مقالات

حين انتزع العامل حقه في القانون

تخيل معي للحظة…عاملاً مصريًا واقفًا في أرض زراعية، جسده أنهكته السخرة، لكنه لا يملك حتى حق أن يقول “لا”.

ثم تخيله بعد سنوات، يحمل الصخور ويشق طريق قناة السويس، يعمل تحت الشمس، ويعود في نهاية اليوم بجسد أنهكه العمل، وربما لا يعرف أن ما يحفره بيديه سيغير شكل الوطن.

ثم انقله إلى مصنع، صوت الماكينات لا يتوقف ساعات العمل طويلة والأجر لا يكفي ومن يرفع صوته يعرف أن وراء صاحب العمل سلطة تستطيع أن تفعل به الكثير.

لكن شيئًا بدأ يتغير… العامل الذي كان يخاف أن يتكلم بدأ يتكلم، والذي كان يعمل وحده… بدأ يبحث عن رفاق، والذي كان يحتج وحده… بدأ يعرف معنى التضامن.

ومن هنا بدأت حكاية طويلة أطول من أن تختصر في قانون، وأكبر من أن تنسب إلى حزب أو تيار أو شخص واحد.

كان هناك عامل احتج، وعامل توقف عن العمل، وعامل فصل من عمله، وعامل حبس،وعامل خرج إلى الشارع، وعامل وقف وسط زملائه في مظاهرة، وعامل جلس أمام المصنع مطالبا بحقه.

ثم جاء يوم قرر فيه بعض العمال أن يجعلوا من أجسادهم نفسها ورقة ضغط وأضربوا عن الطعام، لم يكن هؤلاء يناضلون فقط من أجل أجورهم كانوا يرسمون طريقا لعمال لن يروهم أبدا .

عمال سيأتون بعدهم بعشر سنوات وبعشرين وبخمسين وربما بعد قرن كامل، كان كل إضراب، وكل فصل، وكل سجن، وكل مظاهرة، وكل لحظة صمت اضطروا إليها، يضيف حجرا في الطريق الذي سيمشي عليه عامل آخر لا يعرف أسماءهم حتى.

عزيزي القارئ…

تاريخ الحركة العمالية المصرية لم يكن تاريخًا سهلاً، فمثلما كان الوطن نفسه واقعا تحت الاحتلال والاستعمار، كان الإنسان المصري يخوض معركة أخرى كل يوم…

معركة ضد أن يتحول إلى مجرد يد تعمل معركة ضد أن يصبح جسده ملكا للعمل معركة من أجل أن يكون له أجر عادل، وكرامة، وحق في أن يقول “لا” .

اختبرت الأيام صبره واختبرت السلطة جلده، واختبر صاحب العمل قدرته على الاحتمال، لكن العامل ظل يعود كل مرة بصورة مختلفة.

مرة في إضراب، ومرة في مظاهرة، ومرة في جمعية، ومرة في نقابة

ومرة في اتحاد، حتى وصل إلى اللحظة التي لم يعد فيها يطلب فقط أن يسمع أحد صوته…بل أصبح يطلب أن يعترف القانون بأن لهذا الصوت كيانا.

وهنا تبدأ حكايتنا…

العامل لم ينتظر المنظر

هناك فكرة يجب أن نضعها في مكانها قبل أن نكمل، العامل المصري لم ينتظر الاشتراكية حتى يكتشف الظلم، ولم يحتاج إلى منظرا سياسيا حتى يعرف أن له حقا في أجر عادل وكرامة وإنسانية.

الحركة العمالية بدأت من المصنع والموقع والحقل، ومن معاناة العامل اليومية، وبدأت محاولات الاحتجاج والتنظيم قبل أن تظهر الاشتراكية كتيار سياسي منظم في مصر.

ثم حدث ما يحدث عادة عندما تظهر قوة جديدة في المجتمع، بدأت التيارات السياسية المختلفة تلتفت إليها وتحاول الاقتراب منها وتنظيمها والاستفادة من تأثيرها.

الاشتراكيون والليبراليون والقوميون وغيرهم…كل تيار حاول أن يقدم رؤيته وأن يكسب هذه القوة الجديدة إلى جانبه لكن الفرق مهم.

لم تصنع هذه التيارات الحركة العمالية من العدم.

الحركة كانت قد ولدت بالفعل…ثم جاءت الأفكار والتيارات السياسية تبحث عن موطئ قدم داخلها.

الدولة تسمع… لكنها لا تفتح الباب

في عام 1927 بدأت الدولة المصرية تتعامل مع قضية العمال بشكل أكثر تنظيما، فتشكلت لجنة لبحث نظام العمل والعمال برئاسة عبد الرحمن رضا باشا، وشارك فيها عدد من الشخصيات من بينها محجوب ثابت ومحمد صبري أبو علم.

