في مواجهة تداعيات الصراعات.. هل تصبح بريكس بوابة مصر لأسواق واستثمارات جديدة؟
رفع معدلات الاستثمار ودعم التجارة.. مزايا تواجد مصر في بريكس
شاركت مصر بقوة في فعاليات القمة الـ18 لتجمع دول بريكس، التي عقدت في العاصمة الهندية نيودلهي على مدار يومي السبت والأحد من الأسبوع الجاري، حيث ركزت اللقاءات التي جمعت زعماء وقادة التكتل على قضايا التنمية، وتوفير التمويل، ودعم حركة التجارة، في الوقت الذي يتساءل فيه المواطن البسيط عن جدوى هذا التعاون والمكاسب التي ستعود على الاقتصاد القومي من هذه العضوية، خاصة في ظل الزخم الإعلامي المصاحب لتغطية فعاليات القمة.
وقبيل انعقاد القمة، سبقتها عدة اجتماعات تحضيرية لوفد من الحكومة المصرية ضم أبرز المسؤولين عن الملفين الاقتصادي والنقدي، إذ سعت اللقاءات إلى بحث سبل تخفيف التوترات التي خلفها الصراع الأمريكي الإيراني وانعكاساته على المنطقة والاقتصاد العالمي.
مزايا تواجد مصر في بريكس
تعكف الدولة المصرية، من خلال مشاركتها في اجتماعات بريكس هذا العام، على محاولة الحد من الفجوات التي تسببت فيها الحرب الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة، خاصة ارتفاع أسعار السلع الأساسية والنفط مع اتساع تداعيات الصراع وامتدادها إلى منطقة البحر الأحمر.
وتركز مصر خلال الفترة الراهنة على توطين الصناعات اللوجيستية والاستراتيجية داخل منطقة خليج السويس «تيدا» والمنطقة الصناعية الروسية، ضمن المباحثات التي أُجريت خلال زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى القاهرة، إلى جانب اللقاءات الأخرى التي عُقدت على هامش قمة بريكس، وجمعت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وزعماء دول التكتل، ومن بينهم الهند والبرازيل والصين وإيران.
وتعتمد مصر، من خلال تواجدها في بريكس، على تعزيز التجارة مع دول التكتل وربط حركة السلع والمنتجات والخدمات القادمة من آسيا إلى إفريقيا عبر الموانئ المصرية، بما يسهم في تقليل تكاليف الشحن والنقل والحد من الضغوط الناجمة عن ارتفاع الأسعار العالمية.
سبب تواجد مصر في بريكس
كشف مسؤولان، أحدهما في إحدى وزارات المجموعة الاقتصادية والآخر في الجهاز المصرفي، لـ«ليبرالي»، عن تفكير الحكومة في الوقت الراهن في تشكيل لجنة فنية لمناقشة مختلف المباحثات والإجراءات والاتفاقيات الثنائية المبرمة مع دول بريكس، بما في ذلك الهند وروسيا، ودمج الأفكار والاتفاقيات والمشروعات المخطط لها مع آخر المستجدات التي طرحت خلال زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج خلال الأسابيع القليلة الماضية.
وأضاف المسؤولان، أنه سيتم إعداد تقارير تفصيلية تتضمن مختلف الأفكار والمقترحات، إلى جانب نتائج ما تم طرحه خلال الاجتماعات واللقاءات الثنائية التي جمعت مسؤولين مصريين بنظرائهم من الهند وروسيا ودول أخرى على هامش تجمع بريكس، بهدف وضع خريطة استثمارية للفرص والقطاعات التي تستهدفها الكيانات الاستثمارية في تلك الدول.
وأشارت المصادر إلى أن المجموعة الاقتصادية تبحث المقترحات التي قدمتها وزارة المالية على هامش الاجتماعات، بشأن طرح عدد من المشروعات بنظام الشراكة مع القطاع الخاص عبر الوحدة الفنية التابعة لها، حيث تركز الحكومة خلال الفترة الراهنة على مشروعات في قطاعات الطاقة الجديدة والمتجددة، واللوجيستيات والموانئ، والصناعات النسيجية، والبتروكيماويات، والسيارات ومستلزماتها.
