إشادة برلمانية بتوجيهات الرئيس السيسي لزيادة إنتاج النفط والغاز
حزب العدل: نحتاج خططًا حقيقية لا مستهدفات دعائية.. ونائب بالشيوخ يدعو لمضاعفة الإنتاج والاستثمارات
رحبت قيادات حزبية وبرلمانية بتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن ضرورة تحقيق زيادة ملموسة في إنتاج الزيت الخام والغاز الطبيعي، وتحويل مستهدفات قطاع البترول إلى برامج تنفيذية واضحة ومؤشرات أداء قابلة للمتابعة والقياس، وسط مطالبات بأن تنعكس الخطط المعلنة في أرقام فعلية للإنتاج، وأن تسهم في تقليل فاتورة الاستيراد وتعزيز أمن الطاقة.
وقال حسام الخشت، المتحدث الرسمي باسم حزب العدل، إن تأكيد الرئيس على «الزيادة الملموسة» في الإنتاج يضع معيارًا واضحًا للحكم على أداء قطاع البترول، خاصة أن القضية لم تعد في إعلان مستهدفات جديدة أو تكرار الحديث عن خطط مستقبلية، وإنما في قدرة الوزارة على تحويل هذه المستهدفات إلى إنتاج فعلي يمكن قياسه على أرض الواقع.
وأضاف أن حزب العدل يثمن بصورة خاصة توجيه الرئيس بتحويل المستهدفات إلى برامج تنفيذية ومؤشرات أداء قابلة للقياس، وهو ما طالب به الحزب مرارًا من خلال ضرورة وجود خطة واضحة لقطاع الطاقة، تتضمن أرقامًا محددة للإنتاج، وجداول زمنية للتنفيذ، ومؤشرات تسمح بتقييم ما تحقق فعليًا مقارنة بما تم الإعلان عنه.
وأشار الخشت إلى أن الفترة الماضية شهدت تعددًا في التصريحات والمستهدفات المتعلقة بزيادة إنتاج الزيت والغاز واستعادة مستويات الإنتاج السابقة، بينما ظل الاختبار الحقيقي لهذه الوعود هو حركة أرقام الإنتاج الفعلية، وليس عدد المشروعات أو الاتفاقيات أو الآبار المعلن عنها.
وأوضح أن سداد مستحقات الشركاء وتقديم الحوافز وزيادة أنشطة البحث والاستكشاف خطوات ضرورية، لكنها تظل وسائل وليست نتائج في حد ذاتها، فالنتيجة المطلوبة اقتصاديًا هي زيادة الإنتاج المحلي، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وتخفيف الضغط على موارد النقد الأجنبي وتأمين احتياجات السوق.

وأكد المتحدث الرسمي باسم حزب العدل أن توجيهات الرئيس تضع وزارة البترول أمام مسؤولية تنفيذية واضحة خلال المرحلة المقبلة: مستهدفات محددة، وبرامج تنفيذية حقيقية، وجداول زمنية، ومؤشرات أداء، ثم تقييم ومحاسبة على أساس النتائج الفعلية لا الدعاية المكثفة بينما تنزف المؤشرات.
وشدد الخشت على أن إنقاذ قطاع الطاقة لا يحتاج إلى مزيد من العناوين البراقة أو المستهدفات المتغيرة، وإنما إلى خطة قابلة للتنفيذ والقياس، معتبرًا أن توجيهات الرئيس تنقل النقاش في ملف الطاقة من مساحة الوعود إلى مساحة النتائج الملموسة.
وأكد أن حزب العدل سيقوم بدوره البرلماني والرقابي في متابعة تنفيذ هذه التوجيهات خلال الفترة المقبلة، ومقارنة المستهدفات التي تعلنها وزارة البترول بما يتحقق فعليًا على أرض الواقع، وبصفة خاصة تطور معدلات إنتاج الزيت والغاز والالتزام بالجداول الزمنية المعلنة، انطلاقًا من أن معيار نجاح أي خطة في قطاع الطاقة يجب أن يكون ما تحققه من نتائج فعلية للاقتصاد والمواطن.