عقدت اللجنة عشرات الجلسات، واستَمعت إلى العمال وأصحاب الأعمال، وزارت المصانع.

لأول مرة أصبح ما يحدث داخل المصنع موضوعا على طاولة الدولة، لم تعد القضية مجرد شكوى عامل كان هناك تنظيم يتشكل وحركة تكبر وصوت أصبح من الصعب تجاهله.

وفي مارس 1929 خرج مشروع يعترف بالنقابات ويمنحها حقوقا في التفاوض وإبرام اتفاقات العمل الجماعية ومباشرة الدعاوى المتعلقة بها.

كان العامل قد وصل إلى باب القانون لكن الباب لم يفتح مرالمشروع وانتهى الكلام وظل العامل ينتظر، وفي نوفمبر 1930 أنشأت الحكومة مكتب العمل، وبدأت الدولة تدخل بصورة أوسع في ملف العمال، لكن الاعتراف القانوني الكامل بالنقابات ظل مؤجلا وكأن الدولة كانت تقول للعامل نحن نسمعك … لكن ليس بعد.

صوت خرج من حدود المصنع والدولة

لكن الحركة لم تعد محصورة داخل مصر، في عام 1931 وصل صوت الحركة العمالية المصرية إلى مؤتمر اتحاد النقابات العالمي في مدريد.

وفي فبراير 1932 جاءت بعثة مكتب العمل الدولي برئاسة هارولد بتلر إلى مصر، وزارت عشرات المصانع والورش، والتقت بالعمال وأصحاب الأعمال.

تخيل المشهد، العامل الذي كان بالأمس لا يجد من يسمع شكواه داخل المصنع…أصبح العالم يأتي إلى مصنعه ليسمعه.

لكن حتى ذلك لم يكن كافيا فالاعتراف لا يأتي دائما لأن الحقيقة أصبحت واضحة

أحيانا يأتي عندما تصبح الحقيقة أقوى من أن يتم تجاهلها وكانت الحركة العمالية تزداد قوة.

من قلب المصنع خرج الرجل

وفي هذه الرحلة الطويلة، بدأت الحركة العمالية تصنع قياداتها وهنا ظهر اسم سيصبح واحدا من أهم أسماء هذه الحكاية:

محمد الدمرداش الشندي

لم يأت الشندي إلى العمال من مكتب سياسي كان عاملا فنيا من عمال النسيج في الإسكندرية، عرف المصنع قبل أن يعرف البرلمان وعاش معاناة العامل قبل أن يتحدث باسمه ثم وصل إلى مجلس النواب، وهنا يجب أن نتوقف.

كيف يصل عامل نسيج إلى البرلمان؟

ربما لا يكون السؤال عن الشندي وحده، ربما يكون السؤال الأهم:

هل وصلت الحركة العمالية إلى درجة من القوة جعلت العامل نفسه قادرا على الوصول إلى قلب الحياة السياسية؟

داخل البرلمان حمل الشندي قضايا العمال، وأصبح وجوده هناك امتدادا لصوت خرج أصلا من المصنع.

ثم جاء مارس 1938 تأسس الاتحاد العام لنقابات عمال المملكة المصرية من 32 نقابة وبعد فترة قصيرة أصبح محمد الدمرداش الشندي رئيسا له العامل الذي كان يقف أمام ماكينة النسيج…

أصبح يجلس على رأس أكبر تنظيم عمالي في مصر لم يعد الرجل الذي يتحدث عن العمال يتحدث عنهم من بعيد.

“كان واحدا منهم”

يوم خرج المصنع إلى الشارع

في 8 مايو 1938 خرج العمال في مظاهرة كبيرة لم تكن المسألة مجرد أجور

كان الاعتراف بالنقابات في مقدمة المطالب تحرك العمال في شوارع القاهرة

مروا أمام القصر وأمام رئاسة الوزراء وأمام وزارة التجارة والصناعة وأمام مجلس النواب

وكأن العامل المصري يقول للدولة.

أنا هنا… اسمعيني.

كان المصنع قد خرج إلى الشارع وصوت العامل أصبح أمام أبواب الدولة نفسها

لكن الوعود جاءت ومرت الأيام ثم الشهور ومرت سنة كاملة… والقانون لم يصدر.

عندما تحول الجوع إلى سلاح

في 25 مايو 1939 اجتمع مجلس الاتحاد العام لنقابات العمال، سنوات من المطالب سنوات من الوعود والقانون لا يزال بعيدا، هذه المرة قرر العمال أن يغيروا طريقة المواجهة لم يقرروا إضرابا عن العمل قرروا أن يجوعوا.

