مقالات

لحظة سكون

كان كل شيء يمر بهدوء شديد، وكأن درسًا من الصبر نتعلمه كل يوم، مع أن الأيام رتيبة لا جديد فيها، اليوم كالأمس، ولكنني أنتظر شيئا لا أعرفه، كل ما أريده أن يتبدل الحال وتتغير الأحوال وأري جديد ليصبح اليوم غير الأمس.

عندما قامت الثورة الصناعية لم تقم في بلد زراعي، إنما في أوروبا التي تحررت من قيود الجهل ونفضت حقبتها المظلمة بالعلم والمعرفة، بل تحدت الكهنوت الديني وخرجت عن تعاليمه أحيانا تحت معتقد الديمقراطية والحرية، وظهرت الأفكار التقدمية.

فهل صنعت تلك الحرية المجتمعات المتقدمة؟

الحرية تعبر عن أشياء كثيرة يصعب حصرها، ولكنها تعني استقلال الإنسان في فكره وإرادته، وعمله، دون أن يعتدي على حريه الآخرين أو بمعنى أخر، متى كان واقفا عند حدود الشرائع محافظا على الآداب والتقاليد.

وهذا يأخذنا إلى الديمقراطية الفعلية وليست المزيفة، ولكننا مازلنا نقف صامتين، حيارى نلتفت حولنا نبحث عن شيء مفقود طوال تلك السنوات مع أن الطريق واضح والذهاب إلى هناك يقتضي أشياء نستطيع أن نشيدها ونتعلمها ونؤسسها ونبنيها حتى تتحول بناء شامخ شامخة، فنحن عندما نزرع الأرض نغرس البذور وقبلها نمهد التربة، ونعتني بها ونرعاها ونعرف كل احتياجاتها وتوقيتاتها الدقيقة فيكون الحصاد وفيرا.

فلكي نقيم الديمقراطية نحتاج إلى تعليم وثقافة وتربية أخلاقية وضمير متقد ووطنية صادقه، وإقامة العدل والمساواة وعدم التمييز واحترام الآخر وكثير من الأمور تستطيع أن تكتسبها وتتعلمها وتتربي عليها، فالعيب ليس في عدم إقامتها، العيب هو عدم قدرتنا علي التعلم وإدراك مهمة الظرف الذي نحياه، والوعي الغائب الذي ننشده ونحن كسالي كقوة مدنية وحزبية ومجتمع متكامل.

فعكس الديمقراطية الديكتاتورية والاستبداد الذي يخلف الجهل والتخلف والتأخر، ودعنا نعترف أن من يصنع الحكومات المستبدة مطلقة العنان التي لا تحاسب ولا تعاقب؟ ، نحن من يفعل ذلك ليس عن ضعف، إنما عن جهل وعدم مبالاة وقناعة دفينة إننا أضعف من أن نخرج من عنق الزجاجة.

في الدول الديمقراطية يصطف الشعب بجانب السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية جنبا إلى جنب، ليشيدوا أركان دولة ديمقراطية رأسها نظام سياسي ديمقراطي، ونهضة اقتصادية وعدالة اجتماعية وعلم يؤسس لتنمية ورخاء.

كان رفاعة الطهطاوي، قائد التنوير في دولة محمد علي ورائد نهضة مصر الحديثة، يؤكد أن الفكر الليبرالي في البرجوازية الفرنسية القائم على العلم والعقل والمعرفة والعدل والمساوة أساس التمدن في فرنسا وطريق نهضتها.

وعندما أسس محمد علي مصر الحديثة أرسل البعثات التعليمية وأنشأ مدرسة الطب وأقام الجيش المصري، ومعه ترسانة بحرية عسكرية وسارع الخطى بأخذ كل أسباب التقدم فكانت المطبعة والجريدة والبحث وطرق كل أبواب التقدم فكانت مصر الحديثة التي نفضت غبار ظلامها وكبوتها.

علينا الاستفادة من التاريخ ودروسه، وأن نأخذ بكل أسباب التقدم، مصر بلد كبير وعظيم وصاحب حضارة، علمت العالم الطب والفلك والهندسة وكل فنون الحياة، لدينا إرث تاريخي كبير، وقد حبانا الله بكل المقومات طبيعية وبشرية لنعود الي مجد الأجداد لن يتحقق الا بالعمل والعرق والإخلاص لوطن يعيش فينا.

 

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى