محلياتملفات

برلمانيون يطالبون وزير التعليم بحسم ملفات البكالوريا وسرعة إصدار اللائحة

تتواصل اشتباكات النواب رغم الإجازة البرلمانية مع وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف، خاصة عقب مؤتمره لإعلان ملامح نظام البكالوريا المصرية، مؤكدين أن مجلسي النواب والشيوخ سيفتحا ملف النظام التعليمي الجديد في ظل عدم توفير بيئة صالحة لإنجاحه والاكتفاء الوزاري بما وصفه البعض بـ”المسكنات”. واستنكر البعض عدم إصدار الوزارة للائحة التنفيذية للقانون، مؤكدين أن ذلك أمر يعرقل المحاسبة البرلمانية للوزير، وخطأ كبير.

الاستجواب جاهز

في البداية، ينتقد النائب حسين غيته عضو مجلس النواب في تصريحات خاصة لـ”ليبرالي” ردود وزارة التربية والتعليم بشأن القرارات والمنظومة التعليمية الجديدة، في مؤتمر الوزير الأخير، واصفاً إياها بغير الشافية وغير الشاملة للرد على تساؤلات أولياء الأمور والمعلمين، مؤكداً استمرار حالة الضبابية وعدم الوضوح قبل انطلاق العام الدراسي بأسبوعين فقط.

حسين غيته
حسين غيته

ويوضح “غيته” أن الأزمة لا تكمن في وضع الخطط أو نقل التجارب الخارجية، بل في غياب أدوات التنفيذ الفعلية على الأرض، مشيراً إلى عدة نقاط جوهرية منها عجز المعلمين والتدريب، حيث تساءل النائب عن مدى جاهزية المدارس والكوادر البشرية لتطبيق المواد الحديثة مثل البرمجة، في ظل وجود عجز مسبق في أعداد المعلمين، وعدم تدريبهم أو إتاحة المناهج لهم حتى الآن.

كما ينتقد غيته آليات توزيع الطلاب على الكليات وفقاً للشعب الجديدة، مؤكداً أن الرؤية غير معلنة بشأن مصير الطلاب الحاصلين على مجموع متوسط، وأسباب الحرمان من الالتحاق بكليات مثل الاقتصاد والعلوم السياسية والإعلام والتجارة.

ويستنكر النائب غياب الحوار المجتمعي مشيرًا إلى عدم إشراك أطراف المنظومة من معلمين وأولياء أمور في حوار مجتمعي يوضح تفاصيل القرارات قبل تطبيقها.

ويؤكد غيته أن البرلمان سيستعد لاستخدام أدواته الرقابية في هذا الملف مع انطلاق دور الانعقاد المقبل، مؤكداً أن تقديمه استجواب ضد وزير التربية والتعليم يبقى خياراً قائماً ومطروحاً وبقوة في حال استمرار التخبط وغياب الإجابات الواضحة عن تساؤلات الشارع المصري.

مسكنات وأزمة سياسات

من جانبها، تحذر النائبة سناء السعيد عضو لجنة التعليم بمجلس النواب، في تصريحات خاصة لـ “ليبرالي” من استمرار وزير التعليم فيما وصفته بـ “المسكنات” التي لا تفيد في جبر قلق أولياء الأمور والمتابعين للمنظومة التعليمية من نظام البكالوريا المصرية، مؤكدة أن مؤتمر الوزير لإعلان ملامح النظام الجديد كان يجب أن يكون على قدر قلق الناس، وأن يجيب على كافة الأسئلة المطروحة والمخاوف التعليمية الموجودة من ذلك النظام.

سناء السعيد
سناء السعيد

وتتساءل النائبة: ماذا يعني إقامة مؤتمر لإعلان ملامح نظام دون الحديث عن العوامل المساعدة لإنجاح هذه العوامل من مدرسين وكثافة فصول وبنية تحتية لازمة؟ هل المقصود تفريغ المطالب من معناها وطرح مسكنات للناس التي تصاعد قلقها في الأيام الأخيرة وفقط؟ وأين حقوق المعلم وأين تطويره؟ وما معنى الاستمرار في تطبيق قانون دون صدور لائحة تنفيذية؟ وكيف احاسبه برلمانيًا؟

وحول ما يطرحه بعض الغاضبين من اقالة الوزير في أقرب تعديل وزاري محتمل، تقول عضوة لجنة التعليم بمجلس النواب:” ما يهمني هو تغيير السياسات، وليس اقالة محمد عبد اللطيف وتعيين أحمد عبد اللطيف، دون تغيير في السياسات الحاكمة للوزارة” مؤكدة أنها مع دور الانعقاد القادم ستتبنى ملف البكالوريا ومساءلة الوزير تحت القبة.

 

حسم كافة الملفات

ودعت النائبة نيفين فارس، عضوة مجلس الشيوخ عن حزب العدل، مع اقتراب العام الدراسي الجديد إلى حسم جميع الملفات المرتبطة بتطبيق نظام البكالوريا المصرية، وفي مقدمتها اللائحة التنفيذية بجانب توضيح كافة القواعد المنظمة للتطبيق لأولياء الأمور بطريقة مبسطة وسريعة.

