الرئيسيةسياسةملفات

“بنلف في طريق دائري”.. نداء وزير الإعلام مستمر وسط انتقادات ومخاوف من عدم تطبيقه

  • يحيى قلاش لـ”ليبرالي”: إصلاح الإعلام لا يحتاج “وصفات سحرية” بل يتطلب إرادة حقيقية وتفعيل الدستور
  • عمرو بدر: رسائل البيان إيجابية.. والتطبيق العملي هو المعيار الحقيقي
  • مجدي حلمي: نداء الوزير مثل الأذان في غير وقته.. وأخشى على مؤتمر الصحافة والإعلام  
  • أحمد سعد : إشادة من حيث المبدأ ولكن هناك 4 ملاحظات جوهرية 
  • أشرف عباس: المطلوب خطوات واضحة وجدول زمني للتنفيذ

 أثار نداء الكاتب الصحفي ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، إلى جميع الصحفيين والإعلاميين المصريين حالة من النقاش والجدل، ما بين مرحب بمبادئه وما بين منتقد يرى أنه رغم الاتفاق على المبادئ لكنه هناك حالة من الدوران في المحل وفق وصف البعض في تصريحات لـ”ليبرالي” ما يتطلب سرعة انجاز المطالب محل الاتفاق والتي سبق التوافق عليه أكثر من مرة.

ودعا الوزير رشوان في ندائه إلى تعزيز الحوار الموضوعي، وتوسيع مساحة المشاركة السياسية والإعلامية، وإعلاء صوت المواطن، والاهتمام بالمجالات الثقافية، مع الحفاظ على المهنية وحرية الرأي والتعبير في إطار الدستور والقانون.

إرادة حقيقة وتفعيل الدستور

في تعليقه على النداء، يوضح الكاتب الصحفي يحيى قلاش، نقيب الصحفيين الأسبق، في تصريحات خاصة لـ “ليبرالي”، أن النهوض بالصحافة والإعلام لاستعادة دورهما كـ “قوة ناعمة” يتأسس على محورين رئيسيين هما: توفير مساحة الحرية وتحسين الأوضاع الاقتصادية، عبر فتح السقف وإتاحة الهوامش التي تسمح للصحافة بأداء دورها وخلق تنافسية حقيقية بين مختلف المدارس الصحفية، ومراجعة الأوضاع المالية والمعيشية للصحفيين والعاملين بالقطاع، والذين يتقاضى كثير منهم أجوراً تقل عن الحد الأدنى المحدد من الدولة.

يحيي قلاش
يحيي قلاش

ويشدد “قلاش” على أنه لا يمكن انتظار إعلام قوي في ظل غياب الحرية وتراجع المقومات الأساسية للعيش الكريم، منتقدًا ما وصفه بحالة الدوران في “طريق دائري” بشأن قضية إصلاح الإعلام والصحافة في مصر، فيما يؤكد أن الحل لا يتطلب مؤتمرات جديدة أو البحث عن “وصفات سحرية”، بل يتلخص في إرادة حقيقية وتطبيق أحكام الدستور والقانون.

ويضيف نقيب الصحفيين الأسبق أن الدستور فيما يتعلق بالصحافة والإعلام يُعد “معطلاً من الناحية العملية”، مشيراً إلى أن روح النصوص الدستورية الخاصة بحرية تداول المعلومات، وإلغاء العقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر، واستقلالية الهيئات الإعلامية قد أُفرغت من مضمونها، مما جعل تلك الهيئات خاضعة للهيمنة التنفيذية بدلاً من كونها مؤسسات مستقلة.

انتقادات وأسئلة 

مجدي حلمي
مجدي حلمي

من جانبه، يرى الكاتب الصحفي البارز مجدي حلمي، في تصريحات خاصة لـ “ليبرالي”، أن نداء الوزير مثل الأذان في غير وقته، متسائلًا: “لماذا أصدر ضياء رشوان هذا البيان؟ وما الهدف منه؟ خصوصًا أنه يعلم حقيقة أسباب الأزمة الإعلامية في مصر، ومن وراء هذه الحالة البالية للإعلام والصحافة المصرية وفقدانها المصداقية والقوة التي كانت تتمتع بها منذ سنوات؟”

ويضيف أنه لم يتبقَّ على موعد المؤتمر الذي وجَّه به الرئيس سوى شهرين، ولم نرَ أو نسمع أي ترتيبات لعقده، ولا فتح الباب أمام تلقي اقتراحات من العاملين في الصحافة والإعلام أو الجهات المدعوة، ولا يوجد تنسيق مع النقابات المسؤولة عن الإعلام والعمالية.

ويحذر “حلمي” من أن يتحول مؤتمر الصحافة والإعلام المرتقب في ديسمبر إلى “مؤتمر أشبه بالحوار الوطني، ضجيج بلا طحن”، مؤكدًا أن وزير الدولة للإعلام، الدكتور ضياء رشوان، يعلم أن الصحافة والإعلام محاصران بقوانين وترسانة من المواد المنتشرة في قوانين متعلقة بمكافحة الإرهاب والقوانين الاقتصادية وغيرها من الترسانة، بعد إدماج قانون الطوارئ فيها.

