اقتصادالرئيسية

«نخفض الدين ونقترض 15 مليار دولار».. خطة الحكومة أمام اختبار صعب وخبير يطرح طريقًا للخروج من دوامة المديونية

تصرح حكومة الدكتور مصطفي مدبولي بشكل دوري؛ عن وجود استراتيجية لخفض الدين العام في مصر على المدي المتوسط والقصير لدعم الاقتصاد المصري، فالبرغم من عدم وجود أرقام حديثة لمعدلات الدين العام في مصر والتي تدور ما بين 11 و أكثر من 14 تريليون جنيه في الوقت الحالي.

تخفيض الدين أم زيادته

وفقًا لتقارير رسمية صادر عن وزارة المالية والتي كشفت عن استهداف تخفيض الدين العام إلى 78% خلال العام المالي الجاري بعد أن كان 94% في العام المالي 2025/2024 وصولًأ إلى مايقارب من 89% خلال العام المالي الماضي.

قالت وزارة المالية في تصريحات لوزيرها أحمد كجوك، إن الحكومة تتبني استراتيجية لخفض الدين وإطالة عمره على المدى المتوسط بالتزامن مع البحث عن بدائل مستدامة للتمويل للسيطرة عل الفجوات التمويلية، مؤكدًا أن تم استخدام ما يقارب من 3.5 مليار دولار ضمن صفقة علم الروم بمنطقة الساحل الشمالي لسداد الدين الخارجي.

بحسب مصادر مطلعة لـ ليبرالي والتي كشفت عن استهداف الحكومة طرح أدوات دين دولية ومحلية من صكوك سندات دولية وخضراء مقومة بالدولار واليورو لتدبير الفجوة التمويلية بالموازنة العامة للدولة، حيث تخطط لاستدانة ما بين 10 حتى 15 مليار دولار في المتوسط خلال العام المالي الجاري.

 

أكد حسام عيد، المحلل والخبير الاقتصادي ومساعد رئيس حزب العدل للشؤون الاقتصادية، أن ارتفاع تكلفة التمويل وأسعار الفائدة يفرض على الحكومة البحث عن بدائل تمويل أقل تكلفة، بالتوازي مع إعادة هيكلة الدين العام وإطالة آجال الاستحقاق، لخفض الضغوط على الموازنة.

وأوضح عيد أن خدمة الدين أصبحت من أكبر التحديات أمام المالية العامة، إذ تستحوذ على نحو 64.8% من إجمالي مصروفات موازنة 2025/2026، بما يقارب 5.227 تريليون جنيه، بينما تتراوح نسبتها إلى الإيرادات بين 83% و96% خلال الأشهر الأولى من العام المالي.

وأشار إلى أن تراجع نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي من نحو 96% في يونيو 2023 إلى 85.6% في يونيو 2025 يمثل تطورًا إيجابيًا، إلا أن التحدي لم يعد مرتبطًا بحجم الدين فقط، وإنما بتكلفة خدمته وهيكل آجاله ومخاطر إعادة تمويله.

سوق المال والطروحات بديل للاقتراض مرتفع التكلفة

وقال عيد إن البورصة المصرية وسوق المال يمكن أن يمثلا أحد المسارات المهمة لتوفير التمويل، خاصة في ظل ارتفاع تكلفة الاقتراض، مشيرًا إلى أن برنامج الطروحات الحكومية يضم نحو 52 شركة في 18 قطاعًا إنتاجيًا.

وأكد أن نجاح الطروحات يتطلب عاملين رئيسيين، هما الترويج الجيد للفرص الاستثمارية والتسعير العادل والجاذب، بما يضمن جذب المستثمرين وتحقيق أفضل عائد ممكن للدولة.

واقترح عيد توجيه 50% من حصيلة الطروحات إلى خفض أصل الدين وخدمة أعبائه، بينما يوجه النصف الآخر إلى تعزيز الملاءة المالية للشركات التي يتم التخارج منها، بما يسمح لها بالتوسع وزيادة الإنتاج والمبيعات وتحسين أرباحها مستقبلًا.

وأوضح أن هذا النهج يحقق تأثيرًا مزدوجًا؛ فمن ناحية يخفض أعباء الدين، ومن ناحية أخرى يعزز قدرة الشركات على النمو، بما يرفع مساهمتها في الناتج المحلي ويدعم الإيرادات العامة.

