«التجمع» على صفيح ساخن.. 47 قياديًا يفتحون النار على رئيس الحزب
قيادات تاريخية تتهم سيد عبد العال بالانفراد بالقرار وتجميد الهيئات المنتخبة

تتصاعد الأزمات التنظيمية والسياسية التي يشهدها حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي، والتي تعد الأكثر خطورة في تاريخه الحديث، حيث تعالت أصوات الرفض الداخلي ضد الممارسات الإدارية والسياسية للقيادة الحالية برئاسة رئيس الحزب، وسط تحذيرات جادة من انشقاق واسع النطاق يهدد بتحويل الحزب إلى مجرد “لافتة شكلية” بلا فاعلية جماهيرية.
47 قيادياً
اشتدت الأزمة في بيان حاد وجّهه 47 قيادياً من أعضاء المكتب السياسي واللجنة المركزية، يتقدمهم القادة التاريخيون وكوادر المحافظات، أعلنوا فيه رفضهم القاطع لما وصفوه بـ”الانفراد بالقرارات المصيرية” وتغييب الهيئات المنتخبة كالمكتب السياسي والأمانة العامة لصالح دائرة ضيقة من المقربين.
وأوضح البيان أن رئيس الحزب تعمّد تعطيل عمل هذه الهيئات المنتخبة ومنحها “إجازة إجبارية” منذ شهر مايو حتى انتهاء الاستحقاقات الانتخابية، لإتاحة الفرصة لاختيار مرشحي الحزب ضمن القائمة الوطنية بقرار فردي بعيداً عن الرقابة التنظيمية، مما أدى إلى تمثيل بعض الأعضاء في محافظات لا تعلم أماناتها عنهم شيئاً، وضرب بعرض الحائط بكافة الآراء المعارضة.
تهميش واستبدال
وأشار الموقعون إلى أن السياسات المتبعة أدت إلى تهميش وإضعاف المحافظات واستبدال الكوادر التاريخية والسياسية بأخرى تفتقر للخبرة التنظيمية، حتى أن بعض العضوية الجديدة لم تطلع على برنامج الحزب الأساسي أو توجهه الاشتراكي، وتسبب ذلك في تحول الحزب عن دوره كمعارضة حقيقية تطرح بدائل انحياز اجتماعي، ليستبدل ذلك بخطاب حماية اجتماعية مهادن يقتصر فيه مفهوم المعارضة على رفض بعض القرارات الحكومية فقط، مع الابتعاد التام عن العمل الجماهيري في النقابات والاتحادات الطلابية.
وكشف البيان عن تصاعد سياسة الإقصاء عبر فرض مجموعة من ذوي الثقة بدلاً من أصحاب الفكر والاستقلالية، إلى جانب إجراء تحقيقات وصفوها بـ “الصورية والهزلية” أدت لفصل وتجميد عدد من القيادات المعارضة، وتجاهل التواصل مع أعضاء المكتب السياسي المبتعدين. وشدد القياديون على أن هذه الممارسات تهدف في مجملها إلى منع الأصوات المعارضة من التمثيل في المؤتمر العام القادم، والذي تأخر عن موعده المقرر بأكثر من عامين، لإحكام السيطرة التنظيمية المطلقة على الحزب.
الموقعين
وتضم قائمة الموقعين على البيان قيادات بارزة في المقدمة منها أعضاء بالمكتب السياسي مثل د. محمد رفعت، ود. شريف فياض، وعاطف بسيوني، وصلاح سليمان، والصحفي أحمد سيد حسن، والمحامي سيد أبو زيد، ومحاسب أشرف جلال، كما يشاركهم د. هاني الحسيني الأمين العام المساعد للشؤون السياسية، والمحامي محمود عبدالله رئيس لجنة الانضباط، والمهندس المستشار هاني ميلاد حنا، بالإضافة إلى عدد من مؤسسي الحزب كـ المهندس إبراهيم عطية و سمير محمد بدوي، وقيادات اتحاد الشباب التقدمي والقطاعات النسائية والطلابية وأمناء المحافظات.
تضع هذه المواجهة التنظيمية حزب التجمع أمام مفترق طرق حاسم، فإما الذهاب نحو مراجعات تنظيمية شاملة واستعادة المسار السياسي والمؤسسي للحزب، أو تفاقم الانقسامات التي قد تؤدي إلى تصفية الوجود التاريخي لواحد من أعرق الأحزاب اليسارية في المنطقة.