وينتقد “حلمي” عدم إصدار قوانين تعزز من حرية الصحافة والنشر، ومنها قانون تداول المعلومات، وآخر لمنع تضارب المصالح، وقانون لمكافحة الفساد، وإلغاء القوانين التي تحمي أشخاصًا معينين من المثول أمام القضاء.

عمرو بدر: البيان إيجابي ولكن التطبيق مهم

يرى عمرو بدر، عضو المؤتمر العام السادس بنقابة الصحفيين ورئيس تحرير موقع “القصة”، في حديثه لـ”ليبرالي” أن الرسائل المتضمنة في البيان الأخير تحمل طابعاً إيجابياً، مشيراً إلى أن البيان يعكس لغة خطاب جديدة تتناول بوضوح مفاهيم الرأي والرأي الآخر، التنوع، وفتح المجال العام، وهي لغة لم تكن مألوفة في الخطاب الرسمي من قبل.

عمرو بدر
عمرو بدر

ويوضح بدر، أن المحاور الخمسة للبيان والمتعلقة بالحريات العامة والتنوع الثقافي تعبر عن مطالب طالما نادت بها الجماعة الصحفية ونقابة الصحفيين لسنوات طويلة، مشددًا على وجود أسئلة مشروعة يجب طرحها بشأن ضمانات التنفيذ، مؤكداً غياب الضمانات القانونية والسياسية التي تحمي الصحفيين من الملاحقات وتمنحهم الجرأة على اتخاذ خطوات ملموسة.

ويشير “بدر” إلى ضرورة توفير البيئة المساعدة لتطبيق هذه المبادئ، مثل إتاحة حرية تداول المعلومات، وتسهيل التصوير والتغطية الميدانية في الشارع، فضلاً عن إدخال تعديلات تشريعية على القوانين المقيدة للمهنة، وفي مقدمتها القانون رقم 180 لسنة 2018.

ويوضح أن قضية الصحفيين المحبوسين وضرورة الإفراج عنهم تظل الأولوية الأهم لترجمة أي اتجاه حقيقي نحو توسيع مساحات الحريات الإعلامية، مؤكداً أن التطبيق العملي على أرض الواقع هو المعيار الحقيقي لتقييم المرحلة المقبلة.

إشادة مع ملاحظات جوهرية

من جانبه، يؤكد أحمد سعد، عضو المؤتمر العام السادس لنقابة الصحفيين، أن بيان وزير الدولة للإعلام يستحق الإشادة في كثير من جوانبه، خاصة دعوته إلى فتح مساحات للرأي والرأي الآخر، وإتاحة حضور صوت المواطن والاهتمام بالمجال الثقافي، مشيرًا إلى أن هذا توجه محمود يُحسب للوزير، ويعبر في الوقت ذاته عن ضرورة إعادة ترتيب الأولويات الإعلامية.

ويضيف “سعد”، أن هذا التوجه يعني أن كل المطالبين بتصحيح مسار الإعلام خلال السنوات الماضية، وإتاحة الفرصة أمام مختلف الأصوات من مختلف التوجهات، لم يكونوا “خونة أو عملاء”، ولم يكن هدفهم “هدم الدولة”، كما كان يحلو للبعض اتهامهم.

ويشير إلى أن هناك أربع ملاحظات جوهرية لا يمكن تجاوزها إذا أردنا أن تكون هذه الدعوة بداية حقيقية، وليست مجرد خطاب جيد، موضحًا أن الملاحظة الأولى تتمثل في تجاهل البيان استحقاقين تأسيسيين لا غنى عنهما لأي حديث جاد عن حرية الإعلام، أولهما “قانون حرية تداول المعلومات”، الذي ينص عليه الدستور منذ أكثر من اثني عشر عامًا، ولم يُذكر في البيان على الإطلاق، رغم أنه يمثل شرطًا أساسيًا لحصول الصحفي والمواطن على المعلومات من مصادرها الرسمية.

ويضيف أن الملف الثاني الذي يغيب تمامًا هو ملف الصحفيين المحبوسين على خلفية عملهم أو آرائهم، مؤكدًا أن هذا الملف يمس جوهر المهنة وكرامة أبنائها، وأن أي حديث عن “الرأي والرأي الآخر” و”الحرية المسؤولة” يظل ناقصًا من دون معالجة هذين الملفين. فيما يبدى سعد تخوفه من أن يتحول الاجتماع السنوي المقترح تحت رعاية رئيس الجمهورية، وبتنسيق وزارة الدولة للإعلام، وضمن المحددات الموضوعية التي وضعها الرئيس، إلى صورة مصغرة من “الحوار الوطني”، الذي خيّب آمال قطاع واسع من المشاركين والمتابعين، مؤكدًا أن التجربة السابقة تعلمنا أن المنصات الرسمية المدارة غالبًا ما تنتج توصيات شكلية ونقاشات مضبوطة السقف، دون أن تمس الجذور الحقيقية للمشكلات أو تلزم أحدًا بنتائج واضحة.

