عربي ودوليملفات

خاص| قرار أممي بانسحاب اليونيفيل نهاية 2027 وسط تصعيد وضغوط في جنوب لبنان

بعد عقود من الوجود الأممي في جنوب لبنان، تتجه مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان “اليونيفيل” إلى مرحلة النهاية، بعدما قرر مجلس الأمن في أغسطس 2025 تمديد ولايتها للمرة الأخيرة حتى 31 ديسمبر 2026، على أن تتوقف عملياتها في هذا التاريخ، وتبدأ بعدها عملية انسحاب وخفض تدريجي ومنظم وآمن تستمر خلال عام 2027.

القرار رقم 2790، الذي أقره مجلس الأمن بالإجماع، جاء استجابة لطلب الحكومة اللبنانية بتمديد مهمة اليونيفيل لعام إضافي، لكنه في الوقت نفسه وضع إطارًا زمنيًا لإنهاء المهمة.

ويهدف المسار الجديد إلى أن تصبح الحكومة اللبنانية الجهة الوحيدة المسؤولة عن توفير الأمن في جنوب لبنان.

ولم تكن الطريق إلى إنهاء مهمة اليونيفيل خالية من المخاطر، فقد تعرضت القوة الأممية خلال الفترة الماضية لضغوط وحوادث استهداف متكررة، طالت أفرادها ومواقعها وتحركاتها الميدانية. وفي مارس 2026، أعلنت الأمم المتحدة مقتل ثلاثة من جنود حفظ السلام وإصابة آخرين خلال حوادث استهداف مرتبطة بالتصعيد في جنوب لبنان.

كما وثقت اليونيفيل حوادث أخرى تعرضت فيها دورياتها ومواقعها لإطلاق نار واعتداءات وتهديدات، بما في ذلك حوادث نسبت فيها القوة الأممية الاستهداف إلى القوات الإسرائيلية، وحوادث أخرى تعرض فيها جنود حفظ السلام لاعتداءات أو محاولات عرقلة داخل منطقة عملياتها.

لكن من المهم توضيح نقطة أساسية، أن قرار إنهاء مهمة اليونيفيل لم يصدر عن إسرائيل، وإنما اتخذه مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ففي القرار 2790 الصادر في أغسطس 2025، قرر المجلس بالإجماع تمديد ولاية اليونيفيل للمرة الأخيرة حتى 31 ديسمبر 2026، ثم بدء عملية خفض وانسحاب منظمة وآمنة تستمر خلال عام 2027.

وبالتالي، فإن القول إن إسرائيل هي التي قررت إنهاء مهمة اليونيفيل لا يتوافق مع نص القرار الأممي، فالقرار صادر عن مجلس الأمن، وإن كان قد جاء في سياق أمني شهد تصعيدًا واستهدافًا وتهديدات متكررة طالت القوة الأممية.

وفي الوقت نفسه، لا يمكن تجاهل أن الأمم المتحدة نفسها أكدت في مناسبات عدة تعرض اليونيفيل لمخاطر من جانب القوات الإسرائيلية، كما وثقت حوادث إطلاق نار واعتداءات بالقرب من قواتها، ودعت إسرائيل إلى وقف هذه الأعمال واحترام القرار 1701.

اليونيفيل.. من وقف العمليات إلى الانسحاب

وبموجب القرار، ستواصل اليونيفيل تنفيذ مهامها خلال الفترة المتبقية من ولايتها حتى نهاية عام 2026، ثم تبدأ اعتبارًا من 1 يناير 2027 تأتي عملية الخفض والانسحاب، بالتنسيق مع الحكومة اللبنانية والدول المساهمة بالقوات.

وخلال مرحلة الانسحاب، لن تختفي اليونيفيل فورًا، إذ يسمح القرار لها بمواصلة عدد من الوظائف الضرورية، من بينها حماية أفراد الأمم المتحدة ومنشآتها، والحفاظ على الوعي بالوضع الأمني في محيط مواقعها، وتأمين بعض التحركات، وتقديم الدعم الطبي، والمساهمة في حماية المدنيين وتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية ضمن قدراتها.

