
تستعد لجنة الصحة بمجلس النواب لطرح مشروع قانون جديد يهدف إلى تنظيم قطاع السياحة الصحية في مصر، من المقرر أن يتقدم به النائب مجدي مرشد، وكيل اللجنة، مع بداية دور الانعقاد البرلماني الثاني.
تملك مصر عناصر جذب متعددة لهذا النوع من السياحة، بفضل تنوع مناخها وامتداد سواحلها على البحرين الأحمر والمتوسط، إضافة إلى انتشار العيون المعدنية والكبريتية ومناطق الرمال والطمى، فضلاً عن الرصيد التاريخي والثقافي الذي تتمتع به البلاد. ومع ذلك، يرى النائب مجدي مرشد معد مشروع القانون أن هذه الموارد لم تُترجم بعد إلى مكانة تليق بحجمها على خريطة السياحة العلاجية والاستشفائية عالمياً، ما يستدعي تشريعاً منظماً وشاملاً للقطاع.
تعريفات ثلاثة لمفهوم السياحة الصحية
يميز مشروع القانون بين ثلاثة أنماط: السياحة الصحية بمفهومها الواسع القائم على عناصر طبيعية كالشمس والرمال والمياه المالحة والكبريتية، والسياحة العلاجية الطبية التي تُقدَّم داخل مستشفيات ومراكز طبية متخصصة بكوادر مؤهلة، والسياحة الاستشفائية التي ترتكز على مناطق ذات خصائص طبيعية مكمّلة للعلاج، كالعيون المعدنية ودفن الرمال والتعرض لأشعة الشمس
.
مواقع مصرية واعدة
تضم مذكرة المشروع قائمة بأبرز الوجهات المصرية الصالحة لهذا النشاط، من بينها واحة الخارجة بالوادي الجديد بآبارها العميقة ومساحات الرمال الواسعة، ومدينة سفاجا الساحلية المعروفة برمالها ومياهها شديدة الملوحة، وواحة سيوة بعيونها الجوفية وأبرزها عين كيغار إلى جانب جبل الدكرور وكهوف الملح، والواحات البحرية بثروتها من العيون المعدنية والكبريتية. كما تشمل القائمة العين السخنة، وعدة مواقع في سيناء أبرزها حمامات موسى، إضافة إلى أسوان
.
هيئة مستقلة تتبع الرئاسة أو مجلس الوزراء
يقترح مشروع القانون استحداث جهة جديدة – هيئة عامة أو مجلس أعلى للسياحة الصحية – منفصلة عن هيئة تنشيط السياحة، تتمتع بشخصية اعتبارية واستقلالية مالية وإدارية، وتتبع مباشرة رئاسة الجمهورية أو رئاسة مجلس الوزراء. ويقترح أن تضم عضويتها ممثلين عن الوزارات والجهات المعنية بالسياحة والصحة والتعليم بشقّيه.
من بين الصلاحيات المقترحة لهذه الهيئة: التخطيط والرقابة على النشاط، تنظيم العلاقة بين مقدمي الخدمة، منح وتجديد وسحب شهادات الاعتماد المهني، وضع معايير الجودة، إعداد برامج تدريبية بالتنسيق مع جهات التعليم، وتحديد الضوابط التي تسمح للمنشآت الصحية بتقديم خدمات علاجية سياحية بالتعاون مع وزارة الصحة.

حوافز استثمارية ونماذج عالمية
لا يقتصر المشروع على الشق التنظيمي، بل يدعو الحكومة إلى تقديم تسهيلات تشجع الاستثمار في هذا المجال، وإزالة معوقات نموه، إلى جانب تأهيل كوادر بشرية متخصصة واستحداث برامج دراسية مرتبطة بالقطاع، وتوسيع نطاق تقديم الخدمات العلاجية داخل المستشفيات الكبرى بمكونات فندقية وسياحية.
وتستشهد المذكرة التفسيرية بتجارب دولية ناجحة، أبرزها كندا التي استثمرت في تطوير قطاعها الصحي وتقنياته الطبية مع أسعار تنافسية لجذب السياح العلاجيين، وبلغاريا التي راهنت على مقوماتها الطبيعية والمنتجعات العلاجية والتجميلية.
يخلص واضعو المشروع إلى أن تحويل مصر إلى مقصد رائد في السياحة العلاجية والاستشفائية لن يتحقق بزيادة أعداد الزوار وحدها، بل يستلزم بناء منظومة متكاملة تربط القطاعين الصحي والسياحي بالتعليم والتدريب والاستثمار، بما يمكّن من استثمار الموارد الطبيعية والطبية في منتج سياحي تنافسي يعزز موارد الدولة من العملة الأجنبية وينشط قطاعات سياحية أخرى.








