
أحمد سيد أحمد: إنشاء مدارس فندقية متقدمة هو الطريق لسد عجز العمالة السياحية
نقابة السياحيين: تحديث المناهج والتدريب العملي مفتاح تطوير القطاع
أثارت تصريحات وزير السياحة والآثار شريف فتحي، والتي أشار فيها إلى أن نحو 65% من العاملين بالقطاع السياحي لا يصلحون للعمل، حالة واسعة من الجدل داخل الأوساط البرلمانية والمهنية، وسط مطالب بتحويل هذا التقييم إلى خطة إصلاح شاملة تستهدف تطوير التعليم والتدريب وربط مخرجاته باحتياجات سوق العمل، بدلاً من الاكتفاء برصد أوجه القصور.
وفي هذا السياق، دعا النائب أحمد سيد أحمد، عضو مجلس الشيوخ عن حزب العدل، الحكومة إلى التحرك العاجل لإنشاء مدارس فندقية متقدمة لدعم القطاع السياحي، مؤكداً أن النهوض بالسياحة المصرية يتطلب خططاً تنفيذية واضحة لتأهيل الكوادر البشرية وليس مجرد تشخيص للمشكلات.
وقال النائب، في تصريحات خاصة لـ”ليبرالي”، إن وزارتي التربية والتعليم والتعليم الفني، والسياحة والآثار، مطالبتان بإنشاء مدرستين فندقيتين بنظام الدبلوم السياحي المتقدم (5 سنوات) بمحافظة قنا، باعتبارها أحد أهم المحافظات التي تمد المنشآت السياحية، خاصة في البحر الأحمر، بالعمالة والكفاءات المؤهلة.

وأوضح أن محافظة قنا تمثل المورد الرئيسي للعمالة السياحية، إلا أنها تعاني من غياب المدارس الفندقية المتقدمة، الأمر الذي يستوجب سد هذه الفجوة التعليمية لضمان تخريج كوادر فنية تمتلك المهارات المهنية واللغوية والسلوكية التي تتوافق مع المعايير الدولية.
وشدد عضو مجلس الشيوخ على ضرورة تنظيم برامج تدريب وتأهيل عاجلة للعاملين الحاليين بالقطاع، بما يسهم في رفع كفاءتهم الإنتاجية، مؤكداً أن الاستثمار في العنصر البشري يمثل الركيزة الأساسية للحفاظ على تنافسية المقصد السياحي المصري وزيادة معدلات جذب السائحين.
نقابة السياحيين
من جانبه، أكد فارس حسني، الأمين العام لنقابة السياحيين، أن تفسير تصريح الوزير يجب أن يكون في إطاره الصحيح، موضحاً أن نسبة 65% لا تعني أن العاملين سيئون أو غير صالحين للعمل، وإنما تشير إلى أن هذه النسبة ليست من خريجي كليات ومعاهد السياحة والفنادق.
وأوضح في تصريحات لـ ليبرالي، أن القطاع اعتمد خلال السنوات الماضية على كوادر من تخصصات مختلفة اكتسبت خبراتها من خلال الممارسة العملية، وذلك لمواكبة التوسع السريع الذي شهده النشاط السياحي، في ظل عدم كفاية أعداد الخريجين المتخصصين.
وأضاف أن تغير احتياجات سوق العمل فرض الاعتماد على خريجي كليات أخرى، مثل كليات الألسن واللغات، لما يمتلكونه من مهارات لغوية يحتاجها القطاع، وهو ما استدعى تنفيذ برامج تدريب تحويلي لإكسابهم المهارات الفندقية والسياحية اللازمة.
وأشار إلى أن الدولة بدأت بالفعل في معالجة هذه الفجوة من خلال إطلاق المنصة الإلكترونية للتدريب في مجالي السياحة والآثار، والتي توفر برامج تدريبية وتأهيلية معتمدة للراغبين في تطوير مهاراتهم والانضمام إلى سوق العمل السياحي.

تطوير وربط بالسوق
وأوضح الأمين العام لنقابة السياحيين أن مصر تضم نحو 10 كليات حكومية للسياحة والفنادق، إلى جانب أكثر من 19 معهداً عالياً ومتوسطاً، فضلاً عن ما بين 40 و57 مدرسة فندقية موزعة على مختلف المحافظات.
وأضاف أن المدارس الفندقية يتقدم لامتحاناتها سنوياً ما يقرب من 15.5 إلى 16 ألف طالب، بمعدلات نجاح تتجاوز 79%، بينما يشهد التعليم العالي طفرة في أعداد الدارسين، حيث يبلغ إجمالي المقيدين بالتعليم العالي نحو 3.7 مليون طالب، فيما يصل إجمالي الخريجين سنوياً إلى نحو 743.1 ألف خريج، تمثل تخصصات الإدارة والأعمال والخدمات، ومن بينها السياحة، نسبة كبيرة منهم.
وأكد أن التحدي الحقيقي لا يرتبط بعدد الخريجين فقط، وإنما بقدرتهم على تلبية احتياجات سوق العمل المتغيرة.
تطوير السياحة
وشدد فارس حسني على أن تطوير القطاع السياحي يرتكز على عدة محاور رئيسية، في مقدمتها التحول الرقمي، والتسويق السياحي الذكي، وتنويع الأنماط السياحية، وتطوير البنية التحتية، وجذب الاستثمارات الخاصة.
وأوضح أن السوق السياحي يشهد ظهور وظائف جديدة تتطلب مهارات متخصصة، مثل إدارة التكنولوجيا السياحية، والتسويق الإلكتروني، وإدارة التجارب السياحية، وهو ما يفرض تحديث المناهج التعليمية وربطها بالتدريب العملي داخل المنشآت السياحية حتى يصبح الخريجون أكثر جاهزية لسوق العمل.
وأكد أن القطاع يحتاج إلى زيادة أعداد الخريجين سنوياً، لكن الأهم هو التركيز على جودة التأهيل والكفاءة المهنية، بما يواكب النمو القياسي الذي تستهدفه الدولة في أعداد السائحين.
المنظومة الرقابية
وأشار الأمين العام لنقابة السياحيين إلى أن الرقابة على القطاع السياحي تتوزع بين عدة جهات حكومية، حيث تتولى وزارة العمل التفتيش على تطبيق قانون العمل، وضمان حقوق العاملين، ومتابعة السلامة والصحة المهنية داخل المنشآت.
فيما تتولى وزارة السياحة والآثار، ممثلة في الإدارة المركزية للمنشآت الفندقية والمحال والأنشطة السياحية، الرقابة على جودة الخدمات، وصلاحية التراخيص، واستقبال شكاوى السائحين والعمل على حلها.
كما تضطلع شرطة السياحة والآثار بمسؤولية تأمين المزارات والمنشآت السياحية، وحماية السائحين، والتعامل مع البلاغات المتعلقة بالمخالفات أو الاستغلال داخل المنشآت السياحية.
كان شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، قد أكد أن قرابة 65% من العاملين في قطاع السياحة ليسوا من خريجي كليات ومعاهد السياحة والفنادق، مؤكدًا أن القطاع يعتمد على كوادر متنوعة يتم تأهيلها وتدريبها وفقًا لاحتياجات سوق العمل.







