أمل صالح مرسي في حوار خاص لـ”ليبرالي”: والدي عمل قهوجيًا وكتب مسرحية وحيدة لم تُصور وهذا سر خلافه مع عادل إمام
خرج منهكًا من "رأفت الهجان" ورفض كتابة أي عمل تليفزيوني بعدها

كنت أناديه بـ “الرجعي المتحضر” وكان محتاج فلوس لجهازي فكتب “صيام صيام”
“قصة الحب بين والديَّ بدأت بخطابات تنزل بخيط من الدور الرابع للأول.. ويوسف إدريس تدخل لإتمام زواجهما
صلاح أبو سيف رشحني لفيلم “الكداب” لكن والدي رفض خوًفا عليّ.. و“القاهرة 1942” رواية عن ملف مخابرات حقيقي لم تكتمل
ثلاثون عامًا مرت على رحيل الكاتب الكبير صالح مرسي، لكن عالمه الإبداعي وشخصياته التي نسجها من ملفات الجاسوسية والمخابرات المصرية ما زالت حاضرة بقوة في وجدان الجمهور، فمن “رأفت الهجان” إلى “دموع في عيون وقحة” و”الصعود إلى الهاوية”، ترك صاحب القلم الاستثنائي بصمته في تاريخ الدراما والأدب العربي، حتى أصبح اسمه مرافقًا لأدب الجاسوسية والقصص المستوحاة من ملفات المخابرات.
وفي ذكرى رحيله الثلاثين، تفتح ابنته الوحيدة أمل صندوق أسراره وذكرياته، وتروي للمرة الأولى تفاصيل من حياته الخاصة، بداية من قصة حب والديها وزواجهما وطلاقهما، مرورًا بزواجه الثاني، وكواليس كتابته لأشهر أعماله، وصولًا إلى أسرار غضبه من “الحفار” وخلافه مع الزعيم عادل إمام، وحقيقة عمله قهوجيًا من أجل كتابة أحد أفلامه.
كما تكشف أمل مفاجأة خاصة عن والدها، وهي كتابته مسرحية وحيدة لم تُصور، وتحكي تفاصيل الأيام الأخيرة في حياته، وكيف رحل في هدوء تاركًا خلفه إرثًا أدبيًا وفنيًا لا يزال يعيش حتى اليوم، وإلى نص الحوار:
ماذا عن الأيام الأخيرة في حياة والدك الكاتب الكبير الراحل؟
الحقيقة أن والدي في أيامه الأخيرة كان منهكًا إن جاز التعبير، كان وقتها في الساحل الشمالي، وفي 17 أغسطس 1996، شعر بصداع شديد، وحينما جاء الطبيب قال لنا:”جاله نزيف في المخ”، لم يستغرق الأمر نصف ساعة، وقال لنا الطبيب: “الجهاز طلع منزلش” والحمد لله لم يعذب أو عاش بعاهة مكانش هيقدر يعيش بيها، وصديقه الكاتب الكبير الراحل أحمد بهاء الدين توفى بعده بأسبوع، في 24 أغسطس، شعرنا بصدمة، توفى بنفس الحالة، لكنه ظل 5 سنوات على السرير، دون حركة، بعكس والدي الذي توفى مباشرة، ولا أنسى راجي عنایت عندما دخل علينا البيت “بيعيط بالدموع”، والمخرج الكبير سعد أردش كان يسنده، والمخرج الكبير جلال الشرقاوي، كان صديقه جدًا، رغم أنهما لم يعملا سويًا.

قصة الحب بدأت من الإسكندرية.. كيف تعرف على والدتك سهير درويش؟
زواج والدي من والدتي سهير كان في أغسطس عام 1956، أي بعد العدوان الثلاثي على مصر بأقل من شهرين، نشأت قصة حب بين والدي ووالدتي في الإسكندرية، وكان وقتها في البحرية بينما هي انتهت لتوها من شهادة الثانوية العامة.
جدي كان رافضًا هذه الزيجة لولا تدخل الكاتب الكبير يوسف إدريس، وقال له: “ما تحاولش بيحبوا بعض خليهم يتجوزوا”، وبدأت قصة حبهما أثناء شهور الصيف، حيث كان جدي وأهل ماما يمتلكون كابينة، بأحد شواطئ الإسكندرية، بينما والدي صالح مرسي وشقيقه علي يأتيان للسباحة، التي كان يجيدها صالح، وقالا لي أن قصة الحب بدأت بـ”خطابات” تنزل بخيط من الدور الرابع للدور الأول.
لماذا حدث الطلاق بين صالح مرسي ووالدتك؟
والدي كان رافضًا للطلاق، لكن والدتي هي من أصرت على الطلاق بلا رجعة، وتزوجت بعده.

