زوج ضرير وبيت متضرر وانتظار لسنوات.. ماذا يحدث في مشروعات الإحلال والإزالة بنصر النوبة؟
مذكرة من حزب العدل إلى «الإسكان» تطالب بفحص مشروعات الإحلال والإزالة في نصر النوبة

في منزل يبدو أن الزمن ترك بصماته الثقيلة على جدرانه وأسقفه، تعيش أسرة في مركز نصر النوبة بمحافظة أسوان معاناة ممتدة منذ سنوات، بعدما ظل منزلها المتضرر في انتظار الإحلال أو التجديد، وفق ما أفادت به الأسرة والمستندات التي حصلت عليها “ليبرالي نيوز”.
المفارقة الأكثر قسوة في هذه القصة أن رب الأسرة ضرير، بحسب إفادة الأسرة، ما يجعل التعامل مع منزل يعاني من أضرار إنشائية أو أجزاء متداعية أكثر صعوبة وخطورة بالنسبة إليه، ويطرح سؤالاً إنسانيًا وإداريًا في الوقت نفسه: كيف يمكن أن تظل أسرة في هذه الظروف سنوات وهي تنتظر حلاً يفترض أن توفره منظومة الإحلال والإزالة؟
الصورة التي حصلت عليها “ ليبرالي نيوز” توثق أجزاء من المنزل في حالة تدهور واضحة، إذ تظهر تشققات وتلفًا في بعض الحوائط وأجزاء من الأسقف وظهور الطوب ومكونات البناء، فضلاً عن أجزاء داخلية تبدو في حاجة إلى معاينة هندسية متخصصة لتحديد مدى سلامتها، كما تظهر صورة أخرى سلمًا وهيكلاً داخليًا وأجزاء متضررة من المبنى، بما يعزز الحاجة إلى فحص هندسي رسمي بدل الاكتفاء بالمعاينة البصرية.
لكن هذه الأسرة ليست وحدها التي تثير التساؤلات حول منظومة الإحلال والإزالة في المنطقة.
من معاناة أسرة إلى ملف أكبر
المذكرة التي وصلت إلى “ليبرالي نيوز” تتضمن شكوى مقدمة من حزب العدل لوزارة الإسكان، بشأن ما وصفته بوجود أوجه قصور تستوجب الفحص في بعض مشروعات الإحلال والإزالة التابعة للوزارة بمركز ومدينة نصر النوبة.
وتطرح المذكرة مجموعة من الملاحظات والادعاءات التي تحتاج إلى تحقيق رسمي وفني مستقل، من بينها وجود شكاوى بشأن تفاوت بين بعض المواصفات الفنية المعتمدة وما يتم تنفيذه على الأرض، فضلاً عن ادعاءات تتعلق باستخدام كميات أو خامات أقل من المواصفات المطلوبة، وهي وقائع لا يمكن اعتبارها مثبتة دون نتائج اختبارات أو تقارير هندسية رسمية.
كما تتحدث الشكوى عن تعدد المقاولين والعمل من الباطن، وما قد يترتب على ذلك من تداخل في المسؤوليات، وتطالب بمراجعة العقود للتأكد من مدى توافق آليات التنفيذ مع شروط التعاقد.
وتتضمن المذكرة كذلك بلاغات وشكاوى بشأن وجود عمالة تبدو دون السن القانونية داخل بعض مواقع البناء، وهو ما يستوجب، حال وجود بلاغات محددة، التفتيش والتحقق من أعمار العمال وطبيعة العمل والمسؤول عن تشغيلهم، دون إطلاق أحكام مسبقة.
أين تتوقف المسؤولية؟
القضية الأساسية التي يطرحها هذا الملف ليست فقط؛ هل توجد مخالفات في بعض مواقع التنفيذ؟
بل السؤال الأهم هو: من المسؤول عن وصول الأسرة المتضررة إلى هذه الحالة، ولماذا طال انتظارها لسنوات؟
ففي مثل هذه المشروعات تتداخل عدة حلقات؛ تبدأ من حصر المنازل وتحديد حالتها، ثم تقييم مدى استحقاقها للإحلال أو الإزالة، وإدراجها ضمن خطة التنفيذ، ثم إسناد الأعمال ومتابعة المقاول وأخيرًا الاستلام والتأكد من مطابقة الأعمال للمواصفات.
وأي خلل في إحدى هذه الحلقات يمكن أن يحول المشروع من وسيلة لحماية المواطنين إلى دائرة جديدة من الانتظار.
وفي حالة الأسرة محل التحقيق، تبدو الحاجة ملحة إلى معرفة ما إذا كان المنزل قد خضع رسميًا للحصر، وما إذا كان مدرجًا ضمن المستحقين للإحلال، وما القرارات التي صدرت بشأنه، وما أسباب عدم تنفيذها حتى الآن.