ثمانية من أعضاء مجلس الاتحاد بدأوا إضرابا عن الطعام ثمانية رجال وضعوا أجسادهم في مواجهة الدولة، لكنهم كانوا يعرفون أن للجسد حدودا ولذلك لم يتركوا مصير المعركة معلقا بأجساد الثمانية، قسموا أنفسهم إلى أفواج متعاقبة يدخل الفوج الأول وإذا انتهت قدرته على الاستمرار…

يدخل الفوج الثاني وإذا سقط الثاني يأتي الثالث وهكذا … أكثر من سبعين فوج من العمال كانوا ينتظرون دورهم ومستعدين للتضحية حتى يصدر القانون كانوا مستعدين لأن يستمر الإضراب حتى النهاية حتى لو لم ير أحدهم اليوم الذي ينتظره.

تخيلها

رجل جائع يجلس منتظرا وجسده يضعف يوما بعد يوم وخلفه رجل آخر يقول :

إذا سقط… أنا أكمل

ثم ثالثا… ثم رابع كأن الحركة العمالية نفسها أصبحت جسدا واحدا إذا تعب جزء منه تقدم جزء آخر، لم تكن معركة ثمانية رجال كانت معركة تنظيم كامل قرر أن يجعل من أجساد أفراده سلسلة لا تنتهي ، حتى يسمع أحد صوته وهنا… لم يعد الجوع مجرد احتجاج … أصبح ورقة ضغط.

حتى الوعود أصبحت تحتاج إلى دليل

قيل لهم إن مشروع قانون النقابات سيدخل جدول أعمال مجلس النواب لكن العمال هذه المرة لم يصدقوا الوعد.

طلبوا أن يروا بأنفسهم فكانت المفاجأة: القانون لم يكن على جدول الأعمال مرة أخرى وعد ومرة أخرى… باب مغلق، لكن هذه المرة كان هناك شيء تغير العامل لم يعد مستعدا لأن يعود إلى بيته بمجرد سماع وعد، استمر الضغط حتى أدرج مشروع القانون بالفعل على جدول جلسة 15 يونيو 1939.

عندها انتهى الإضراب لكن المعركة لم تنته.

مجلس النواب يقول نعم… ولكن

في 30 يناير 1940 وافق مجلس النواب على مشروع القانون لحظة كان يمكن أن تبدو وكأنها النهاية، بعد كل هذه السنوات… قال مجلس النواب نعم لكن القانون كان لا يزال أمامه باب آخر مجلس الشيوخ…

وهناك توقف وكأن كل باب يفتح أمام العمال كان يخفي وراءه بابا آخر لكن العمال كانوا قد تعلموا شيئا مهما:

أن الوصول إلى الباب لا يعني أن أحدا سيفتحه لك.

وأن الاعتراف بحقك قد يحتاج إلى أن تظل واقفا أمام الباب حتى لا يستطيع أحد تجاهلك.

 6سبتمبر 1942

جاءت سنة 1942، وكانت مصر تعيش ظروفا استثنائية الحرب العالمية مشتعلة الصناعة تتوسع، والحاجة إلى العمال تزداد والحركة العمالية أصبحت حقيقة اجتماعية لا يمكن تجاهلها.

وفي السادس من سبتمبر 1942 صدر القانون رقم 85 لسنة 1942 بشأن نقابات العمال.

بعد سنوات من الطرق… فتح الباب

عندما جاء القانون… جاءت معه السياسة

لكن قبل أن نصل إلى السادس من سبتمبر، يجب أن نفهم شيئا مهما لم يكن المشهد السياسي في مصر قد توقف.

في 4 فبراير 1942، وبعد أن حاصرت القوات البريطانية قصر عابدين، عاد حزب الوفد إلى الحكم، وتولى مصطفى النحاس باشا رئاسة الحكومة.

وكان الوفد يعرف جيدا أن العمال أصبحوا قوة اجتماعية لا يمكن تجاهلها قوة صنعت ثورة 1919ثم صنعت لنفسها نقابات واتحادات ثم خرجت إلى الشوارع ثم أضربت عن الطعام ثم وصلت إلى البرلمان ثم ظلت تضغط من أجل الاعتراف القانوني، ولهذا، عندما عاد الوفد إلى الحكم، لم يكن أمامه ملف عمالي فقط…

كان أمامه قوة جماهيرية لها وزن سياسي

فبدأت حكومة الوفد في إصدار مجموعة من التشريعات العمالية والاجتماعية، وكان أبرزها قانون الاعتراف بالنقابات، وهنا تظهر المفارقة.

القانون صدر في عهد الوفد… لكن النضال من أجله لم يبدأ مع الوفد

فالعمال كانوا قد قطعوا الطريق قبل أن تصل الحكومة إلى هذه اللحظة والوفد لم يصنع الحركة العمالية رغم مساهمته في مشوارها.