هل أهدَاكِ والدك أيًا من كتبه؟
طبعًا، أهداني روايته الأولى “زقاق السيد البلطى”، التي تحولت لفيلم فيما بعد بست سنوات من إخراج توفيق صالح.
وماذا عن زواجه الثاني من السيدة وجيهة شقيقة المخرج محمد فاضل؟
والدي تعرف على زوجته الثانية وجيهة فاضل أثناء التحضير لمسلسل “صيام صيام”، وأذكر أنه كتب هذا المسلسل لأنني كنت مخطوبة ووالدي كان بحاجة لفلوس وقتها من أجل جهازي، كما تزوجت أيضًا في سن صغيرة جدًا.
كان عمري 19 سنة، عن قصة حب أيضًا، ووالدي عند كتب كتابي شغل أغنية “خايف أقول إللي في قلبي”، ولاحظ ذلك زوجي وقال لي:”أبوكي متعلق بيكي قوي”، فقد عشت معه منذ 1974 حتى 1980، بعد طلاقه من أمي، كنت معه لم أتركه، ورفض أن يتزوج إلا بعد زواجي، وأنا فرحت جدًا أنه قرر الزواج وجاء لي أثناء ولادة بنتي الأولى، وقال لي: “أنا بفكر في الارتباط بوجيهة فاضل، فرحبت جدًا، لأنني مكنتش عايزة أسيبه لوحده”.
كنت أنادي والدي مداعبة بـ”الرجعي المتحضر”، وأذكر أن زوجي قال لوالدي: “ممكن أناديك يا بابا”، فهو لم يشترط عليه شرطًا واحدًا أثناء الخطوبة، لكنه وصاه عليّ، وعلى أخي أحمد بعد ذلك قرب وفاته، وزوجي كان نعم الوصي الحقيقي.

هل عمل صالح مرسي قهوجيًا؟
صحيح، الفنانة سلوى مشادي وجدتها بالصدفة عبر موقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك، وحينما عرفت أنني ابنة الكاتب الكبير صالح مرسي أخبرتني بقصة عمل والدي كقهوجي بإحدى مقاهي الحلمية، لمدة أسبوع من أجل كتابة فيلمه “الكداب”، الذي حقق نجاحًا كبيرًا وحصد جائزة المركز الكاثوليكي وحقق إيرادات كبيرة.
ماذا عن درة التاج في كتابات الكاتب الكبير الراحل صالح مرسي، وهي “رأفت الهجان”؟
أعترف لك بسر: والدي خرج منهكًا من تجربة كتابة 3 أجزاء من مسلسل “رأفت الهجان”، لذا رفض أن يكتب مرة أخرى أي سيناريو وحوار لأي تجربة تليفزيونية، رغم أنه عُرض عليه كثيرًا، لكنه كان يشعر بالتعب الشديد وأنه استهلك وتقمص شخصية رفعت الجمال، أحبه يصدق وعاش في عالمه، حتى بعد عرض مسلسل “الحفار”، وخاصة أنه لم يحقق النجاح الكبير وقتها.
قلت له: “حرام عليك مجهودك يضيع هدر”، قال لي:” يا أمل أنا خلاص مش قادر أكتب سيناريو وحوار مرة أخرى، ومن يريد أن يقرأ ما كتبت موجود في كتبي ورواياتي”، وبالفعل لم يكتب مرة أخرى للتليفزيون.

لماذا غضب صالح مرسي من مسلسله “الحفار”؟
سر هذا الغضب، أن والدي لم يعجبه الشكل النهائي الذي خرجت عليه قصته، وكان يتوقع من صناع العمل اهتمامًا أكثر بالتفاصيل التي كتبها ولم يأخذوا بها، لذا لم يحقق المسلسل النجاح المتوقع، وهذا كان سببًا في حزن صاحب “رأفت الهجان”، و”دموع في عيون وقحة”، وغيرها من الأعمال التليفزيونية التي كسرت الدنيا.
وماذا عن روايته “القاهرة 1942″؟
قبل وفاته بفترة كان بدأ ينشر روايته الجديدة “القاهرة 1942″، في حلقات بإحدى المجلات العربية التي كانت تترأس تحريرها هالة سرحان، وتوفى بعد نشر قرابة 20 حلقة أو أقل قليلًا، وكانت تتحدث عن قصة حقيقية من ملفات المخابرات المصرية حدثت عام 1942، لكن للأسف لم يمهله القدر ليكملها.
ما سر الخلاف بينه وبين الزعيم عادل إمام؟
وقع خلاف بينه وبين الزعيم عادل إمام، بسبب فكرة الفلاش باك الذي بدأ به المسلسل، حيث قال والدي لضابط مهم في جهة سيادية بعد تعافيه من ذبحة صدرية: “يا أنا يا عادل إمام”، فقال له: “أنت طبعًا”، ووالدي في النهاية كلامه إللي مشي، والمسلسل بـ”فلاش باك” حسب رؤيته.

حدثينا عن عمله كمراسل صحفي في حرب اليمن؟
والدي كان مراسلًا صحفيًا أثناء حرب اليمن، وكتب فيلم “ثورة اليمن”، إنتاج 1962، إخراج عاطف سالم، بطولة حسن يوسف، ماجدة، عماد حمدي.
وماذا عن كواليس فيلمه الشهير “الصعود إلى الهاوية”؟
كنت دائمًا أذهب مع والدي للمخرج الكبير كمال الشيخ، وكنت أستمتع بالنقاش بينهما لتقديم هذا الفيلم، ووالدي رفض أن أشارك كطفلة في فيلم “الكداب”، عندما رشحني المخرج صلاح أبو سيف لدور طفلة في الفيلم، لكن والدي رفض، خوفًا عليّ.

هل كتب صالح مرسي للمسرح؟
أقول لك عن مفاجأة تنشر لأول مرة، والدي كتب مسرحية وحيدة، لكن للأسف لم تُصور، عُرضت على المسرح القومي بطولة ناهد جبر، وحمدي أحمد، اسمها “إللي رقصوا على السلم”، وهذه المسرحية لا توجد عنها أي معلومات نهائيًا.