زيادة الإنتاج والصادرات لتخفيف الضغط على الدولار

وأشار عيد إلى أن معالجة أزمة الدين لا يمكن أن تنفصل عن زيادة الإنتاج المحلي والصادرات، موضحًا أن توجيه الاستثمارات إلى القطاعات ذات القدرة التصديرية يسهم في توفير النقد الأجنبي وتقليل الفاتورة الاستيرادية.

وأكد أهمية إعادة التوازن بين الإنتاج المحلي والواردات، بما يقلل الضغط على العملة الأجنبية ويدعم استقرار الموازنة والحسابات الخارجية، فضلًا عن تعزيز المعروض من السلع والخدمات وتحقيق توازن أفضل بين العرض والطلب.

ولفت إلى أن جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتنمية السياحة وإيرادات قناة السويس، وتعميق التصنيع المحلي، تمثل أدوات رئيسية لرفع النمو وزيادة موارد الدولة من النقد الأجنبي.

إعادة هيكلة الدين وتقليل الاقتراض الخارجي

وشدد عيد على ضرورة إعادة هيكلة إدارة الدين العام، مع تقليل الاعتماد على المديونية الخارجية الجديدة، وإطالة متوسط آجال الاستحقاق من خلال التوسع في أدوات الدين متوسطة وطويلة الأجل، بما يقلل مخاطر إعادة التمويل والضغوط السنوية على الموازنة.

وأضاف أن مبادلات الدين Debt Swaps تمثل إحدى الأدوات القابلة للتوسع، خصوصًا في تحويل جزء من الالتزامات إلى استثمارات تنموية وبيئية بالتعاون مع الشركاء الدوليين.

كما دعا إلى تنويع مصادر التمويل عبر الصكوك الإسلامية والسندات الخضراء والتمويل المختلط، مع دراسة إعادة شراء بعض أدوات الدين عندما تسمح ظروف الأسواق بذلك.

القروض غير المستغلة.. من عبء مالي إلى استثمار منتج

وأكد عيد أهمية إعادة توجيه القروض المتاحة وغير المستغلة إلى استثمارات إنتاجية طويلة الأجل بدلًا من استخدامها في أوجه إنفاق لا تحقق عائدًا مستدامًا.

وأوضح أن الأولوية يجب أن تكون للقطاعات الأسرع تأثيرًا في الصادرات وتوليد النقد الأجنبي، وفي مقدمتها الأسمدة والبتروكيماويات، مشيرًا إلى شركة أبو قير للأسمدة كنموذج لشركات تمتلك قاعدة إنتاجية وتصديرية يمكن البناء عليها.

ترشيد الإنفاق وزيادة الإيرادات

وأشار عيد إلى أن خفض أعباء الدين يتطلب كذلك زيادة الإيرادات دون الاعتماد فقط على رفع معدلات الضرائب، من خلال توسيع القاعدة الضريبية، ومكافحة التهرب، ورقمنة التحصيل، ودمج الاقتصاد غير الرسمي.

وفي المقابل، شدد على ضرورة ترشيد المصروفات غير الفعالة، مع الحفاظ على الإنفاق الاستثماري القادر على زيادة الطاقة الإنتاجية للاقتصاد، إلى جانب التوسع في الشراكة مع القطاع الخاص PPP لتخفيف العبء عن الموازنة.

خفض الدين إلى 71%-73% بحلول 2029

وأوضح عيد أن العام المالي 2026/2027 يجب أن يركز على إطالة آجال الدين وتعبئة الإيرادات، مع استهداف خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي إلى 78%-81%.

وأضاف أن السنوات التالية يمكن أن تشهد توسعًا في مبادلات الدين والطروحات والإصلاحات الهيكلية، بما يستهدف خفض خدمة الدين إلى أقل من 55% من المصروفات، والوصول بنسبة الدين إلى الناتج إلى 71%-73% بحلول 2029، مع خفض حصة خدمة الدين إلى أقل من 50% خلال 3 إلى 5 سنوات.

وشدد عيد على أن تحقيق هذه المستهدفات يتطلب تنسيقًا أكبر بين السياسة المالية والنقدية، وتكوين احتياطيات لمواجهة تقلبات أسعار الصرف والفائدة والأزمات الجيوسياسية، إلى جانب تعزيز الشفافية والإفصاح لتحسين التصنيف الائتماني وخفض تكلفة الاقتراض.

زر الذهاب إلى الأعلى