التصعيد بلا مخرج.. استمرار الضربات الأمريكية على إيران وسط متاهة الوسطاء

لم تتوقف الضربات الأمريكية على إيران على مدار الأسبوعين الماضيين، بهدف إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية المستخدمة في مهاجمة السفن التجارية في مضيق هرمز.

قال جو كينت، الذي ترأس المركز الوطني لمكافحة الإرهاب حتى مارس الماضي، إن المناوشات بين القوات الأمريكية والإيرانية تنذر بمزيد من التصعيد، وكتب “كينت” الذي استقال بسبب حرب “ترامب” على إيران، على موقع X: “أخرجوا قواتنا الآن قبل أن نتعرض لهجوم يسفر عن خسائر بشرية فادحة، اكسروا فخ التصعيد”.

حركة الملاحة في مضيق هرمز
وفقًا لبيانات Marine Traffic انخفضت حركة الملاحة اليومية في مضيق هرمز بشكل مطرد منذ انهيار المفاوضات الأمريكية الإيرانية، خلال الساعات الماضية، لم تعبر المضيق سوى تسع سفن، وتظهر البيانات المتاحة للعموم دخول سبع سفن شحن إلى الخليج العربي، بينما خرجت ناقلة نفط وسفينة شحن أخرى إلى خليج عُمان.

أما شركة “كيبلر” المتخصصة في تتبع حركة الملاحة رصدت 30 عملية عبور مؤكدة فقط في المضيق، وهددت الضغوط على إمدادات النفط العالمية، الناجمة عن الاضطرابات في المضيق بالتفاقم الأسبوع الماضي، عندما أعلن الحوثيون في اليمن حظرًا بحريًا على السعودية.

مضيق هرمز كورقة ضغط
لطالما استخدمت إيران مضيق هرمز كورقة ضغط في المفاوضات عندما تتعثر الجهود الدبلوماسية، وترى طهران في مهاجمة هذه الدول النفطية الكبرى، والحلفاء الرئيسيين للولايات المتحدة، وسيلة للضغط على واشنطن ونشر حالة عدم الاستقرار لكي يشعر الشرق الأوسط بتبعات الحرب.

أدت الضربات الأمريكية الإسرائيلية المتكررة إلى إضعاف الجيش الإيراني بشكل كبير، ولأن طهران لا تستطيع هزيمة الجيش الأمريكي في الصراع التقليدي، فإنها تستخدم الحرب غير المتكافئة كوسيلة ضغط، حيث تسيطر على الشاطئ الشمالي والعديد من الجزر الاستراتيجية على طول المضيق، وساحل يسمح للحرس الثوري الإيراني بمراقبة السفن العابرة وتهديدها.

وتعتمد إيران بعد ذلك على زوارق الهجوم السريع، والصواريخ الساحلية، والألغام، والطائرات المسيرة لضرب ناقلات النفط، مما يعطل إمدادات الطاقة العالمية دون الحاجة إلى معركة بحرية شاملة، وذلك لإصرار إيران على أن تستخدم السفن ممرها الملاحي المخصص عبر مياهها الإقليمية الشمالية، بينما تدعم الولايات المتحدة استخدام الممر الأقرب إلى المياه العمانية.

لماذا الأردن والكويت والبحرين؟
تتمتع الأردن والكويت والبحرين بوجود عسكري أمريكي في بلدانها مما يجعلها جزء لا يتجزأ من الوجود العسكري الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط، ويتمركز الأسطول الخامس التابع للبحرية الأمريكية في البحرين، بينما يمكن العثور على قواعد عسكرية أمريكية رئيسية مثل معسكر عريجفان وقاعدة على السالم الجوية.

كما تجادل إيران بأن الدول التي تسمح للقوات الأمريكية بالعمل انطلاقًا من أراضيها تصبح أهداف مشروعة إذا ما استخدمت للهجوم على إيران، ومع ذلك تنفي دول الخليج استخدام أراضيها في أى عمليات هجومية ضد إيران.

