عربي ودولي

زيارة طوكيو إلى بكين.. تخفيف العداء في ملف تايوان

تسعى اليابان إلى فرصة لإصلاح علاقاتها المتوترة مع الصين، حيث وصل وفد من نواب يابانيون من مختلف الأحزاب إلى بكين يوم الإثنين، تأتي تلك المحادثات بهدف التوصل إلى استئناف التواصلفي وقت تسعى فيه طوكيو إلى تهدئة أسوأ خلافاتها مع الصين منذ عقود.

وجاءت هذه الزيارة بعد تصريحات أدلت بها رئيسة الوزراء اليابانية سنايا تاكايتشي بشأن تايوان، والتي أشعلت فتيل نزاع دبلوماسي بدأ يؤثر سلبًا على العلاقات الاقتصادية.

وستستمر الزيارة حتى يوم الخميس، وتعد أول مشاورات من نوعها مع كبار مسؤولي الحزب الشيوعي الصيني منذ تدهور العلاقات أواخر العام الماضي.

وكان من بين الوفد المرافق غاكو هاشيموتو عضو مجلس النواب عن الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، وانضم إليه نواب آخرون من حزبي كوميتو وتحالف الإصلاح الوسطي المعارضين.

وقبل مغادرة طوكيو، صرح شينيتشي إيسا عضو الوفد والمتحدث باسم تحالف الإصلاح الوسطي للصحفيين: “انقطعت الاتصالات في جميع المجالات، وبدأنا نلمس آثار ذلك في العديد من المناطق. آمل أن نجد سبيلًا لإعادة فتح الحوار”.

وفقًا لوكالة كيودو للأنباء، من المقرر إجراء المزيد من التبادلات ومن المتوقع أن يقود وزير الخارجية الياباني السابق تاكيشي إيوايا وفدًا آخر إلى الصين في أواخر سبتمبر، يليه وفد من ممثلي قطاع الأعمال الياباني في وقت لاحق من العام.

Qatar news agency


خلفية الأحداث

تدهورت العلاقات بشكل حاد بعد أن أشارت رئيسة الوزراء تاكايتشي، في تصريحات لها في مجلس النواب في نوفمبر 2025 إلى أن اليابان قد ترد عسكريًا إذا هاجمت الصين تايوان، وهي الجزيرة التي تتمتع بالحكم الذاتي والتي تعتبرها بكين جزءًا من أراضيها.

تولي الصين حساسية بالغة تجاه ملف تايوان، وتعتبر التشكيك في مطالبتها بالجزيرة خطًا أحمر،وأنه يجب إعادة توحيدها بالقوة إذا لزم الأمر.

ولا تعترف معظم الدول، بما فيها الولايات المتحدة واليابان بتايوان كدولة مستقلة، إلا أن واشنطن تعارض أي محاولة للاستيلاء على الجزيرة ذاتية الحكم بالقوة، وتلتزم بتزويدها بالأسلحة.

وردًا على تصريحات رئيسة الوزراء تاكايتشي، حذرت الحكومة الصينية مواطنيها من السفر إلى اليابان وشددت القيود التجارية، بما في ذلك إجراءات يزعم أنها عرقلت تدفق المعادن الأرضية النادرة إلى الشركات اليابانية، ما زاد من حدة الأزمة الاقتصادية الناجمة عن التداعيات الدبلوماسية.لتسارع طوكيو في تعزيز قدراتها الدفاعية وتعزيز علاقاتها العسكرية مع الولايات المتحدة وشركائها الإقليميين بما في ذلك الفلبين وأستراليا.

ويمكن وصف الوضع الحالي للعلاقات بأنه الأسوأ منذ تطبيع العلاقات الدبلوماسية عام 1972، وقالت وزارة الخارجية الصينية يوم الجمعة إن بعض الشخصيات المطلعة من الحزبين الحاكم والمعارض في اليابان قلقة بشأن حالة العلاقات، وتأمل في المساعدة على إعادة العلاقات إلى مسارها الصحيح، داعية طوكيو إلى الاستماع إلى هذه الأصوات والعمل على استعادة التبادلات الطبيعية بين البلدين.

ولم تتراجع تاكايتشي عن تعليقها بشأن تايوان، ولكن عند إحياء ذكرى استسلام اليابان في الحرب العالمية الثانية في 15 أغسطس، صلت عن بعد بدلاً من زيارة ضريح ياسوكوني المثير للجدل، والذي تعتبره الصين وكوريا الجنوبية غير نادم على النزعة العسكرية والفظائع التي ارتكبتها اليابان في زمن الحرب.

تاريخ العلاقات الصينية اليابانية.. عقود من التوتر والتعاون

معنى الزيارة

على الرغم من أن هاشيموتو هو العضو الوحيد المعروف من الحزب الحاكم في الوفد، إلا أنه ليس عضوًا في حكومة رئيسة الوزراء اليابانية سنايا تاكايتشي، ولا يشغل منصبًا رئيسيًا في السياسة الخارجية، ما يعني أن هاشيموتو يعتبر ذا موقف ودي نسبيًا تجاه الصين.

