سياسة

النائب حسام حسن لوزيرة الإسكان: لا تجعلوا حلم الشاب عقدًا غامضًا

متحدث حزب العدل: من حق المواطن معرفة تكلفة السكن كاملة قبل دفع جنيه.. وعلى الحكومة نشر العقد والقواعد وآليات الحماية قبل فتح باب الحجز

وجه النائب حسام حسن، المتحدث باسم حزب العدل، رسالة مفتوحة إلى المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، بشأن طرح وحدات سكنية بنظام الإيجار والإيجار المنتهي بالتملك، مطالبًا الوزارة بإعلان جميع التفاصيل المتعلقة بالطرح قبل فتح باب الحجز أو تحصيل أي مبالغ من المواطنين.

وقال حسن في رسالته التي نشرها عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” : “لا تجعلوا حلم الشاب عقدًا غامضًا”، مؤكدًا أن من حق المواطن أن يعرف تكلفة السكن كاملة قبل أن يدفع جنيهًا واحدًا، وأن من واجب الحكومة نشر العقد والقواعد وآليات الحماية قبل فتح باب الحجز.

وأضاف أن رسالته تأتي “من موقع المواطن الذي يريد أن يصدق أن طرح الإيجار والإيجار المنتهي بالتملك يمكن أن يكون بداية إصلاح حقيقي في سياسة الإسكان، لا مجرد عنوان جذاب في موسم إعلانات الحجز”، مشيرًا إلى أن الفكرة في أصلها تستحق النقاش.

وأوضح أن هناك شابًا لا يستطيع دفع مقدم التمليك، لكنه يستطيع دفع إيجار شهري معقول، كما أن هناك أسرة تحتاج إلى سكن آمن ومستقر الآن، وليس إلى وعد مؤجل لا تعرف شروطه، فضلًا عن وجود وحدات جاهزة أو مزمع تنفيذها ينبغي أن تتحول إلى مساكن عامرة، لا إلى أرقام في بيانات صحفية.

وتابع: “لكن المواطن لا يعيش على العناوين. المواطن يوقع عقدًا، ويدفع مالًا، ويخطط عمره كله على أساس هذا العقد. لذلك فإن الغموض في قيمة الإيجار أو الزيادة أو الصيانة أو التملك أو التعثر ليس تفصيلًا إداريًا، بل خطر مباشر على مستقبل الأسرة”.

وأكد المتحدث باسم حزب العدل أن المواطن لا يريد من الحكومة أن تمنحه شيئًا بلا مقابل، وإنما يريد عقدًا واضحًا، وقيمة عادلة، وقواعد معلنة، وحماية قانونية حقيقية إذا تغير دخله أو تأخر التنفيذ أو وقع في ظرف قهري.

وأشار حسن إلى أن المعلن حتى الآن ليس طرحًا واحدًا، موضحًا أن هناك 15 ألف وحدة بنظام الإيجار من خلال صندوق الإسكان الاجتماعي ضمن إعلان “سكن لكل المصريين 9″، إلى جانب 10 آلاف وحدة بنظام الإيجار المنتهي بالتملك من خلال هيئة المجتمعات العمرانية.

وشدد على أن هذا التفريق ليس مسألة لغوية، موضحًا أن الإيجار العادي يمنح المستفيد حق السكن خلال مدة محددة، بينما الإيجار المنتهي بالتملك يفترض نتيجة مختلفة، وهي انتقال الملكية عند تحقق شروط محددة.

وأضاف: “لذلك لا يصح أن يسمع المواطن عبارة إيجار تمليكي فيفهم أن كل ما سيدفعه سيحسب تلقائيًا من ثمن الشقة، أو أن الملكية ستنتقل تلقائيًا بعد عشرين سنة، بينما لا يرى عقدًا نموذجيًا يوضح ذلك”.

 مطالب واضحة من وزارة الإسكان

وطالب حسن وزارة الإسكان بأن تكون هناك قواعد واضحة ومعلنة، قائلًا: “المطلوب من الوزارة واضح. اسم قانوني محدد لكل منتج. عقد مستقل لكل منتج. جدول مالي مستقل لكل منتج. تعريف صريح لما يملكه المواطن في كل مرحلة”.

وأكد أنه لا يجوز أن تكون لغة الإعلان أوسع من الالتزام القانوني الوارد في العقد، كما لا يجوز أن تظل كلمة “التملك” وعدًا إعلاميًا، بينما يكتشف المواطن بعد سنوات أنها كانت مشروطة بشروط لم يفهمها عند التقديم.

