صيف ثنائيات الكبار.. بين انتعاش الإيرادات وأزمات الشفافية وتحذيرات النقاد
كوميديا الصيف تُشعِل السينمات "الجواهرجي" و"خلي بالك من نفسك" يتصدران المشهد بإيرادات قياسية

يشهد موسم الصيف السينمائي منافسة استثنائية وعودة قوية لثنائيات بارزة استطاعت استقطاب الجماهير وإعادة الدفء لشباك التذاكر المصري والعربي، من خلال أعمال تجمع بين الكوميديا الاجتماعية، الأكشن، والمفارقات الأسرية.
وفي صدارة المشهد، يعود الثنائي محمد هنيدي ومنى زكي مجددًا من خلال فيلم “الجواهرجي” وتدور أحداثه في إطار كوميدي تشويقي حول “سيف” الجواهرجي الشهير الذي يدخل في سلسلة من الأزمات والمواقف الطريفة مع زوجته عقب وصولهما للطلاق مرتين، ليقررا الاستعانة بخبير علاقات أسرية تفاديًا لوقوع “الطلقة الثالثة” والعمل من تأليف عمر طاهر وإخراج إسلام خيري، ويشارك في بطولته باسم سمرة، أحمد السعدني، لبلبة، وتارا عماد، كما يمثل الظهور السينمائي الأخير للفنان الراحل أحمد حلاوة.
وعلى الجانب الآخر، يقدم الثنائي أحمد السقا وياسمين عبد العزيز تجربة سينمائية مُنتظرة تجمع بين الأكشن والكوميديا في فيلم “خلي بالك من نفسك” حيث تتناول أحداثه قصة “علاء”، المذيع الإذاعي الذي يخشى الارتباط وينهي علاقاته سريعًا ولأسباب واهية، قبل أن تقوده الظروف للاقتراب من “فريدة” ويجد نفسه يقع في مواقف خطيرة ومفارقات غير متوقعة عقب اضطراره للزواج منها، العمل من تأليف شريف الليثي وإخراج معتز التوني، وبطولة لبلبة، محمد رضوان، ومحمد ثروت.

أزمة شفافية ورسائل حاسمة للصناع
سلط الناقد السينمائي طارق الشناوي الضوء على أزمة غياب الشفافية في شباك التذاكر المصري، مؤكداً أن الأرقام المتداولة حالياً لفيلمي “الجواهرجي” و”خلي بالك على نفسك” لا تعكس الواقع الحقيقي للإيرادات، في ظل تخبط البيانات الرسمية وتوزع خريطة التوزيع بين مصر والسعودية.
غياب اليقين في مصر وتوثيق سعودي
أوضح الشناوي في تصريحات خاصة لـ”ليبرالي” أن سوق التوزيع السينمائي شهد تحولاً جذرياً إذ لم تعد مصر المنفردة بحجم الإيرادات، بل أصبحت السوق السعودية شريكاً رئيسياً وأساسياً وفي حين يعاني السوق المصرية من غياب جهة رسمية موثوقة لإعلان الأرقام مع تحذير غرفة صناعة السينما نفسها من عدم الثقة ببيانات شركات الإنتاج وامتناع بعض المنتجين عن إرسال البيانات المضروبة بينما تنفرد السعودية بتقديم أرقام دقيقة وموثوقة.
وأشار إلى أن الفيلمين حققا إيرادات ضخمة في السينمات السعودية تفوق بكثير ما سُجل في السوق المحلي، مما يعزز الرهان الاستثماري على صناعهما في الأعمال القادمة وأكد أن استمرار عرض الفيلمين في مصر ينفي فكرة التراجع التام في إيراداتهما، إذ لو حدث ذلك لتم سحبهما فوراً من دور العرض.