ومن المقرر أن يكتمل الانسحاب المنظم والآمن بحلول 31 ديسمبر2027، على أن تبدأ بعد ذلك مرحلة تصفية المهمة وفق الترتيبات التي حددها مجلس الأمن.

داني الغفري، المتحدث الرسمي باسم قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل"
داني الغفري، المتحدث الرسمي باسم قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان “اليونيفيل”

انسحاب قوات اليونيفيل من لبنان مطلع 2027

قال داني الغفري، المتحدث الرسمي باسم قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان “اليونيفيل”، إن القوة الأممية تواصل تنفيذ مهامها رغم التصعيد المتزايد في جنوب لبنان، مشددًا على أن حفظ السلام لا يزال أمرًا بالغ الأهمية، وأن “اليونيفيل” تعمل على تكييف عملياتها مع الواقع الأمني المستجد، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان سلامة عناصرها وحرية حركتهم.

وأوضح الغفري، أن تصاعد أعمال العنف جعل تحركات “اليونيفيل” وعملياتها أكثر خطورة، مؤكدًا أن الأولوية تبقى لوقف التصعيد والعودة إلى الأطر القائمة واستعادة الاستقرار في جنوب لبنان.

وأضاف، أن عمليات حفظ السلام تهدف إلى مساعدة الأطراف على تنفيذ التزاماتها، وأن الأمم المتحدة تبحث الخيارات والترتيبات الممكنة للمرحلة المقبلة، بما يضمن استمرار آليات المراقبة والرصد حتى بعد انتهاء مهمة اليونيفيل بصيغتها الحالية.

احترام الخط الأزرق ومعالجة القضايا الأمنية وتعزيز سلطة لبنان في الجنوب

أكد  الغفري، أن المبادئ الأساسية التي أقرها مجلس الأمن، ولا سيما تلك الواردة في القرار 1701، ما زالت سارية، وتشمل وقف الأعمال العدائية، واحترام الخط الأزرق وسيادة لبنان، وتعزيز سلطة الدولة اللبنانية في الجنوب، ومعالجة القضايا الأمنية العالقة، بما فيها وجود الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة.

سلامة المدنيين واليونيفيل

شدد الغفري على أن سلامة عناصر اليونيفيل وحرية حركتهم مبدأ أساسي لا يمكن التهاون فيه، موضحًا أن القوة موجودة في جنوب لبنان بموجب قرار من مجلس الأمن، وأن أي ترتيبات مستقبلية يجب أن تحافظ على آليات التواصل والمراقبة والرصد وتدعم الاستقرار.

وأشار إلى أن المدنيين هم الأولوية، وهم أول من يدفع ثمن أي تصعيد، مؤكدًا أن المطلوب هو وقف أعمال العنف والعودة إلى الاستقرار الذي يحتاج إليه سكان جنوب لبنان.

انسحاب اليونيفيل قرار أممي وليس إسرائيلي

وبشأن مستقبل اليونيفيل، أشار “الغفري” مجلس الأمن هو الذي قرر، بموجب القرار 2790 الصادر في أغسطس 2025، تمديد ولاية القوة للمرة الأخيرة حتى 31 ديسمبر 2026، على أن تبدأ بعدها عملية خفض وانسحاب تدريجي وآمن خلال عام 2027. وبالتالي، فإن إنهاء المهمة بصيغتها الحالية هو قرار صادر عن مجلس الأمن والأمم المتحدة، وليس قرارًا إسرائيليًا، حتى وإن جاء في ظل ظروف أمنية شديدة التعقيد وتصاعد الضغوط والمخاطر التي واجهتها القوة الأممية.

زر الذهاب إلى الأعلى