وتقول نيفين فارس في تصريحات خاصة لـ” ليبرالي”: “صدور القانون هو بداية الطريق، وليس نهايته. أما اللائحة فهي التي تنقل النص من الإطار العام إلى تفاصيل يستطيع الطالب والمعلم والمدرسة أن يتعاملوا معها بثقة ووضوح، فلسنا ضد البكالوريا، ولسنا ضد تطوير الثانوية العامة، ولكننا ضد أن يبدأ التطبيق قبل أن تكتمل خريطة الطريق”.

نيفين فارس
نيفين فارس

وتشدد النائبة على ضرورة إيصال صورة واضحة ومتكاملة لأولياء الأمور قبل دخول النظام حيز التطبيق، تشمل لائحة تنفيذية معلنة، ومناهج ومسارات محددة، وقواعد واضحة للامتحانات والتقييم، إلى جانب رؤية معلنة لعلاقة المسارات بالتخصصات الجامعية، وتدريب حقيقي، وكافٍ للمعلمين، والموجهين، مؤكدة أن ما اعلن حتى الآن هو خطوة يجب أن تستمر مراحلها بكثافة في الفترة القصيرة القادمة.

وتوضح أن “الطالب لا يستطيع أن يختار مستقبله من خلال نظام لا يعرف تفاصيله، والمعلم لا يمكن أن يكون أداة تنفيذ لنظام لم يحصل على التدريب الكافي عليه”، مؤكدة ضرورة تعزيز التواصل بين وزارة التربية والتعليم ومجلس النواب والمعلمين وأولياء الأمور، حتى “لا تتحول الأسئلة المشروعة إلى حالة من القلق المجتمعي”.

وتؤكد النائبة أن الحوار البرلماني يجب أن يستمر بهدف ضمان استقرار التجربة، مضيفة: “أتوقع أن يكون الحوار البرلماني مستمرًا، ليس بهدف تعطيل التجربة، وإنما لضمان أن تبدأ على أرضية أكثر استقرارًا”.

وترى النائبة نيفين فارس أن “الأخطر أن يتحول مشروع كان هدفه الأساسي تخفيف الضغط عن الطلاب وإصلاح منظومة الثانوية العامة إلى مصدر جديد للضغط إذا لم يُدار الانتقال إليه بدرجة عالية من الدقة والوضوح”، مؤكدة أنها لا تتبني موقفًا ضد التطوير، بل تقول للجميع:” أكملوا أدوات التطوير قبل أن تطلبوا من أبنائنا أن يعيشوا نتائجه”.

وتوضح فارس أن “البكالوريا ليست معركة بين مؤيد ومعارض، وإنما اختبار لقدرتنا على أن نصلح التعليم دون أن نجعل أبناءنا هم من يدفعون ثمن الإصلاح” مشددة على أن التطوير الحقيقي لا يخيف الناس من المستقبل، بل يجعلهم أكثر اطمئنانًا إليه”.

رقابة برلمانية 

أحمد علاء فايد
أحمد علاء فايد

من جانبه، يشدد النائب أحمد علاء فايد، عضو مجلس النواب في تصريحات خاصة لـ”ليبرالي”  على أن البرلمان بمختلف أطيافه السياسية -سواء من أغلبية أو معارضة- يولي اهتماماً بالغاً بملف البكالوريا الذي يمس مئات الآلاف من الطلاب وأسرهم، مشيراً إلى أن مستقبل الطلاب هي قضية وطنية بامتياز، تتجاوز التباينات الحزبية والاصطفافات السياسية.

ويوضح النائب أن تأخر صدور اللائحة التنفيذية، ليس أمراً إيجابياً، مؤكداً في الوقت ذاته أن الوزارة هي الجهة الأكثر حرصاً على إصدارها في أسرع وقت لتجنب التبعات السلبية والاستفادة من مزايا التنفيذ، متوقعاً صدورها خلال الأيام القليلة القادمة.

ويشير النائب إلى أن الأزمات التي يواجهها قطاع التعليم لا ترتبط بشخص وزير بعينه، بل تعد مشكلات مؤسسية تراكمية تشمل مختلف القطاعات التعليمية، سواء العام أو الخاص أو الجامعي، مؤكدًا أن اعتراف الحكومة بوجود المشكلة يُعد الخطوة الأولى نحو الحل.

 

نقاش في الشيوخ

علاء عبد النبي
علاء عبد النبي

من جانبه يقول النائب علاء عبد النبي عضو مجلس الشيوخ، في تصريحات خاصة لـ “ليبرالي” إن ملف البكالوريا المصرية، يحتاج إلى نقاش مستمر حتى يتم انهاء كافة الأمور المتعلقة به وتوفير مناخ تعليمي إيجابي للطلاب والمدرسين.

ويضيف أنه سيسعى مع عودة دور الانعقاد في مجلس الشيوخ، إلى طلب فتح النقاش مجددًا في ظل وجود حاجة ماسة لذلك مع تطورات الحوار المجتمعي حول نظام البكالوريا، فيما يصف النائب البكالوريا بأنها حل مؤقت في ظل ما يحدث من أزمات في نظام الثانوية العامة وعدم تناغم سوق العمل مع مخرجات التعليم الجامعي بمصر.

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى