لماذا أنا ديمقراطي؟
الديمقراطية عرفها كثير من المفكرين والفلاسفة طبقًا لنهج تفكيره ومرحلته الزمنية، حتى صولون نفسه لم يكن يتخيل أن تلك الفكرة ستعيش وتتطور لكن كانت بغيتهم العدل والمساواة، وهي سمة سامية تحفظ للشعب حقوقه وتملي عليه واجباته.
لكن هنا نريد أن نعرف متى عرف المصريون الديمقراطية؟، وهل تم ممارستها؟.
عاش المصريون عقود طويلة تحت وطئه الاحتلال، ويعتقد البعض أن بوادرها بدأت مع ثورة عرابي، عندما طالبوا الخديوي بحقوقهم، وإقامة العدل والمساواة، وترسخت معالمها الأساسية مع إنشاء مجلس شورى النواب ١٨٦٦في عهد الخديوي إسماعيل.
وتطورت مع نمو الحركة الوطنية وإنشاء الأحزاب والصحف، وتطور الحركة الوطنية التي كان أكثر شغلها هو إنهاء الاحتلال والحصول على الاستقلال.
وكان طه حسين، عميد الأدب العربي، يرى أن الديمقراطية، هي النظام الذي يكفل لجميع أبناء الشعب الحرية والوقت والأمن، وهو ما لم يتحقق في أي شعب في العالم ضمن له نظام الحكم الأمن والقوت والحرية، وأن البلد الذي يحكمه الفرد ليس من الديمقراطية في شيء؛ لأن الشعب لا سلطان له.
بينما يري سلامة موسى، أن الديمقراطية ليست برلمانًا، إنما مجالس محلية في القرى والمدن، وأن يكون هناك تقارب بين الطبقات، وإتاحة التعليم المجاني لأفراد الأمة، والإيمان بحقوق المرأة، وأنها ثمرة نظام اقتصادي ولم تكن وليدة مجتمع زراعي.
أما العقاد فيحكي حكاية غيرت تفكيره، فكان والده رجل متدين ودائم الحضور في مجالس الذكر واصطحاب ابنه (عباس) عندما وصل عشر سنوات، كان يلام علي ترك الصلاة، وتعود والده أن يوقظه لصلاة الفجر في تلك السنوات الأولى له، وكان يضجر من زجر والده وتهديده وتخويفه وترويعه من ترك الصلاة، حتى قرر ذات يوم عدم الاستيقاظ تحت هذا التهديد، ولن يستيقظ حتى ولو تم قتله.
أعلن العقاد اعتراضه ورفضه، وتلك الواقعة كان لها تأثير كبير في نفسه، فقد فهم معنى العقيدة، ومعنى الاختيار، ومعنى حرية الفكر والإرادة.
لذلك سأل نفسه لماذا أنا ديمقراطي؟
وكانت اجابته: (لأني لست بالمذل ولست بالذليل، ولست بمؤمن بصلاح الاستبداد في جميع الأحوال، وهذه هي الأسباب التي تبغض إلي الاستبداد حيث كان، وتحبب إلي الديمقراطية حيث كانت، ولو كانت بين أناس لا يستحقونها أحسن استحقاق).
وكان يتعجب كيف لشخص مستبد يسيطر على أمة بأكملها ويمارس عليها استبداده وسطوته، هي أمة فاقدة للحرية، ولا تنعم بالديمقراطية، ولا الحياة الكريمة، وانصاعوا أن يعيشوا عبيدًا لأنهم ظنوا وتخيلوا أنه مسلط عليهم بأمر من الله، وأن عصيان هذا الحاكم المستبد هو خروج عن أمر الله.
مازلنا ننشد الديمقراطية ونبتغيها، فهي أهم المذاهب السياسية، وأكثرها حرصًا على تحقيق العدالة للأغلبية، بل أفضل ما انتهى إليه الفكر الإنساني، هي الحرية في الرأي والتعبير، هي المساوة بين الناس، هي حرية الفكر والابداع، هي أشياء كثيرة نتمناها ولكن للأسف لا نسعى إليها.