رؤية لتأمين احتياجات السوق
وفي السياق نفسه، أكد النائب محمد الجندي، عضو مجلس الشيوخ، أن التوجيهات الرئاسية الأخيرة بشأن التوسع في أنشطة البحث والاستكشاف وتنمية حقول الزيت الخام والغاز الطبيعي تعكس أهمية تعزيز أمن الطاقة وتأمين احتياجات السوق المحلية، بما يقلل من تأثير التقلبات العالمية على الاقتصاد.
وأوضح أن الدولة تستهدف تجاوز الحلول المؤقتة عبر خطط مستقبلية تضمن استدامة تدفقات الإمدادات الحيوية لمختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية، بالتوازي مع تطوير الصناعات التعدينية وتعظيم القيمة المضافة من الثروات المعدنية.
وأشار الجندي إلى أهمية استمرار العمل للوصول إلى المستهدفات الإنتاجية المعلنة، لافتًا إلى المكانة الجغرافية لمناطق الاستكشاف، وفي مقدمتها الصحراء الغربية التي تستحوذ على نسبة كبيرة من إنتاج مصر من الزيت الخام، إلى جانب منطقة خليج السويس.

وشدد على أن الحفاظ على معدلات الإنتاج وزيادتها يتطلب تطوير مستوى التعاون مع الشركاء الأجانب والانتقال إلى شراكات أكثر عمقًا، إلى جانب تكثيف عمليات الحفر والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة، وفي مقدمتها تقنيات الحفر الأفقي لرفع كفاءة الآبار وزيادة معدلات الإنتاج.
كما دعا إلى تشجيع الشركاء الدوليين على ضخ استثمارات أكبر في مجالات البحث والتطوير وتطوير تقنيات الحفر بما يتناسب مع طبيعة الطبقات الجيولوجية للاكتشافات الحديثة، مع سرعة تفعيل الحوافز الاستثمارية التي تشجع على التوسع في أعمال التنقيب وتنمية الحقول القائمة والجديدة.
برامج تنفيذية ومؤشرات للقياس
وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد وجّه بضرورة تحويل مستهدفات قطاع البترول إلى برامج تنفيذية واضحة ومؤشرات أداء قابلة للمتابعة والقياس، مع العمل على تحقيق زيادة ملموسة في إنتاج الزيت الخام والغاز الطبيعي، وتوفير الحوافز اللازمة لتشجيع الشركاء على زيادة استثمارات البحث والاستكشاف وتنمية الحقول.
وجاء ذلك خلال اجتماع الرئيس بمدينة العلمين مع الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، والمهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، لمتابعة موقف إنتاج الزيت الخام والغاز الطبيعي، والاحتياطي الاستراتيجي من المنتجات البترولية، والخطط المستقبلية لتأمين احتياجات السوق.
وشدد الرئيس على ضرورة تذليل التحديات التي قد تواجه تنفيذ برامج العمل، بما يضمن ترجمة خطط القطاع إلى نتائج فعلية وملموسة على مستوى الإنتاج، وليس الاكتفاء بوضع مستهدفات مستقبلية.
وخلال الاجتماع، استعرض وزير البترول مؤشرات إنتاج الزيت الخام والغاز الطبيعي في إطار الخطة الخمسية للقطاع، والتي تشمل برامج للمسح السيزمي، واستخدام التكنولوجيا الحديثة، وتطوير نظم التعاقدات، وتنمية الاكتشافات غير المنماة، إلى جانب خطط تستهدف زيادة إنتاج مصر من الزيت والمكثفات البترولية.
كما عرض الوزير المشروعات والآبار الجديدة المتوقع دخولها على خريطة الإنتاج خلال الفترة الحالية وحتى ديسمبر 2026، وجهود تكثيف البحث والاستكشاف والتنمية، ورفع كفاءة منظومة الغاز الطبيعي وتعزيز أمن الطاقة.