أحمد سعد
أحمد سعد

ويرى أن الملاحظة الثالثة تتعلق بغياب الحديث عن الإصلاح الهيكلي الحقيقي للمؤسسات الصحفية، موضحًا أن كثيرًا من المؤسسات تعاني منذ سنوات أزمات عميقة في التمويل، والاعتماد شبه الكامل على الدعم والإعلان الحكومي، وغياب نماذج إدارة تضمن حدًا معقولًا من الاستقلالية، مشيرًا إلى أن المشكلة التي يراها سببًا في كثير من أزمات المؤسسات الصحفية، خاصة القومية منها، تتمثل في “بنية اتخاذ القرار”، التي تحتاج إلى إعادة نظر، موضحًا أن اتخاذ القرار في هذه المؤسسات يقتصر على عدد محدود للغاية، دون أي دور حقيقي وفاعل لمجالس الإدارات والجمعيات العمومية.

ويؤكد “سعد”، أن الصحف القومية مكون أساسي من مكونات الإعلام المصري، وكان يجب الإشارة إلى الأعباء الواقعة على كاهل تلك المؤسسات، وضرورة العمل على معالجتها ضمن أي رؤية جادة لإصلاح الإعلام

ويضيف “سعد”، أن الملاحظة الرابعة تتمثل في التجاهل التام للمعاناة الاقتصادية التي يعيشها الصحفيون يوميًا، وفي مقدمتها “تدني الرواتب”، و”التأخير المتكرر في صرف المستحقات”، و”غياب الاستقرار الوظيفي”، وعدم توافر “التأمين الصحي والاجتماعي اللائق”، مشددًا  على أن هذه الضغوط تجعل الحديث عن “المهنية” و”الحرية المسؤولة” و”الإخلاص للوطن” منفصلًا عن الواقع، مؤكدًا أن العنصر البشري هو الأساس في أي مهنة، ولا يمكن بناء إعلام قوي ومستقل بينما يعاني من يحمل القلم من ضغوط معيشية خانقة تهدد كرامته وقدرته على أداء دوره.

تحذير من العودة إلى مربع صفر

ويؤكد أشرف عباس، المدير التنفيذي للمرصد المصري للصحافة والإعلام، في تصريحات خاصة لـ”ليبرالي” أن نداء وزير الدولة للإعلام مهم، لكن الأهم هو ما سيترتب عليه من خطوات، مشددًا على أن الحديث عن تطوير الإعلام لا يمكن أن ينفصل عن حرية الصحافة وتغيير البيئة التي يعمل فيها الصحفيون والمؤسسات.

أشرف عباس
أشرف عباس

ويشير “عباس” إلى أن توسيع مساحة الحرية والتعددية يساعد على إنتاج محتوى قادر على المنافسة واستعادة ثقة الجمهور، بما يفتح المجال أمام زيادة الاشتراكات والإعلانات وتنويع مصادر دخل المؤسسات، مؤكدًا أن “أزمة اقتصاديات الصحافة لا يمكن فصلها عن أزمة المحتوى والحرية”.

ويطالب بإصدار “قانون حرية تداول المعلومات”، وضمان وصول الصحفيين إلى المعلومات والمصادر ومواقع الأحداث، ومراجعة القيود المفروضة على العمل الصحفي وملف حجب المواقع، إلى جانب إجراء مراجعة حقيقية لملف الصحفيين المحبوسين، مع احترام اختصاصات جهات التحقيق والقضاء.

ويدعو “عباس” وزير الدولة للإعلام إلى عقد لقاءات دورية ومفتوحة مع الصحفيين، وإعادة فتح قنوات الاتصال بينهم وبين الوزراء والمسؤولين، مؤكدًا أن “الإجابة عن أسئلة الصحافة ليست منحة للصحفي، وإنما جزء من مسؤولية المسؤول أمام الرأي العام”.

ويشدد على ضرورة تحسين الأوضاع الاقتصادية والمهنية للصحفيين، بالتوازي مع مساعدة المؤسسات على تنويع مصادر دخلها والاستثمار في المحتوى، موضحًا أن الصحافة القوية تحتاج إلى حد أدنى من الأمان الاقتصادي والمهني.

ويشدد المدير التنفيذي للمرصد المصري للصحافة والإعلام على أن المطلوب بعد سنوات من الحوارات والنداءات ليس “حوارًا جديدًا”، وإنما خطوات واضحة وجدول زمني للتنفيذ، حتى لا تعود الصحافة مرة أخرى إلى “المربع صفر”.

 

زر الذهاب إلى الأعلى