بعد واقعة جلوبال بارادايم.. هل تكشف قروض المدارس الوجه الخفي للتمويل الاستهلاكي؟

تسببت أزمة توريط أولياء أمور أحد مدارس القطاع الخاص ” جلوبال بارادايم” في قروض وتسهيلات مالية بالتدليس؛ في توجه الجهات المعنية في الحكومة لإعادة النظر في اجراءات وشروط منح التمويل الاستهلاكي في مصر.
بالرغم من تسبب تلك الواقعة في إرباك شركات التمويل الاستهلاكي والتي لايزال بعضها محل علامة استفهام في استغلال بعض ثغرات القطاع أو ممارسات غير مشروعة من بينها آليات وطرق تحصيل المديوينات من العملاء حتي وإن كانت عن طرق الإكراه والقوة وربما الإرهاب.

تحصيل الديون كل الطرق مشروعة
ولعل الواقع العملي أفرز خلال الأسابيع القليلة حالات لعملاء وموظفين يعملون محصلون؛ تعرض البعض مهم للإرهاب والتشهير بسبب تحصيل الديون أو تعرض الموظف للضرب المبرح أو تهديد حياته .
مصطفي “ز” وهو شاب ثلاثيني، ساقه حظه العثر للحصول على تمويل لشراء سلعة استهلاكية من أحد شركات التمويل الاستهلاكي الكبرى؛ لأسباب تم التعثر عن سداد المديوينة والتأخير شهرين ليفاجئ باتصالات وتهديدات على هاتفه المحمول من قبل شركات تحصيل تابعة لشركة التمويل الاستهلاكي ، وكذا الاتصال تليفونيا للتهديد والوعيد و الفضيحة في العمل أو في محل الإقامة مقابل السداد.
يحتفظ ” ز” بكافة المحادثات و رسائل الواتس آب الدالة علي ممارسة بطلجة بعض هذه الشركات ومندوبها القانونيون أو شركات التحصيل التي تعمل من الباطن مقابل عمولة .
واقعة قروض المدارس
مع انتشار واقعة مدرسة جلوبال باردايم والتي انتشرت كالنار في الهشيم؛ أقرت شركة الربوة المالكة لتلك المدرسة، بمسئوليتها الداخلية عن واقعة توريط أولياء أمور المدرسة في قروض تعليمية دون وجه حق؛ مؤكدة أن شركة التمويل الاستهلاكي ليس لها علاقة بالأمر وأنها تتحمل المسئولية داخليا عن ذلك الخطأ غير المقصود وستتعامل بكل جدية و مسوؤلية لتصحيح الوضع و معالجة تأثراته بما يضمن عدم التكرار.

الرقابة المالية ترد
وفي المقابل كشفت تقارير صادرة عن الهيئة العامة للرقابة المالية عن وصول حجم التمويلات التي جمعتها جلوبال بارادايم تقدر بـ 320 مليون جنيه بما يعادل 6.3 مليون دولار على مستوى 619 عميلًا قاموا بالتوقيع على ما يقارب بمن 340 عقدًا.
و بحسب الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية فإن الهيئة قامت فورًا بمحو التأثير السلبي للعملاء ” أولياء الأمور” من منظومة IScore.
وقامت الهيئة بتشكيل لجنة الأسبوع الماضي بالتنسيق مع الجهات الرقابية المختلفة لمحو جميع المديونيات من نظام “آي سكور” لحسابات أولياء الأمور، مؤكداً أن التمويلات جرت دون علمهم، وأن المدرسة هي التي تقدمت بالطلبات لشركة التمويل الاستهلاكي.
أوضحت الهيئة أنها حركت دعوي جنائية ضد شركة التمويل الاستهلاكى فيما يخص مخالفاتها للقانون المنظم للنشاط، مع منع شركة التمويل الاستهلاكى من إبرام عقود تمويل جديدة لمدة شهر، ووقف تعامل الشركة فى منتجات التمويل الخاصة بمصروفات المدارس وعضوية النوادى، وحظر إصدار تمويلات جديدة لحين مراجعة جميع تلك المنتجات من قِبل الهيئة.
كما قررت الهيئة دعوة الجمعية العمومية للشركة للانعقاد، بحضور أحد ممثلى الهيئة للنظر فى المخالفات المنسوبة لها واتخاذ اللازم نحو إحكام الرقابة الداخلية بالشركة، وإلغاء ترخيص الرئيس التنفيذى لنشاط التمويل الاستهلاكى، وتدابير جزائية أخرى ضد عدد من العاملين بالوظائف الرئيسية بالشركة، لارتكابهم مخالفات تؤثر على حقوق المتعاملين طبقًا لقرار مجلس إدارة الهيئة رقم (45) لسنة 2026.
واستندت التدابير إلى أحكام المادة (22) من قانون التمويل الاستهلاكى، لمخالفة الشركة القرارات التنظيمية الصادرة من الهيئة بشأن الاستعلام عن بيانات العملاء، وحوكمة الشركات، وضوابط منح التمويل، والاستعلام الائتمانى، ومكافحة غسل الأموال. وتجدر الإشارة إلى أن التدابير التى اتخذتها الهيئة منفصلة عن التحقيقات التى تجريها النيابة العامة فى القضية.
وأخطرت الهيئة النيابة بتلك الوقائع لإعمال شئونها، إذ تستهدف من خلال تحركاتها العاجلة والتدابير الصادرة بحق أطراف الواقعة، إلى تحقيق أقصى درجات الحماية للمتعاملين من الممارسات غير المشروعة، والحفاظ على أموالهم، واستقرار المعاملات فى القطاع المالى غير المصرفى.

التمويل الاستهلاكي و قروض البنوك
وعلق حسام عيد، الخبير والمحلل الاقتصادي؛ علي تلك الواقعة بأن الهيئة العام عليها دور كبير في تنظيم السوق خصوصًا وأن قطاع التمويل الاستهلاكي من الأنشطة الحيوية والمؤثرة في الاقتصاد القومي.
أضاف ” عيد” أن تشديد الرقابة على الشركات المقدمة للتمويل الاستهلاكي هو أمر منطقي وبديهي وضمن اختصاصات الهيئة لضبط إيقاع العمل في الشركات المانحة ومنح حدوث تأثيرات سلبية على المجتمع أو الإضرار بفئات ليس لها علاقة بالأمر.
أوضح أن تراخي بعض الشركات أو التيسيرات غير المبررة في منح التمويل سوي بنسخة من بطاقة الرقم القومي فقط، دون التأكد من هوية طالب التمويل وقدرته على السداد ودون استكمال لعمليات استعلام إئتماني وتاريخه؛ إنما يعد أمرًا مخالفا لقواعد التمويل ومحدداته بوجه عام .
شدد ” عيد” على ضرورة استعانة شركات التمويل الاستهلاكي بإخصائي تمويل وقروض متخصص يمتلك من الخبرات المهنية أسوة بالجهاز المصرفي ، مع ضرورة تشديد التعليمات الرقابية الصادرة من الهيئة العامة للرقابة المالية واعادة النظر في القانون المنظم.
أضاف أن البنوك لديها معيار في منح التمويلات الموجهة لقروض المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر أو القروض الشخصية للأفراد والمؤسسات؛ وبالتالي ينبغي أن تعمل الشركات بنفس المعيار لتقليل معدلات التعثرات و استدامة التمويل وتوجهيه للفئات المستحقة و سد الثغرات الخاصة بالممارسات غير المشروعة.