وأشار إلى أنه قيل إن دعم الإيجار قد يصل إلى 100 ألف جنيه، وإن الإيجار المستهدف لا يتجاوز نحو 25% من دخل الأسرة، وإن القيمة ستختلف بحسب الدخل والمساحة والموقع.

وأكد أن هذه التصريحات مهمة، لكنها لا تكفي لاتخاذ قرار مالي، موضحًا أن المواطن يحتاج إلى معرفة قيمة الإيجار في أول شهر، وقيمته بعد سنة وخمس سنوات وعشر سنوات، وطريقة الزيادة وحدودها، ومصير الدعم، وقيمة الصيانة، ومصروفات المرافق، ومصير مبلغ التأمين، وما إذا كانت المدفوعات الإيجارية تخصم من ثمن التملك أم لا.

“تكلفة السكن” لا تعني الإيجار فقط

ولفت المتحدث باسم حزب العدل إلى أن عبارة “25% من الدخل” تبدو مطمئنة، لكنها لا تعني أن تكلفة السكن كلها تمثل 25%، قائلًا: “إذا دفع المواطن أربعة آلاف جنيه من دخل قدره 16 ألف جنيه، ثم تحمل الصيانة والمرافق والمواصلات إلى مدينة بعيدة عن مكان عمله، فقد يتجاوز العبء الحقيقي 40% من دخله”.

وشدد على ضرورة أن تعتمد الوزارة مفهوم تكلفة السكن الشاملة، وليس قيمة الإيجار وحدها. وأوضح أن تكلفة السكن الشاملة تعني الإيجار والزيادة والصيانة والمرافق والنقل والرسوم والتأمينات، قائلًا: “المواطن لا يدفع الإيجار فقط، بل يدفع ثمن الوصول إلى البيت والعيش فيه”.

وأكد أنه لا يمكن تقييم إيجار طويل الأجل من خلال قيمة السنة الأولى فقط، موضحًا أنه إذا بدأ الإيجار عند أربعة آلاف جنيه وزاد بنسبة 10% سنويًا، فإن مجموع ما يدفعه المواطن خلال 20 سنة يختلف جذريًا عن حالة زيادته بنسبة 15%.

وشدد على أن ذلك ليس دعوة إلى تثبيت الإيجار بما يضر الدولة، وإنما دعوة إلى الصراحة، مطالبًا بأن يرى المواطن جدولًا تقديريًا للزيادات في حالات التضخم المختلفة، وأن يعرف الحد الأقصى للزيادة، وأن توجد حماية من الزيادات المفاجئة التي لا تتناسب مع دخله.

وقال: “لا يجوز أن تكون الجهة الإدارية وحدها عارفة بالمعادلة، بينما يوقع المواطن على نتيجة لا يستطيع حسابها”.

وأضاف أن الحوكمة الحقيقية تعني أن تنشر الوزارة طريقة الحساب، ومصدر البيانات، وتاريخ المراجعة، والحد الأقصى للزيادة، وحالات وقف الدعم أو تخفيضه، وأن توفر حاسبة رسمية يستطيع المواطن استخدامها قبل دفع رسوم التسجيل أو التأمين.

 ماذا يحدث إذا تعثر المواطن بعد سنوات من السداد؟

وأشار حسن إلى أن السؤال الأكثر حساسية يتعلق بما يحدث إذا تعثر المواطن بعد سنوات من الانتظام في السداد.

وقال: “قد يسدد شاب عشر سنوات، ثم يفقد عمله أو يمرض أو يواجه ظرفًا عائليًا. هل يفقد الوحدة وكل ما دفعه؟ هل يتحول العقد إلى إيجار عادي؟ هل ترد إليه نسبة من المدفوعات؟ هل يعاد جدولة المتأخرات؟ هل تحسب السنوات السابقة له عند العودة إلى السداد؟”.

وأكد أن العدالة تقتضي أن يكون للمواطن حق مالي متدرج يزداد مع سنوات الانتظام، موضحًا أن من دفع شهرًا واحدًا لا ينبغي أن يكون في مركز قانوني مماثل لمن دفع عشر سنوات. وطالب بأن يتضمن العقد نظام إنذار مبكر، ومهلة معقولة للعلاج، وإمكانية لإعادة الجدولة، ولجنة تظلمات مستقلة، وقواعد عادلة للتسوية.