قراءة نقدية لأداء الأبطال
ويرى الشناوي أن فيلم “خلي بالك على نفسك” يمثل عودة إيجابية وقوية جداً للنجمة ياسمين عبد العزيز، والتي أثبتت بالأرقام أنها نجمة سينما كبيرة رغم فترة غيابها، مشدداً على أن النسبة الأكبر من إيرادات الفيلم تُحسب لصالحها مباشرة وفي المقابل، يرى أن فيلم “الجواهرجي” جاء بمستوى أعلى بكثير من آخر عملين قدمهما الفنان محمد هنيدي، ورغم أنه لا يُعد عملاً عظيماً أو تجديداً جذرياً له، إلا أنه يتفوق على تجاربه الأخيرة.

وعلى صعيد باقي الأبطال، لفت الشناوي إلى أن النجم أحمد السقا قدم في هذا العمل واحداً من أفضل أدواره التمثيلية، حيث ظهر فيه الممثل الحقيقي بعيداً عن مشاهد الأكشن المعتادة أما الفنانة منى زكي، فرغم أنها ممثلة موهوبة جداً وتجاوزت تاريخياً مرحلة هذا الفيلم بأعمال أخرى عظيمة، إلا أنها تُعد كوميديانة من الطراز الرفيع لم يُكتب لها حتى الآن دور كوميدي حقيقي يستغل كامل طاقتها وموهبتها الاستثنائية.

رسائل إلى صناع السينما
وجه الناقد طارق الشناوي رسالة مباشرة للنجم محمد هنيدي، أكد فيها أنه يمثّل نقلة حقيقية في تاريخ الكوميديا ويمتلك قدرة فريدة على الدخول إلى قلوب الجماهير، لكنه مطالب الآن بتقديم أعمال فنية على الشاشة تتناسب مع مكانته وقيمته الحالية كما وجه رسالة تحية وتشجيع للنجمة ياسمين عبد العزيز، مشيداً بعودتها القوية للسينما في وقت تعاني فيه الساحة الفنية من فقر شديد في نجمات الشباك.

ماجدة موريس تحذر النجوم من السقوط في فخ “الأعمال المكررة”
أكدت الناقدة السينمائية ماجدة موريس، أن بوصلة المشاهد المعاصر قد اختلفت تماماً إذ لم يعد يبحث مجرد البحث عن متابعة عمل جديد، بل أصبحت الأولوية لديه هي اكتشاف الأفكار المختلفة والتجارب الفنية المبتكرة التي تترك أثراً حقيقياً وتشعر الجمهور بقيمة الوقت والجهد المبذول في صناعتها.
فخ التكرار ورهان الاستمرارية

أوضحت “موريس”، في تصريحات خاصة أن تقديم أفلام بأسماء وجوه جديدة ولكن بحبكات وأفكار مستهلكة لم يعد يقنع الجمهور، مشددة على أن رصيد النجم الكبير ومكانته يعتمدان بالأساس على تنوع أعماله وأهميتها طوال مشواره الفني.
وأضافت، أن إصرار الفنان على عدم تجديد دماء أفكاره يقوده حتماً لخلق فجوة وأزمة ثقة بينه وبين جمهوره، مما يؤدي بتدريج متصاعد إلى انصراف المتابعين عنه.
واستشهدت الناقدة بالمسلسل الرمضاني “شهادة معاملة أطفال” للفنان محمد هنيدي، مشيرة إلى أن العمل لم يواجه تجاهلاً إعلامياً وجماهيرياً فحسب، بل تعرض لهجوم نقدى حاد نظراً لتواضع مستواه الفني الذي لم يرتقِ إطلاقاً لما ينتظره الجمهور من نجم بقيمة وحجم هنيدي وأكدت أن اتساع خيارات العرض أمام المشاهد اليوم يفرض على الصناع تقديم أعمال استثنائية وجذابة لضمان البقاء في المنافسة.
رسالة حاسمة لصناع السينما
وجهت ماجدة موريس رسالة مباشرة إلى صناع الفيلمين، دعتهم فيها إلى استشعار حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم بحكم الأسماء والنجومية التي وصلوا إليها.
وشددت “موريس” على أن الحفاظ على حب الجمهور واقتطاع أوقاتهم لمتابعة هذه الأعمال يتطلبان رد هذا الجميل في صورة اختيارات فنية جادة وأعمال قوية تليق بمكانتهم وتستجيب لتطلعات الشارع الفني.






