ على استقرار الأسرة:

وقال النائب مصطفى دقدق، عضو الهيئة البرلمانية لحزب حماة وطن، أن تصريحات الرئيس بضرورة وسرعة تنفيذ أحكام النفقات النهائية الصادرة ضد الأزواج وذلك للحفاظ علي استقرار الأسرة حتي بعد الطلاق أو بالرغم من وجود منازعات أسرية بين الزوجين وذلك تأكيدا على أن الأحكام القضائية لها حجية فهي شرعت من أجل الحفاظ على حقوق الزوجة والأولاد ولم تكن أبداً مجرد أحكام فقط دون تحقيق هدفها وهو إعطاء الحقوق لاصحابها.

وأضاف “دقدق” في تصريح خاص لـ”ليبرالي” أنه في ظل التشريعات والقوانين المعمول بها وجدنا أن هناك فرصة كبيرة للبعض من التهرب من الأحكام القضائية الصادرة ضده فضلا عن قدرته في أطالة فترة التقاضي لفترة طويلة بذلك تكون الأحكام فقدت الغرض الذي شرعت من أجله وهو الردع الخاص والعام.

وتابع أنه كان على الدولة ان تتدخل ومنها ما قرر به وزير العدل من إنشاء وحدة ومركز داخل كل محكمة أبتدائية داخل المحافظة لتقديم طلبات حرمان من صدر ضدهم أحكام قضائية نهائية من جميع حقوقهم المدنية حتي سداد وتنفيذ هذه الأحكام.

واختتم حديثه بالتأكيد على أنه يجب أن يكون هناك قانون جديد ينظم هذا الموضوع في ظل الظروف الحالية والمستقبلية والتي هي تهدف إلى الصالح العام للأسرة المصرية، ومنها علي سبيل المثال من قام بسداد كل ما عليه من حقوق يكون له حق أصطحاب نجله معه لبعض الأيام وليس الرؤية فقط
يكون له درجة أعلى في ترتيب الحضانة بدل ما تكون للجدة لام وذلك تشجيع على عدم الامتناع عن دفع النفقات التي تصدر لصالح الأسرة والأطفال.

زر الذهاب إلى الأعلى