كما أنه لم تتوفر أي معلومات علنية تشير إلى أن مكتب تاكايتشي أو وزارة الخارجية اليابانية أو قيادة الحزب الليبرالي الديمقراطي قد أصدروا تفويضًا رسميًا للوفد بالزيارة.

لذا فإن هذه الزيارة تتعلق بإدارة الأزمة، ولا تعني أن العلاقات الصينية اليابانية على وشك التحسن، رغم أنها إشارة إيجابية.

لين جيان : الصين تحث إسرائيل على وقف عمليتها العسكرية في غزة فورا - شبكة فلسطين للأنباء - شفا

تصريحات الجانب الصيني

صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان يوم الجمعة الماضي، بأن الصين على علم بالقلق البالغ الذي أعربت عنه بعض الشخصيات البارزة في الحزبين الحاكم والمعارض في اليابان.

وقال لين جيان أن مختلف الأطياف السياسية اليابانية تشعر بقلق بالغ إزاء الوضع الراهن للعلاقات الصينية اليابانية، كما أنها تأمل في المساعدة على إعادة توجيه العلاقات الثنائية إلى مسارها الصحيح. وحث الجانب الصيني السلطات اليابانية على الاستماع إلى هذه الأصوات والأخذ بها، والالتزام التام بالمبادئ الواردة في الوثائق السياسية الأربع بين الصين واليابان، واتخاذ إجراءات ملموسة لخلق الظروف اللازمة لتبادل طبيعي بين البلدين.

منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ - ويكيبيديا

الشق الاقتصادي

على الرغم من إجراء تبادلات على المستوى الوزاري تتعلق بمنتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (APEC) وزيارات قام بها برلمانيون يابانيون إلى الصين، إلا أن العلاقات الثنائية لم تعد إلى طبيعتها بعد.

ومن المقرر أن تستضيف الصين اجتماع قادة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (APEC) في نوفمبر 2026، ويجري النظر في زيارة محتملة لتاكايتشي إلى الصين. وعلى الرغم من ذلك يسود الاعتقاد بأن احتمالات عقد قمة يابانية صينية ضئيلة للغاية، وأنه حتى في حال زيارة تاكايتشي للصين، فإن ذلك لن يؤدي إلى تطبيع جذري للعلاقات الثنائية.

كما ظهرت بوادر تحرك على المستوى غير الحكومي، ففي يونيو 2026، كانت الجمعية اليابانية لترويج التجارة الدولية (JAPIT)، والتي تعمل كقناة للتبادل التجاري والاقتصادي مع الصين، قد خططت لإرسال وفد برئاسة رئيسها رئيس مجلس النواب السابق يوهي كونو، إلا أن كونو توفي في 8 يونيو ما أدى إلى إلغاء زيارة الوفد.

وبدلاً منه سافر نائب رئيس الجمعية وعضو مجلس النواب جاكو هاشيموتو إلى الصين، حيث التقى نائبة وزير الخارجية هوا تشونينغ في 22 يونيو.

وصرح متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية بأن الجانب الصيني قدم تعازيه بوفاة يوهي كونو رئيس جمعية صناعات التجارة الخارجية اليابانية (JAPIT)، وأكد الجانب الصيني على موقفه الثابت بشأن العلاقات الصينية اليابانية وتصريحات رئيسة الوزراء اليابانية سناء تاكايتشي الخاطئة حول تايوان.

وأعرب الجانب الصيني عن أمله في أن يسهم قطاع الأعمال الياباني في تعزيز فهم صحيح للتاريخ في البلاد وتحسين العلاقات الثنائية بين الصين واليابان.

التوتر بين طوكيو وبكين.. اليابانيون منقسمون حول الرد على الصين | التلفزيون العربي

ما بين التبادل الشعبي والتوتر الرسمي

إن انفراجة العلاقات بين طوكيو وبكين ستعتمد على عودة التبادلات السياسية رفيعة المستوى إلى طبيعتها، وعلى قدرة الحكومة اليابانية على تجنب أي إجراءات استفزازية بشأن قضايا جوهرية كتايوان، وعلى قدرة الجانبين على تحويل الحوار إلى تعاون عملي.

كما أثارت تصريحات الجانب الصيني فيما يتعلق بالجانب الاقتصاديالتكهنات في اليابان بأن بكين قد تسعى إلى تشجيع التبادلات الشعبية حتى في ظل استمرار التوتر في العلاقات الرسمية. وبدأ البعض في الجانب الياباني يعرب عن تفاؤل حذر بإمكانية استئناف العلاقات الاقتصادية، والتبادلات بين الحكومات المحلية والتواصل الأكاديمي والثقافي.

وسيعتمد رد فعل الصين إن كان بالإيجاب أو السلب على التحركات اليابانية، وبالتالي السماح بعودة العلاقات الثنائية إلى طبيعتها، وعلى كيفية تعامل بكين مع الوضع في الفترة المقبلة. ومنذ تصريحات المتحدث باسم وزارة الخارجية في 26 يونيو، لم ترسل الحكومة الصينية والهيئات الرسمية الأخرى إشارات واضحة، بينما استمرت الانتقادات الموجهة لليابان بتهمة انتهاج “النزعة العسكرية الجديدة”.

 

زر الذهاب إلى الأعلى