لكنه أدرك أن هذه الحركة أصبحت قوة يمكن أن تؤثر في المجتمع والسياسة والانتخابات، وأن كسبها أو احتواءها أصبح مسألة لا يمكن تجاهلها وهكذا…

دخلت السياسة إلى اللحظة الأخيرة من معركة القانون لكن حتى هذه اللحظة لم تكن نهاية الصراع، فالقانون الذي اعترف بالنقابات لأول مرة لم يمنح العمال كل ما أرادوه، ووضع قيودا على شكل التنظيم النقابي، ومنع إقامة اتحاد عام للنقابات.

وبعد ذلك بوقت قصير ستظهر محاولة أخرى للسيطرة على الحركة من الداخل، عندما تسعى قوى سياسية إلى إنشاء تنظيمات نقابية موالية لها وكأن المعركة تغيرت.

لم يعد السؤال: هل نعترف بالنقابة؟

بل أصبح: بعد أن اعترفنا بها… من يملكها؟

لكن لا بد أن نقولها بوضوح: الدولة لم تمنح العامل النقابة العامل كان قد صنعها قبل أن يعترف بها القانون لم تمنحه الدولة صوته…

لأنه كان قد رفع صوته بالفعل ولم تعلمه الدولة معنى التنظيم، لأنه تعلمه في المصنع وفي الإضراب وفي الجمعية وفي النقابة وفي الاتحاد.

القانون جاء متأخرا… ليعترف بواقع صنعه العمال بأنفسهم.

من السخرة إلى القانون

تذكر ذلك العامل الذي كان يعمل بالسخرة، تذكر الذي حمل الصخور في حفر قناة السويس، تذكر العامل الذي وقف أمام ماكينة المصنع، تذكر الذي احتج، والذي أضرب، والذي فصل من عمله، والذي دخل السجن، والذي خرج إلى الشارع.

والذي جلس جائعا حتى يتحول جسده إلى آخر ورقة ضغط في يد الحركة.

ربما لم يعرف أي منهم العامل الذي سيأتي بعده، وربما لم يتخيل أن نضاله سيصنع طريقا لعامل لن يعرف حتى اسمه.

لكنهم جميعا كانوا يضيفون حجرا إلى الطريق، من السخرة… إلى المصنع، ومن المصنع… إلى الإضراب، ومن الإضراب… إلى النقابة، ومن النقابة… إلى الاتحاد

ومن الشارع… إلى البرلمان، ومن البرلمان… إلى القانون، لم يكن القانون بداية الحركة كان إحدى ثمارها.

المقعد الذي دفع آخرون ثمنه

ولهذا، فإن من يجلس اليوم على مقعد نقابي يجب أن يعرف شيئا واحدا:

هذا المقعد لم يصنعه هو.

وراءه تاريخ من العرق والفصل والسجن والإضراب والجوع والتضحيات التي دفع ثمنها أناس ربما لم نعرف أسماء معظمهم.

المقعد النقابي ليس مكافأة إنه أمانة والنقابي ليس موظفا عند الإدارة ولا مندوبا عنها هو ممثل للعمال

ومن ينسى ذلك لا يخون انتخابه فقط…بل يخون الطريق الذي أوصله إلى هذا المقعد فالنقابة التي دفع العمال ثمن الاعتراف بها من أجسادهم وحريتهم، لا يجوز أن تتحول إلى مجرد ديكور داخل المصنع.

لكن الحكاية لم تنته

قد يظن البعض أن صدور القانون كان نهاية الرحلة لكن الحقيقة أن القانون فتح بابا جديدا، فمن سيختار مجالس النقابات؟، من سيجلس على مقعد النقيب؟، من سيحاول السيطرة على هذا الصوت؟، هل ستظل النقابة ملكا للعمال الذين صنعوها؟، أم أن المعركة ستنتقل من محاولة منع النقابة…إلى محاولة السيطرة على من يجلس داخلها؟.

من هنا تبدأ حكاية جديدة حكاية الصراع على النقابة نفسها حكاية الدولة والإدارة والانتخابات والنقيب.

والعامل الذي يضع صوته في صندوق الاقتراع ثم ينتظر أن يجد من يحمل هذا الصوت ولا يبيعه.

لكن دي…

حكاية المقال القادم

أما هذه الرحلة…فقد أثبتت شيئا لا يجب أن ينساه أحد: أن العامل المصري لم ينتظر أحدا ليمنحه حقه في التنظيم.

هو الذي ناضل حتى أصبح هذا الحق حقيقة

ومن السخرة إلى القانون…لم يكن الطريق مفروشا بالورود كان مفروشا بأجساد رجال ونساء آمنوا أن من سيأتي بعدهم يستحق طريقا أفضل.

لم تنته حكاية العامل المصري بعد…..

بل كان ينسج، بخيط من العرق وخيط من التضحية، مرحلة جديدة من نضاله الوطني.

“انتظروا رحلتنا القادمة ”

#العامل_المصري_حكاية_وطن

 

زر الذهاب إلى الأعلى