تمويل منخفض التكاليف
وفي تصريحات لـ«ليبرالي»، أكد أحمد كجوك، وزير المالية، أن هناك توجيهات من القيادة السياسية لتذليل كافة العقبات أمام المستثمرين، بهدف توفير مناخ جاذب للاستثمار، بما يسهم في الحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الصراعات الجيوسياسية.
وقال وزير المالية إن وزارته تستهدف تعزيز التعاون مع دول بريكس في مجالات الضرائب والتيسيرات الجمركية، بما ينعكس على تسهيل حركة التجارة البينية بين دول التكتل، في ظل الأزمات التي خلفتها الصراعات الراهنة وتأثيرها على سلاسل الإمداد والتموين.
كما تستهدف وزارة المالية البحث عن أدوات تمويلية جديدة ومبتكرة دون تحميل الخزانة العامة أعباء إضافية، من خلال طرح السندات الخضراء والصكوك والسندات المقومة بعملات مختلفة، وفي مقدمتها اليوان الصيني، والمعروفة باسم «سندات الباندا»، بهدف تقليل الضغط على الدولار، إلى جانب الحصول على تمويلات ميسرة من بنك التنمية الجديد، الذراع المالية لتجمع بريكس، والذي تعد مصر من أعضائه.

عملة موحدة وإجراءات لتقليل الضغط على الدولار
في المقابل، لا تزال المباحثات جارية بشأن إمكانية طرح عملة موحدة لدول بريكس، ضمن الإجراءات الرامية إلى تيسير حركة التجارة البينية وخفض الطلب على الدولار، وذلك من خلال محافظي البنوك المركزية في دول التكتل.
وبحسب تصريحات مقتضبة لمسؤولين داخل الجهاز المصرفي لـ«ليبرالي»، فإن هناك نوايا حقيقية لتنفيذ هذا المخطط، لكنه قد يستغرق بعض الوقت قبل دخوله حيز التنفيذ.
وفي المقابل، توجد إجراءات أخرى يمكن لمصر اللجوء إليها بالتنسيق مع أعضاء بريكس، من بينها تبادل العملات في المعاملات المالية والتجارية لتقليص الطلب على الدولار، على غرار اتفاقية مبادلة العملات المبرمة بين البنك المركزي المصري وبنك الشعب الصيني، والتي تتيح تبادل الجنيه المصري واليوان الصيني.
مصر ورئاسة بريكس
تخطط مصر خلال الفترات المقبلة لتولي رئاسة تجمع بريكس، إذ صرح الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال الاجتماعات، بأن مصر تتطلع إلى رئاسة التجمع في المستقبل القريب، وهو ما لاقى ترحيبًا ودعمًا من الهند وروسيا.
ومن خلال عضويتها في تجمع بريكس، تسعى مصر إلى تعزيز دورها في القارة الإفريقية، التي تعد من أبرز مناطق اهتمام دول التكتل، خاصة الصين وروسيا والهند وإيران.
وتعمل هذه الدول على تعزيز حضورها الاقتصادي في الشرق الأوسط وإفريقيا، من خلال التوسع في المشروعات الاقتصادية وإعادة إحياء عدد من المشروعات القديمة، وفي مقدمتها «طريق الحرير» الصيني الذي يربط آسيا بإفريقيا عبر مصر.
وتركز مصر، من خلال هذه التحركات والتوجهات، على تحقيق أقصى استفادة من عضويتها في بريكس لتأمين احتياجاتها من النفط والغاز والسلع الأساسية، وفي مقدمتها القمح والحبوب، إلى جانب مستلزمات الإنتاج من دول رئيسية، من بينها روسيا والصين والهند، فضلًا عن توطين صناعات التكنولوجيا وتطوير البنية التحتية، بما يسهم في الحد من تداعيات الصراعات الجيوسياسية واضطرابات حركة التجارة في منطقة البحر الأحمر.