وتناول الاجتماع جهود جذب استثمارات جديدة من الشركات العالمية، في ضوء سداد مستحقات شركاء الاستثمار المتأخرة والانتظام في سداد المستحقات الحالية، إلى جانب الحوافز والإجراءات التي تستهدف تحسين التدفقات النقدية للقطاع وتشجيع الشركات على ضخ استثمارات إضافية.
وفي ملف الغاز الإقليمي، استعرض وزير البترول تطورات التعاون مع قبرص، ومنها قرار تحالف شركتي إيني وتوتال إنرجيز الاستثمار النهائي في تنمية حقل «كرونوس» وربطه بالبنية التحتية المصرية، في إطار تعزيز دور مصر كمركز إقليمي لتجارة وتداول وإسالة الغاز.
كما استعرض الوزير خطة تطوير معامل التكرير القائمة من خلال تنفيذ 6 مشروعات باستثمارات تتجاوز 4 مليارات دولار، بهدف زيادة الإنتاج والقيمة المضافة وتقليص فاتورة استيراد الوقود.
وفي ملف الثروة المعدنية، وجّه الرئيس بالعمل على تحقيق نقلة نوعية لتعظيم القيمة المضافة من الثروات المعدنية وزيادة مساهمتها في الاقتصاد القومي.
إشادة برلمانية بخطط جذب الاستثمارات
من جانبها، أكدت الدكتورة مروة قنصوة، أمين سر لجنة الطاقة والبيئة والقوى العاملة بمجلس الشيوخ، أن التوجيهات الرئاسية تعكس أهمية مواصلة العمل على زيادة إنتاج الزيت الخام والغاز الطبيعي، وتكثيف أنشطة البحث والاستكشاف وتنمية الحقول، بما يدعم جهود الدولة لتأمين احتياجات السوق المحلية.
وقالت إن توجيه الرئيس بتحويل مستهدفات قطاع البترول إلى برامج تنفيذية واضحة ومؤشرات أداء قابلة للمتابعة والقياس يمثل محورًا مهمًا لضمان تنفيذ الخطط ومتابعة نتائجها، مؤكدة أهمية توفير الحوافز اللازمة لتشجيع الشركاء على التوسع في أعمال البحث والاستكشاف وزيادة معدلات الإنتاج.
وأشادت بما تم استعراضه خلال الاجتماع بشأن جهود تحسين مناخ الاستثمار في قطاع البترول، خاصة مع سداد مستحقات شركاء الاستثمار المتأخرة والانتظام في سداد المستحقات الحالية، معتبرة أن ذلك يعزز الثقة ويشجع الشركات العالمية على ضخ استثمارات جديدة.
وأضافت أن خطط تطوير معامل التكرير وتنفيذ 6 مشروعات بإجمالي استثمارات تتجاوز 4 مليارات دولار تمثل خطوة مهمة لزيادة الإنتاج والقيمة المضافة وتقليل فاتورة استيراد الوقود، مع ضرورة مواصلة العمل لتعظيم الاستفادة من الموارد البترولية المتاحة.
كما أشادت بالتعاون الإقليمي في مجال البترول والغاز، ومنه قرار الاستثمار النهائي لتنمية حقل «كرونوس» القبرصي وربطه بالبنية التحتية المصرية، مؤكدة أن ذلك يعكس أهمية البنية التحتية المصرية ودورها في مجال تداول وتجارة الغاز إقليميًا.
وأشارت كذلك إلى أهمية استمرار تهيئة المناخ الجاذب للاستثمارات في أنشطة البحث والاستكشاف وتنمية وإنتاج الزيت الخام والغاز الطبيعي، بما يدعم الشراكات الاستراتيجية مع الشركات العالمية ويعزز قدرة القطاع على تحقيق مستهدفاته.



