اقتصاد

هل يحمل سبتمبر المقبل مفاجأت في السياسات النقدية لحل شفرة الدين العام و فجوة التمويل

رغم تثبيتها للمرة الرابعة معركة الفائدة لم تنتهي

اعلن البنك المركزي المصري، مساء أمس الخميس؛ الإبقاء على سعر الفائدة دون تحريك للمرة الرابعة على التوالي دون تغيير؛ مؤكداً أن ذلك الإجراء يستهدف كبح جماح التضخم بالإضافة إلى أنه جاء انعكاسًا لنتائج الاجتماع السابق والمنتهي في 9 يوليو الماضي.

أول قرار بعد تجديد الثقة

وبحسب قرار لجنة السياسيات النقدية وهو أول اجتماع يجريه حسن عبد الله؛ محافظ البنك المركزي المصري بعد صدور قرار جمهوري بالتجديد له في منصب قائمًأ بأعمال محافظ البنك للعام الخامس على التوالي؛ حيث تضمنت إبقاء الفائدة عند 19 و 20% للإيداع و الإقتراض لليلة واحدة، بينما وصلت أسعار كلًا من ” الإئتمان، الخصم، العملية الرئيسية للبنك المركزي” فتم تثبيتهم عند 19.5%.

وكان موقع ” ليبرالي” قد توقع أمس الأول؛ لجوء البنك المركزي المصري لتثبيت الفائدة على التعاملات البنكية في المتوسط وذلك وفقًا لتصريحات خبراء ومحللون ببنوك استثمار.

لماذا قرر البنك تثبيت الفائدة

اجراء تثبيت سعر الفائدة من قبل لجنة السياسيات النقدية خلال الاجتماع الخامس لهذا العام؛ يحمل في طياته ترقب من قبل السلطات النقدية في مصر لمستجدات الأوضاع العالمية والجيوسياسية الراهنة في ظل ضبابية مشهد الاقتصادين العالمي والإقليمي.

قالت الدكتورة مروة الشافعي، المحلل والخبير الإقتصادي والمصرفي لـ ” ليبرالي”، الأوضاع الجيوسياسية والتداعيات المحيطة لاتزال تضغط على النشاط الإقتصادي بصورة كبيرة وبالتالي هو ما جعل القائمون على صناعة السياسيات النقدية في البلاد إلى اتخاذ ذلك الإجراء بالرغم من وجود أساليب ضغط لتشديد السياسيات النقدية بإعتباره توجه عالمي.

أوضحت ” الشافعي” أن اتخاذ البنك المركزي المصري لذلك الإجراء على مدار 4 اجتماعات متتالية، كان أولها في مطلع إبريل الماضي وانتهاءاً بمساء أمس الخميس 20 أغسطس الجارى؛ ليس بالأمور السهلة أو البسيطة فهي تعني ابقاء مؤشرات الاقتصاد على مرحلة ثابتة وأكثر رتابة؛ لكن في مثل هذه الظروف الدولية والجيوسياسية الضاغطة على المنطقة وليس مصر وحدها كان لزامًا اتخاذ مثل ذلك القرار غير السهل.

مروة الشافعي

أضافت ” الشافعي” أن البنك المركزي قام بتأمين سياسته النقدية قبيل اتخاذ ذلك الاجراء فمثلًا تم الإعلان عن ارتفاع معدلات الإحتياطي النقدي إلى 56.3 مليار دولار بمعدل زيادة خلال شهرين كسرت حاجز الـ3 مليارات دولار بالإضافة لوصول معدلات تحويلات المصريين العاملين في الخارج بنهاية السنة المالية الماضية إلى 47.3 مليار دولار بزيادة سنوية اقتربت من 30%، منها 4.2 مليار دولار خلال يونيو الماضي .

أوضحت ” الشافعي” أن استمرار معدلات التضخم الشهرية والمعلنة من قبل البنك المركزي المصري مطلع الشهر الجاري؛ عند 0% بنهاية يوليو الماضي بعد أن كان -0.3% بنفس الشهر من السنة الماضية، مع ارتفاع نسبي على أساس سنوي بمقدار بمقدار 0.4% بنهاية يوليو الماضي مسجلًا 14.7% بعد أن كانت 14.3% في يونيو من نفس العام.

أشارت إلى أن هذه المؤشرات كانت السبب الأكبر في لجوء البنك المركزي المصري نحو إتخاذ قرار التثبيت، متوقعة أن يشهد الاجتماع المقبل تحريكًا نسبيًا في سعر الفائدة لكسر جمود النشاط الاقتصادي ومواكبة بعض التغييرات الدولية.

سيناريو رفع الفائدة

على الجانب الآخر توقع محللون لجوء البنك المركزي المصري في اجتماعه السادس والمحدد 24 سبتمبر المقبل نحو تحريك الفائدة رفعًا ما بين 100 و 150 نقطة أساس في المتوسط في ظل توجهات مجلس الإحتياطي الفيدرالي الأمريكي لتشديد سياساته النقدية.

فجوة تمويل و فائدة مرتفعة

قال المحللون إن الحكومة تواجه فجوة تمويل تتراوح ما بين 15 و 20 مليار دولار في المتوسط وبالتالي ستلجأ وفقا لما اعلنت عنه لطرح المزيد من أدوات الدين الدولية من بينها ” صكوكًا خضراء، سندات دولية مقومة بالدولار واليورو واليوان والين الياباني وخضراء أيضًا” ضمن توجهاتها لبحث وسائل جديدة مستدامة للتمويل جنب إلي جنب مع استكمال برنامج الطروحات الحكومية.

أشار المحللون إلي أن الحكومة وفقًا لما اعلنت عنه من اتباع سياسيات تخفيض سعر الفائدة على طروحات أذون وسندات الخزانة من 22% لتصل خلال العام المالي الجاري إلي 18% خلال العام المالي الجاري في المتوسط بتخفيض نسبته 8%؛ مؤكدين أن تلك النسبة هي متوسط قد تزيد لتصل إلي 20 أو يتم الإبقاء عليها دون تغيير في ظل التوجهات العالمية لرفع الفائدة .

قال المحللون إن الحكومة تواجه تحديًا كبيرًا في رفع سعر الفائدة عالميًا من خلال تخارج الاستثمارات غير المباشرة ” الأموال الساخنة” من البلاد نتيجة ارتفاع متوقع للفائدة وبالتالي سيكون أمامها اختيارات للإحتفاظ بتلك الاستثمارات بعائد مناسب دون رفع أكبر لمستويات الدين العام و توفير التمويل اللازم للخزانة العامة بالإضافة إلى ضمان وجود سعر عائد تنافسي للمستثمرين لاستمرار استثماراتهم وإكتتابهم.ر

زر الذهاب إلى الأعلى