وهذه الأسئلة لا يمكن حسمها من الصور وحدها، وإنما تحتاج إلى مستندات رسمية ورد واضح من الجهات المعنية.
سنوات من الشكاوى.. ماذا تقول الأوراق؟
ضمن المستندات التي وصلت إلى “ليبرالي نيوز” توجد صورة لشكوى مكتوبة بخط اليد، تتضمن مطالب ومخاطبات وتظهر عليها أختام وتوقيعات، إلا أن جودة الصورة لا تسمح بقراءة جميع تفاصيلها بدقة، ولذلك لا يمكن الحزم بكل ما ورد أو نسب تواريخ وأرقام غير واضحة إليها.
لكن وجود هذه الوثيقة، إلى جانب الصور، يفتح بابًا للتحقق من مسار الشكوى: متى قدمت؟ وإلى أي جهة؟ وهل حصل صاحبها على رد؟ وهل انتقلت الشكوى من جهة إلى أخرى دون اتخاذ قرار نهائي؟
هذه النقطة تحديدًا تمثل جوهر التحقيق، لأن المشكلة ليست فقط في حالة المنزل، وإنما في رحلة المواطن داخل منظومة الشكاوى والقرارات الحكومية.
مطالب بمراجعة مستقلة
المذكرة المقدمة من حزب العدل تطالب بتشكيل لجنة فنية وقانونية عاجلة لمراجعة مشروعات الإحلال والإزالة في مركز نصر النوبة بأسوان، وفحص مدى الأعمال للمواصفات، والتحقيق في الوقائع المتعلقة بالتنفيذ والإشراف والرقابة.
كما تطالب بتشكيل لجان إشراف فنية والاستعانة بمهندسين من أبناء محافظة أسوان ممن توافر فيهم الخبرة والكفاءة، وإجراء اختبارات فنية للمشروعات الجاري تنفيذها، إلى جانب تشديد التفتيش على مواقع العمل.
وتطرح المطالب كذلك فكرة إنشاء آلية مباشرة لاستقبال شكاوى المواطنين، حتى لا تتحمل جمعيات المجتمع المدني أدوارًا فنية أو تنفيذية ليست من اختصاصها.
وهنا تبرز أهمية الفصل بين دور المجتمع المدني في نقل شكاوى المواطنين، وبين مسؤولية الجهات الحكومية والفنية في التحقق واتخاذ القرار.
هل تكشف الحالة الفردية مشكلة أوسع؟
ربما تكون الأسرة محل التحقيق حالة فردية، وربما تكون واحدة من حالات أخرى لم تصل شكاواها إلى الرأي العام.
فبدلًا من التعامل مع الاتهامات باعتبارها حقائق نهائية، يصبح المطلوب هو اختبارها على الأرض من خلال ملفات الحصر، ومحاضر الاستلام، والتقارير الهندسية، والعقود، وبيانات المقاولين، وأوامر الإسناد، ونتائج اختبارات مواد البناء، وسجلات الشكاوى.
كما يجب معرفة عدد المنازل التي كان مقررًا إحلالها أو إزالتها في نطاق مركز نصر النوبة، وعدد المنازل التي تم الانتهاء منها بالفعل، وعدد الحالات المتأخرة، وأسباب التأخير، والجهة المسؤولة عن كل مرحلة.
أسئلة تنتظر إجابات رسمية
تضع هذه الحالة وزارة الإسكان والجهات المحلية أمام مجموعة من الأسئلة المحددة:-
هل المنزل محل التحقيق مدرج ضمن مشروعات الإحلال والإزالة؟ وإذا كان مدرجًا، فما تاريخ إدراجه؟
هل جرى إجراء معاينة هندسية رسمية للمنزل؟ وما نتيجتها؟
هل صدر قرار بالإزالة أو الإحلال أو إعادة البناء؟
ما سبب عدم تنفيذ القرار، إذا كان قد صدر؟
كم عدد الأسر التي ما زالت تنتظر الإحلال أو الإزالة في مركز نصر النوبة؟
ومن هي الجهة المسؤولة عن المتابعة الميدانية للمشروعات؟
وهل توجد بالفعل شكاوى موثقة بشأن جودة التنفيذ أو استخدام خامات غير مطابقة؟ وإذا كانت هناك شكاوى، هل أجريت اختبارات فنية مستقلة للتحقق منها؟

كما تحتاج الادعاءات المتعلقة بتشغيل أطفال داخل مواقع البناء إلى تحقيق رسمي، خصوصًا إذا كانت هناك مواقع أو أسماء شركات أو مقاولين محددين يمكن التفتيش عليها.