ومن خلال مهاجمة طهران الدول التي تستضبف قواعد أمريكية يسمح ذلك لها بإظهار قدراتها العسكرية مع تقليل خطر إثارة مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، كما أن طهران تستهدف الضغط على واشنطن من خلال استهداف حلفاؤها في المنطقة، كما أن طهران تجادل بأحقيتها قانونيًا في مهاجمة الأؤاضي التي تشن من خلالها الضربات، على الرغم من عدم توافر دليل ملموس على استخدام الأراضي الخليجية في شن الهجوم على الأراضي الإيرانية.

الجهود والوساطة الدبلوماسية
طرح وسطاء بين الولايات المتحدة وإيران احتمال وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام، بهدف تهدئة التوترات بين البلدين المتحاربين، في محاولة لحثهما على استئناف المفاوضات، ولم يتضح بعد مدى تقدم هذا المقترح، لكن المصادر أشارت إلى أن وقف العنف سيشمل أيضًا رفع القيود المفروضة على مضيق هرمز، وفقًا لوزارة الخارجية الباكستانية، وصل وزير الداخلية الإيراني، إسكندر مؤمني، إلى باكستان، حيث كان في استقباله وزير الداخلية الباكستاني، محسن نقوي، في المطار، وأعرب نقوي لمؤمني عن أمله في أن يكون قد “حمل أخبارًا سارة”، وتأتي هذه الزيارة بعد تصريح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، بأن الوسطاء قدموا لطهران مقترحات إضافية رغم استمرار الأعمال العدائية.

ولم يعلن البيت الأبيض صراحة قبوله وقف إطلاق النار، لكنه أقر بأن الجهود الدبلوماسية مستمرة، وصرح مسئول أمريكي أن الرئيس ترامب يركز حاليًا على محاسبة إيران على انتهاكاتها لمذكرة التفاهم وأعمالها الإرهابية المستمرة في مضيق هرمز، وأن الضربات الموجعة ستستمر إلى أن يقرر الرئيس خلاف ذلك، لكن المحادثات بين البلدين مستمرة، إلا أنه يمكن القول أنه حتى قبل هذه الوفيات، كان الرئيس ترامب يدرس خيارات تصعيد الصراع.

شعور الداخل الأمريكي تجاه الحرب
أظهر استطلاع رأي أجرته رويترز وإيبسوس أواخر الشهر الماضي أن ربع الأمريكيين فقط يعتقدون أن حرب ترامب مع إيران تستحق تكاليفها، وأعرب معظم المشاركين في الاستطلاع عن قلقهم إزاء التداعيات الاقتصادية والأمنية.

كما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز، أن إيران شنت قبيل الجولة الأخيرة من الخسائر الأمريكية، غارات أخرى على القوات الأمريكية في الأردن، أسفرت عن إصابة العشرات من الجنود الأمريكيين، وهي تطورات لم يفصح عنها وزير الدفاع، بيت هيجسيث، أومسؤولون آخرون في إدارة ترامب.

فمن جهة هناك الرئيس ترامب الذي أمضى الأسابيع والأشهر الماضية يطمئن العالم بأن الجيش الأمريكي بتوجيهاته، قد دمر القدرات العسكرية الإيرانية. ثمتفاخر الرئيس ترامب بالمثل بأن العمليات العسكرية الأمريكية كانت ناجحة، لدرجة أن إيران باتت لا تملك منصات إطلاق صواريخ، لذا فالأمر هوإما أن الجيش الإيراني أقوى بكثير مما يبدو أن الرئيس ترامب يدركه، أو أن الرئيس ترامب بالغ عمدًا وبشكل كبير في حجم الضرر الذي ألحقه الهجوم العسكري الأمريكي.

من المقرر أن تهيمن الحرب بما في ذلك تكلفتها المالية، على جلسة استماع في الكونجرس المقبلة مع كل من بيت هيجسيث وجو كين، لذا فعلى من يبحث عن تقييمات موثوقة حول وضع الحرب أن يتجنب البيت الأبيض.