وشدد على أنه لا ينبغي أن يتحول التعثر المؤقت إلى فقدان فوري للسكن وضياع كامل للمدفوعات. وقال: “حماية المال العام مطلوبة، لكن حماية المواطن أيضًا واجب على الدولة. العقد العادل لا يلغي حق الجهة في استرداد الوحدة عند المخالفة الجسيمة، لكنه يمنع أن تصبح كل أزمة إنسانية سببًا لمصادرة مستقبل أسرة”..

 ضمانات التسليم والتأخير

ولفت حسن إلى أن من بين وحدات الإيجار المنتهي بالتملك المعلنة نحو 5 آلاف وحدة منفذة ونحو 5 آلاف وحدة مزمع تنفيذها، مشيرًا إلى أن هذا يعني أن بعض المواطنين قد يدفعون جدية حجز وأقساطًا قبل أن يسكنوا فعليًا.

وطالب بأن يحدد العقد موعد التسليم النهائي، وفترة السماح، والتعويض عن التأخير، وحق الانسحاب، وطريقة رد المبالغ، ومصير المواطن إذا تغيرت المساحة أو المشروع أو مستوى التشطيب. وشدد على أنه “لا يجوز أن يتحمل المواطن مخاطر المقاول والتضخم وتأخر المرافق، ثم يظل ملتزمًا بالشروط نفسها كما لو تسلم وحدته في موعدها”.

 الصعيد ليس نسخة أرخص من القاهرة

وتطرق المتحدث باسم حزب العدل إلى أوضاع محافظات الصعيد، مؤكدًا أن “الصعيد ليس نسخة أرخص من القاهرة”. وقال إن احتياجات الشاب في المنيا أو أسيوط أو سوهاج أو قنا أو الأقصر أو أسوان ليست نسخة من احتياجات الشاب في المدن الجديدة حول العاصمة. وأوضح أن الدخل في الصعيد قد يكون أقل وأكثر تقلبًا، كما أن العمالة غير الرسمية قد تكون أوسع، وقد تكون فرص العمل بعيدة عن المدن الجديدة، وقد تلتهم المواصلات جزءًا كبيرًا من دخل الأسرة.

وأضاف: “نقل نموذج موحد من القاهرة إلى الصعيد قد ينتج وحدة أرخص على الورق، لكنها أغلى في الحياة اليومية”. وأكد أن الصعيد يحتاج إلى سياسة إسكان تراعي متوسطات الدخل المحلية، والعمل الزراعي والموسمي، وقرب الوحدة من فرص العمل والخدمات، وتكلفة الانتقال بين القرية والمدينة، وحجم الأسرة، وطبيعة السكن الممتد بين أكثر من جيل.

كما طالب بنسبة معلنة من الوحدات، وتوزيع عادل حسب المحافظة، ومعايير أولوية معلنة للشباب المقبلين على الزواج والأسر التي لا تملك سكنًا مستقرًا. وشدد على أن الصعيد يحتاج إلى مدن قابلة للحياة، لا مباني بعيدة عن المدارس والمستشفيات وفرص العمل.

وقال إن العدالة ليست أن يفتح الموقع للجميع ثم تترك المحافظات الأضعف تنافس بالوسائل نفسها أمام أصحاب الدخول الأكثر استقرارًا، وإنما العدالة أن تصمم الوزارة شروطًا تراعي اختلاف الأقاليم، وأن تنشر بيانات التخصيص والإقبال والتعثر حسب المحافظة، وأن تقيس نجاح البرنامج في الصعيد بمعيار الاستقرار، وليس بعدد الوحدات المسلمة فقط.

 مطالب بتوفير بدائل لإثبات الدخل

وأشار حسن إلى أن كثيرًا من شباب الصعيد يعملون بأجر يومي أو لحسابهم الخاص أو في أعمال موسمية، وقد لا يملكون مفردات مرتب تقليدية رغم قدرتهم على السداد. وأوضح أنه إذا اشترطت المنظومة مستندات لا يملكها إلا العامل الرسمي، فسوف يستفيد البرنامج من الأكثر قدرة على إثبات الدخل، وليس من الأكثر احتياجًا للسكن.

وطالب بتوفير بدائل آمنة للتحقق من القدرة المالية، مثل متوسط الإيداعات البنكية، أو إقرارات دخل مبسطة، أو ضمانات تضامنية، أو بيانات التأمينات والضرائب متى وجدت، مع حماية البيانات وإتاحة التظلم. وشدد على أن التحقق من الدخل يجب أن يمنع التحايل، لا أن يعاقب المواطن الشريف لأنه يعمل خارج القطاع الرسمي.

