
في المشاهد البرلمانية، لا تقاس الفاعلية بالشعارات فقط، بل بمدى الالتزام بالجلوس تحت القبة ومناقشة قضايا الوطن التي تمس أمنه الاقتصادي واستراتيجيته القادمة، وفي جلسة اليوم الأربعاء ناقش مجلس النواب أربع اتفاقيات بترولية كبرى، وكانت هناك مفارقة لافتة تعكس تفاوت النهج والمسؤولية بين الكتل الحزبية المختلفة.
بينما أظهرت الصورة اللقطات الحية من داخل القاعة خلو مقاعد كتل وأحزاب بحالها، وافتقار الجلسة لنصاب حضور العديد من المكونات الحزبية سواء مؤيدية أو معارضة في ملف على قدر كبير من الأهمية كملف الطاقة والاستثمار البترولي، صمد نواب حزب العدل في أماكنهم، متصدرين المشهد بحضور متكامل ويعكس جاهزية سياسية عالية لمناقشة أبعاد هذه الاتفاقيات.
في جلسة اليوم الأربعاء تحدث خمسة من نواب الهيئة البرلمانية لحزب العدل بمداخلات موضوعية اشتبكت مع جوهر ما هو مطروح، و هو مشهد لم تشهده فقط جلسة الختام بل هو نسق ثابت لهيئة تقدر معنى المسئولية و تبذل العناية اللازمة في السعي من اجل المصلحة العامة.
لم يكن المشهد مجرد لقطة عابرة، بل كان تجسيداً عملياً لشعار الالتزام بالأمانة التي منحها الناخبون لنوابهم، وإدراكا لدورهم الرقابي والتشريعي.
أرقام تعكس الواقع: الفاعلية بالأرقام والنسب
إذا أردنا قراءة هذا الحضور في سياق الأداء النيابي العام، فإن الأرقام والبيانات الخاصة بـدور الانعقاد الأول تضع النقاط على الحروف بشكل واضح، فمن بين 594 نائباً يمثلون إجمالي أعضاء المجلس، لم يتحدث أو يشارك فعلياً سوى 395 نائباً، وهو ما يعني أن نسبة المشاركة والتفاعل الإجمالية تحت القبة لم تتجاوز 65%.
في مقابل هذا المعدل العام لحضور النواب في البرلمان، حققت كتلة حزب العدل الاستثناء الكامل؛ حيث شارك وتحدث جميع نواب الحزب الـ 11، بمعدل مشاركة وتفاعل استثنائي بلغ 100%، في مختلف المناقشات والمداولات.
ما شهدته جلسة اليوم الأربعاء أثناء مناقشة الاتفاقيات البترولية هو امتداد طبيعي لهذه الأرقام، فالغياب الجماعي لبعض الأحزاب في مناقشات تشريعية واقتصادية فارقة ،يطرح علامات استفهام حول دورها البرلماني، بينما يثبت نواب حزب العدل يومياً أن النيابة عن الشعب ليست مجرد صفة أو مقعد يُحجز، بل هي التزام دائم بالحضور، والمشاركة، وطرح الرؤى.