 تحديد الوضع القانوني للإيجار المنتهي بالتملك

وعلى المستوى القانوني، أكد حسن أن الإيجار المنتهي بالتملك عقد طويل ومركب، ولا يكفي أن يرد اسمه في الإعلان. وطالب بأن يحدد العقد ما إذا كانت العلاقة القانونية إيجارًا يليه بيع، أم وعدًا بالبيع، أم بيعًا معلقًا على السداد، أم ترتيبًا تمويليًا. كما طالب بتحديد لحظة انتقال الملكية، وإجراءات التسجيل، والرسوم، ومقدار ما يخصم من الإيجارات السابقة، ومصير العقد عند الوفاة، وحقوق الورثة، وقواعد التنازل، ومسؤولية العيوب والصيانة، وأثر التعثر، وتسوية المدفوعات عند الانسحاب أو الإخلاء.

وقال إن وضوح العقد ليس ترفًا قانونيًا، هو جوهر حماية المواطن، وأشار إلى أن هيئة الرقابة المالية أكدت في قواعد التمويل العقاري أهمية وضوح حقوق العميل والتزاماته والإفصاح عن المصروفات والعمولات والخدمات. وأكد أن هذه المبادئ يجب أن تكون معيارًا أدنى في أي منتج سكني طويل الأجل، حتى لو اختلف الوصف القانوني للمنتج. وشدد على أنه لا ينبغي للمواطن أن يكتشف بعد التوقيع أن التملك يحتاج إلى عقد جديد، أو أن الإيجار لا يخصم من الثمن، أو أن التأخر في السداد يسقط كل حقوقه السابقة.

وقال حسن إنه حتى تاريخ كتابة الرسالة، كانت البيانات الرسمية تثبت عدد الوحدات ومواعيد التقديم وبعض الشروط العامة، بينما ظلت تفاصيل حاسمة في الكراسة والعقد المنتظرين. وأضاف: “لذلك أتوجه إلى وزارة الإسكان بطلب واضح. انشروا الكراسة والعقد النموذجي والحاسبة المالية قبل فتح باب دفع أي مبالغ. انشروا جدول الإيجار والزيادة والتأمين والدعم. انشروا قواعد التعثر والانسحاب والتسوية. انشروا ضمانات التسليم. انشروا طريقة انتقال الملكية وتسجيلها”.

وشدد على أن معرفة المواطن بالأوراق المطلوبة فقط لا تكفي، قائلًا: “لا يكفي أن يعرف المواطن الأوراق المطلوبة، بل يجب أن يعرف المنتج الذي سيدخل فيه”. وأكد أن هذا الطرح يمكن أن يكون خطوة مهمة إذا تعاملت معه الوزارة باعتباره نظام حماية اجتماعية وإدارة أصول عامة، وليس مجرد طرح وحدات.

وأوضح أن نجاح البرنامج لا يقاس بعدد من سجلوا على الموقع، وإنما بعدد الأسر التي حصلت على سكن قريب من العمل والخدمات، واستطاعت الاستمرار في السداد دون سحق ميزانيتها، وعرفت حقوقها قبل التوقيع، ووجدت علاجًا عادلًا عند التعثر، وانتقلت إليها الملكية فعليًا عندما تستوفي شروطها، وعاشت في وحدة جيدة الصيانة.

واختتم النائب حسام حسن رسالته إلى وزيرة الإسكان قائلًا: “السيدة الوزيرة، الشباب لا يطلبون هدية. إنهم يطلبون عقدًا واضحًا وسعرًا عادلًا ومدينة قابلة للحياة وحماية من مفاجآت لا يستطيعون تحملها”. وأضاف: “والحكومة لا تخسر حين تكشف كل التفاصيل. الشفافية ستزيد الثقة، وتقلل الشائعات، وتحمي الوزارة من النزاعات، وتمنح المواطن فرصة اتخاذ قرار مسؤول”.

وحذر من أن الغموض سيجعل كل طرف يقرأ الوعد بطريقة مختلفة، موضحًا: “المواطن يراه طريقًا إلى الملكية، والجهة قد تراه إيجارًا مشروطًا، ثم تبدأ المشكلة بعد سنوات”.

زر الذهاب إلى الأعلى